اليمن والخليج

06 مايو 2015
الصورة
14.7 مليون يمني يعيشون في الفقر بحسب اليونيسيف (الأناضول)
+ الخط -
من غير المعروف ما إذا كان من الممكن أو الجائز التنبؤ بالمنتهى الذي سيؤول إليه اليمن، وهل سيبقى يمناً واحداً موحداً أم أن تطورات الأحداث ستخرج عن السياق والسيطرة فنجد أمامنا أكثر من يمن. لا رغبة في وضع السيناريوهات أو التصورات المستقبلية التي قد تؤول إليها تفاعلات الصراع الدائر هناك، و قد لا يتحقق شيء منها لأنها تبنى على الرغبات أكثر منها على الحقائق. لكن ما يمكن الإشارة إليه، وبكل موضوعية، أن على دول مجلس التعاون الخليجي، التي تتحالف اليوم لإعادة اليمن إلى "الحضن الخليجي"، مراجعة سياساتها التي انتهجتها طوال السنوات الماضية عندما تركت اليمن يواجه مستقبله وحيداً.

لم يكن من الصواب ترك اليمن خارج مجلس التعاون الخليجي، ولم يكن من الصواب التعامل مع اليمن وكأنه خزان للعمالة الرخيصة وحسب، ولم يكن من الصواب ترك اليمن لبراثن الأطماع الخارجية وثالوث الفقر والمرض والجهل. هذه الحقائق وإن رأى البعض فيها انتقاداً لسياسات دول مجلس التعاون الخليجي تجاه اليمن، إلا إنها تظل حقائق لا بد من مواجهتها والوقوف عندها ملياً إذا ما أردنا مخلصين العبور باليمن نحو الضفة الأخرى.

أول مراجعات الذات تبدأ بالاعتراف، والاعتراف بالخطأ فضيلة، فلا بد من الاعتراف بإن التخلي عن اليمن لعقود طويلة، أبعد اليمن عن أشقائه في الخليج العربي، وفتح المجال إلى توسع وتمدد نفوذ قوى إقليمية أخرى. ولا بد من الاعتراف بأن ترك اليمني ضحية للفقر والحرمان أشعر اليمني بالظلم وربما الحقد، لأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

إن معركة كسب قلوب اليمنيين وعقولهم، واستعادة دول الخليج لحديقتهم الخلفية في اليمن السعيد، لا ينبغي أن تنتهي مع آخرغارة جوية، ومع إعادة الشرعية إلى قصرها في صنعاء، ولكن لا بد أن تبدأ فعلاً بضم اليمن إلى منظمة مجلس التعاون الخليجي، وتكاتف دول الخليج في "مشروع مارشال" يعيد بناء الوطن اليمني الواحد الموحد. وحدها عودة اليمن إلى الحضن الخليجي، ووحدها التنمية المستدامة، تحيل اليمن إلى عمق إستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي. أما سياسات التهميش والإقصاء فلا تجعل من اليمن إلا خنجرا في خاصرة دول الخليج العربي.

المساهمون