النساء والحجاب

18 أكتوبر 2019
الصورة
فتاة محجبة تلعب الكرة (عدلي غزالي/ الأناضول)
+ الخط -
كان لدي نظرة شبه حاسمة تجاه الحجاب من كونه "أداة قمعية ذكورية" تريد النيل من النساء عبر حجبهن خلف الستار للتحكم بالغرائز وعدم إثارتها لدى الرجال. قد يكون في هذا التوصيف بعض من الحقيقة. لكنه حقيقة ناقصة، وقد يكون منظورا ضيقا، إذ لا يكفي النظر إليه وتحليله بمعزل عن سياقات النساء وتحليل أطرهن الثقافية والاجتماعية والشخصية، في مقابل خياراتهن الفردية وما يردنه فيما خص الحجاب أو من ورائه.

تخبرني إحدى الصديقات عن امرأة كانت تعمل مدرّسة في إحدى القرى السورية التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. ولشدة إصرار هذه المرأة على أن يستمر تعليم الفتيات، قامت بلبس النقاب كوسيلة "مقاومة" وتحايل ربما، لإقناع عناصر من التنظيم بأنها ستقوم بتعليم الفتيات بحسب ما يمليه التنظيم. وما إن اجتمعت مع الفتيات في المدرسة، قامت بتعليمهن وتمكينهن بحسب قناعاتها. العبرة، أن هذه السيدة استخدمت الحجاب والنقاب كوسيلة تحايل على السلطة الذكورية والقمعية لتقوم بتنفيذ قناعاتها.

مؤخراً، استطاعت مجموعة من النساء المحجّبات في كندا انتزاع حقهن بالرياضة، والمشاركة في فريق كرة السلة للمحترفين، ليقوم نادي تورنتو رابتورز بإطلاق "حجاب رياضي"، مستوحى من نشاط هذه المجموعة من النساء المسلمات في كرة السلة. لا يسعنا سوى الاحتفال بهؤلاء النساء والشعور بالسعادة لانتصارهن.



وفي المقابل، لا تزال عالقة في أذهان بعضنا صورة فيدا موفاهيد، تلك المرأة في إيران، والتي قامت منذ عامين بخلع الحجاب عن رأسها، وعلقته على عصا، وحملت العصا عالياً، في إشارة رمزية إلى الحرية، وذلك في خضم الاحتجاجات التي عمت بعض المدن الإيرانية للاعتراض على القوانين التي تسعى إلى فرض التشدد والقيود فيما خص حرية لباس النساء.

حُبست فيدا لأنها خلعت عن رأسها الحجاب، واتهمت من قبل السلطات الإيرانية بأنها تسعى إلى الحث على الفساد في الأماكن العامة. الطريقة الإيجابية التي تفاعلنا فيها مع فيدا لم تكن احتفالية بقرار شخصي اتخذته لأنها تريد التحرر. ما قامت به فيدا كان فعلاً سياسياً ومطلباً نسوياً عاماً، أبعد من حدود قرارها بالتحرر الفردي من الحجاب.

في الخلاصة، لا يمكن أن نسقط على النساء آراء أو مواقف "استشراقية" ضيقة تُنزل عليهن وصفات التحرر بمعزل عن احتياجاتهن أو أوضاعهن أو سياقاتهن؛ التصدي للقمع هو ما يجب أن يحفّز نضالنا، سواءً في السياقات التي تريد قمع النساء بتحجيبهن، أو قمعهن بنزع الحجاب عنهن. في كلا السياقين، تكون النساء ضحايا الأنظمة والسلطات الذكورية.

المساهمون