النكبات في ذكرى النكبة

17 مايو 2017
الصورة
فلسطينيون يواجهون الاحتلال الإسرائيلي (نضال أشتية/الأناضول)

حلّت يوم الاثنين الماضي، الذكرى الـ69 لنكبة الشعب الفلسطيني، التي تلتها نكبات كثيرة جعلت معالجة أثار النكبة الأولى أمراً معقداً بل ومستحيلاً. النكبات المتوالية لا تقتصر على محاباة الدول العظمى للاحتلال ومواصلة دعمه عسكرياً ودولياً، ولا تتوقف عند ابتلاء الشعوب العربية بقيادات متخاذلة ساهمت في ضياع فلسطين واستغلت قضيتها لاحقاً لقهر شعوبها، وقبل ذلك انحراف بوصلة النضال الفلسطيني من خيار التحرير إلى التفاوض ضمن شروط مجحفة وانعدام أفق لعقد تسوية تاريخية تجاوزها التاريخ، وغيرها من النكبات التي يصعب حصرها.

من النكبات المضاعفة، إصرار العرب على أن يلدغوا من الجحر مرات ومرات، وها هم في الذكرى التاسعة والستين للنكبة يستعدون ليلدغوا من ذات الجحر الأميركي الذي يعلقون عليه على نحو غير مسبوق آمالاً غير مسبوقة، للوصول إلى تسوية تاريخية تحقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

قبل يوم من ذكرى النكبة، وخلال مؤتمر صحافي مشترك جمع في عمّان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي ونظيرة المصري سامح شكري وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، كان لافتاً حجم يقينهم بصدق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مساعيها للوصول إلى حل شامل للقضية الفلسطينية ضمن رؤية تستند لمبادرة السلام العربية.

لم يقدموا ثلاثتهم تفسيراً مقنعاً يبرر قناعتهم بصدق الإدارة التي يحكم اللوبي الصهيوني قبضته على مفاصلها، وحماستهم لتسويق ترامب مخلصاً للشعب الفلسطيني وهو الذي حملته أطروحاته العنصرية والانعزالية إلى البيت الأبيض، وهي أطروحات تتقاطع في جوهرها مع الأطروحات الصهيونية.

لم يتجاوزا في تبريرهم الحديث عن إشارات وكلمات لمسها وسمعها قادة دولهم عند لقائهم ترامب الشهر الماضي، وهي معطيات لا يعول عليها لتهيئة أرضية لقرارات سياسية يتوقع صدروها، إلا إذا كانت السياسية تدار بالأمنيات وأحلام اليقظة.

من البؤس، أن ينتظر عربي التفاتة من أي إدارة أميركية لمأساة الشعب الفلسطيني، وهي صاحبت التاريخ الطويل في خذلانه وتسهيل ضياع حقوقه والتستر على الجرائم المرتكبة بحقه، نكبة جديدة أن يتسلل ذلك الاعتقاد إلى العقول والضمائر العربية ستضاف إلى سجل النكبات الطويل.