النساء المعنفات في فلسطين... بين فكي الاحتلال وغياب القوانين

26 نوفمبر 2017
الصورة
عنف الاحتلال ضد المرأة الفلسطينية(تويتر)
+ الخط -


ثمة طابع ذكوري في المجتمع الفلسطيني يعزز ظاهرة العنف ضد النساء الفلسطينيات، والمجتمع الفلسطيني يلقي بتبعات العنف ضد المرأة على الرجل، باعتبار أن ممارسة هذا العنف إحدى "وظائف" المجتمع الذكوري الهادف إلى حماية سمعة وشرف العائلة.

العنف ضد المرأة منتشر في المجتمع الفلسطيني، مثله مثل معظم المجتمعات التقليدية، وحتى المتقدمة منها في أوروبا وأميركا، حيث تسجل هناك نسب عالية من العنف ضد النساء.

غياب الإحصاءات


في فلسطين لا يوجد إحصائية رسمية عن أعداد النساء المعنفات، خصوصاً أن الكثير من النساء اللواتي يتعرضن للعنف يفضلن عدم الحديث عنه، وإن تحدثن فلا يتكلمن بصراحة مطلقة، لذلك تفتقر الدراسات في غالبيتها للدقة، إضافة إلى عدم تقديم النساء المعرضات للعنف بلاغات للشرطة يمكن حصرها والاستفادة منها في الإحصاء، كما أن اللجوء للقضاء لا يتم في كل الحالات.

وما يغيّب الإحصائيات المتعلقة بالنساء المعنفات في المجتمع الفلسطيني، أن بعضهن محكومات بالعرف العشائري، ويتبعن العائلة ولا يتقدمن بشكاوى ولا يتحدثن أمام أحد، وبعضهن الآخر وصل للمحاكم ثم تراجعن بسبب تدخل العشيرة، والنسبة القليلة فقط من وصلت قضاياهن للمحاكم وتحدثن للمؤسسات النسوية.


العنف ذو طابع اقتصادي


وتقول المديرة العامة لمركز الدراسات النسوية الفلسطينية، ساما عويضة لـ"العربي الجديد" إن العنف في فلسطين يتفاوت من أسرة لأخرى وله ارتباط بالعلاقات الاجتماعية داخل الأسرة ذاتها، كذلك له صلة بالجانب الاقتصادي والسيطرة الاقتصادية على الموارد.

وأشارت إلى أن "النساء الفلسطينيات لم يخرجن إلى سوق العمل طوعاً، بقدر ما كان ذلك نتيجة للأوضاع الاقتصادية. وتحت وطأة الظروف باتت النساء تتعرض لأنواع من العنف لها علاقة بعدم قبول الرجل أن تتولى المرأة المصاريف. ومن أشكال هذا النوع من العنف مدخول المرأة الشهري الذي بات بيد الزوج أو الأخ ولا سيطرة لها عليه".



عنف الاحتلال الإسرائيلي

واعتبرت عويضة أنه على غرار ذكورية المجتمع، فإن العنف الذي تتعرض له المرأة بكافة أشكاله الجسدي واللفظي، له علاقة كبيرة بالاحتلال الإسرائيلي الذي يعنّف المرأة الفلسطينية.

وعلى سبيل المثال تخضع النساء المقدسيات اللواتي يحملن الهوية الإسرائيلية لقوانين وتشريعات إسرائيلية تحميهن في بعض الأمور البسيطة وتغرقهن في كثير من المشاكل، فالمرأة المقدسية التي تتزوج خارج القدس، أو تلك التي هي من خارج القدس وتتزوج داخلها، يعرضها لمشكلة ازدواجية القوانين، ولأي قانون تتبع وبالغالب يصبح القانون غير قادر على حمايتها في كثير من الأحيان، بحسب عويضة.

وأوضحت أن عنف الاحتلال ضد المرأة متعدد الأوجه، ومن ممارساته عمليات هدم البيوت، التي تؤدي إلى عودة الأسرة الفلسطينية إلى نظام الأسرة الممتدة التي تعيش في بيت واحد، وإنما ليس بظروف الأسرة القديمة التي كانت في الريف وتقيم في البيت الواسع والأرض الواسعة، بل أصبحت الأسرة تسكن في شقق سكنية صغيرة، وهذا يخلق مزيداً من العنف والاضطهاد للنساء، خصوصا زوجات الأبناء من ناحية فقدانهن الخصوصية.

ولفتت عويضة إلى مشكلة هدم البيوت واضطرار الأسر للعيش فترات في الشارع، وفي بيوت غير صالحة للسكن، إذ تتحمل النساء في نهاية المطاف العبء الأكبر في هذا الموضوع، لا سيما أنها هي التي ستبقى في البيت، وتهتم بالأسرة وترعاها تلك الظروف الصعبة.

وأكدت أن ثمة حالة أخرى يخلقها الاحتلال خاصة بالقدس المحتلة، وهي عمليات اعتقال الأطفال وتحويلهم إلى الاعتقال المنزلي، وفي هذه الحالة تتحول الأم إلى المسؤولة عن الاعتقال وتجبر على التوقيع على ذلك، وهذا الأمر حول الأمهات الحنونات إلى سجانات في داخل البيوت، ما يخلق بلبلة كبيرة في العلاقة ما بين الطفل وأمه التي أصبحت سجانة مرغمة.

وذكرت أن من عوامل العنف ضد المرأة أيضاً، هو قضية تقسيم المناطق الفلسطينية بحسب اتفاقية أوسلو إلى (A B C) وهذا ينجم عنه ازدواجية القوانين، إذ أن القوانين التي تحمي المرأة في منطقة A مثلا لا تنطبق عليها في منطقة C لأنه قوات الأمن الفلسطينية لا تستطيع دخول منطقة C، وفي هذه الحالة تقول عويضة إن العنف يتضاعف نتيجة ذلك.

انتشار الوعي وغياب القوانين


وفق عويضة فإن الوعي بقضايا العنف ضد المرأة بدأ ينتشر، والمجتمع الفلسطيني بدأ يمنح المرأة شيئا من التقدير، والنساء حققت الكثير من المكاسب لكنها تطمح للمزيد بما يتناسب مع كونها مواطنة.

وتابعت أن هنالك مراكز نسوية أخذت على عاتقها التوجيه والإرشاد القانوني ومساعدة المرأة في المحاكم، وتشجيعها، كون أحد الأسباب التي تمنع النساء من اللجوء إلى القضاء هي نفقات المحامين أو جهلها بالإجراءات القانونية.

وأشارت إلى وجود ثلاثة بيوت آمنة لاستقبال النساء المعنفات في فلسطين، منتشرة في أريحا ونابلس وبيت لحم، شجعت أولئك النساء المعنفات على طلب الحماية فيها، عندما تقصّر الأسرة في توفير تلك الحماية.

وأكدت عويضة أنه حتى الحظة لا يوجد قانون مرتبط بالعنف ضد المرأة رغم طرح الحركة النسوية مسودة للقانون لكنه لم يقر. وبيّنت أن القانون المعمول به ما زال تحت قضايا الأحوال الشخصية في قانون العقوبات الذي يتبع القوانين الأردنية القديمة عام 1976، هو "القانون المتعلق بالأحوال التي تكون بين الإنسان وأسرته وكل ما يترتب عليها من آثار حقوقية والتزامات مادية وأدبية"، وهي قوانين ضد المرأة، وأحدها القانون على خلفية قضايا الشرف رغم تجميده من قبل الرئيس محمود عباس.

المساهمون