الهادي الشريف.. غروب في طرابلس

07 نوفمبر 2018
الصورة
(1935 – 2018)
+ الخط -

توجّه الموسيقي الليبي، الهادي الشريف (1935 – 2018)، الذي رحل أول أمس الإثنين بعد صراع طويل مع المرض في طرابلس، إلى تعلّم وتأليف الموسيقى الكلاسيكية، في مرحلة ساد فيها إعادة إنتاج التراث الغنائي أو الذهاب نحو أشكال موسيقية حديثة.

ولد الراحل عام 1935 في العاصمة الليبية، درس المرحلة الابتدائية في باب تاجوراء، ثم انتقل إلى مدرسة الظهرة، وتخرج من كلية الشرطة وانضم إلى قسم الموسيقى عازفاً ثم مدرباً وآمراً، وهناك أعاد صياغة الموسيقى العسكرية والوطنية في مرحلة الاستقلال مع عدد من زملائه الموسيقيين أمثال عبد الله ارحومه وصبري الشريف، حيث وضع أغانٍ ومقطوعات تعكس الهوية الوطنية تحضّ على الثورة والبناء والعمل.

عزف الشريف على آلات نفخية عدّة منها الكلارينت والسكسفون والبوق، وقام بتدريسها لأكثر من ثلاثة عقود حتى بعد إنهائه الخدمة، وكان يدعو حينها إلى ضرورة تنويع الموسيقى الليبية من حيث المقامات والأوزان أو غيرها من الأشكال التعبيرية.

في نهاية الخمسينيات، حصل على بعثة دراسية في "الكلية الملكية البريطانية للموسيقى" في لندن، حيث درس لمدة عامين، ثم عاد إليها عام 1963 ليتخرّج عام 1966 بعد حصوله على درجة الماجستير في "الموسيقى السمفونية"، وكانت أطروحته في علم الهارموني من خلال بحثه في البيئة الموسيقية الليبية وتنوّعها بين البادية والبحر والمدينة.

وقد ألّف عقب تخرّجه "أنغام الصحراء" التي اعتُبرت أول سيمفونية ليبية، عزفتها لأول مرة "أوركسترا لندن السيمفونية" بقيادة السير فيفيان في قاعة "ألبرت هول الملكية اللندنية" عام 1980، ويتضمن العمل عشرة مقطوعات هي: الخيول العربية، وعتاب، وإلى روح أمي، وناهد حبيبتي ابنتي، ورقصة الخريف، وصرخة القائد صلاح الدين، وجمال طرابلس، وهمسات النسيم، والغروب في الصحراء، وعروس البادية.

يشير في أحد لقاءاته الصحافية إلى أنه اختار في هذه المعزوفة "تناول المواضيع الإنسانية الخالدة والعلاقات الوجدانية بين الإنسان ومحيطه، سواء كان البيئة والطبيعة أو الأفراد والشخصيات كالأم والابنة. وهذه مواضيع ستظل راسخة بين البشر على مر العصور".