الناخبون البريطانيون يعاقبون "العمال" و"المحافظين" والسبب "بريكست"

03 مايو 2019
الصورة
نتائج الانتخابات قد تقود لمراجعة خطط الانسحاب(بول ايليلس/فرانس برس)

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية الجزئية في بريطانيا، اليوم الجمعة، معاقبة الناخبين لحزب "المحافظين" الحاكم بزعامة تيريزا ماي، و"العمال" المعارض، على خلفية الإخفاق المسجل في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث لحقت بهما خسائر كبيرة كان المستفيد الأكبر منها حزبي "الديمقراطيين الأحرار" و"الخضر" والمستقلين.

ومع فرز نتائج 111 مجلساً محلياً من أصل 248 يجري التنافس عليها، والتي تشمل أكثر من 8 آلاف مقعد بلدي، خسر "المحافظون" نحو 450 مقعداً و"العمال" نحو 90، بينما كسب "الديمقراطيون الأحرار" نحو 300 مقعد، والخضر نحو 45. أما حزب "الاستقلال" المتطرف، فقدْ فقد 54 مقعداً في المجالس المحلية.

ويبدو أداء "الديمقراطيين الأحرار" الأفضل لهم منذ عام 2004، بعد حرب العراق، وهو ما يشير إلى تعافي الحزب من الضرر الذي لحق به في سنوات حكومة التحالف مع "المحافظين" بين عامي 2010-2015، حيث يتهم بتيسير سياسات التقشف المحافظة.

ويعد "الديمقراطيون الأحرار" تقليدياً حزب "التصويت الاعتراضي" الذي يلجأ إليه الناخبون للاحتجاج على سياسات "العمال" و"المحافظين". وتكشف النتائج البارزة حتى الآن كسب الحزب لمقاعد من دوائر تابعة للحزبين الرئيسيين، وهو ما يعود أيضاً لوضوح سياسته تجاه "بريكست".

واحتفى زعيم الحزب، فنس كابل، بالنتائج الأولية بالقول "لقد أرسل الناخبون رسائل واضحة بأنهم لا يمتلكون أي ثقة بالمحافظين، ويرفضون مكافأة العمال الذي لا يزال متردداً حول القضية الكبرى: بريكست".

أما المدير العام لحزب "المحافظين"، براندون لويس، فقد أقر بالهزيمة وعزاها إلى فشل التقدم في ملف "بريكست"، قائلا "إن مرشحينا وناشطينا وبالطبع الناخبين أيضاً محبطون من فشل البرلمانيين في تجاوز هذا الطريق المسدود. يجب أن نسعى لتطبيق بريكست".

أما زعيمة حزب "المحافظين" الإسكتلندي، روث دافيسون، فقد دعت إلى تعلم الدرس من الانتخابات التي جرت في إنكلترا ودعت "المحافظين" و"العمال" إلى التوصل إلى تسوية حول "بريكست"، قائلة "أتفهم الإحباط بين الناخبين. يجب أن تدفعنا النتائج الصادرة إلى التركيز في المحادثات الجارية حالياً بين حزبي وحزب العمال للتوصل إلى اتفاق كي نتمكن من تطبيق بريكست منظم مما يسمح لبلادنا للسير قدماً".

ومن جانبه، قال وزير المالية في حكومة "العمال" المعارضة، جون ماكدونيل، إن على حزبه أن يستجيب لرغبة الناخبين بتنظيم شؤون "بريكست". وأضاف ماكدونيل، المقرب من زعيم الحزب جيريمي كوربن، في تغريدة صباح اليوم "سنرى النتائج النهائية للانتخابات بحلول مساء اليوم، حيث إنها لا تزال مبعثرة جغرافياً، ولكن الرسالة الواضحة حتى الآن من الانتخابات المحلية (حلوا معضلة بريكست)".

وقد يترجم حزب "العمال" هذا النتائج المخيبة له إلى دافع للتوصل إلى اتفاق مع "المحافظين" على تسوية خاصة بـ"بريكست"، في المحادثات الثنائية بين الحزبين.

إلا أن تفسيراً آخر لنتائج الانتخابات يسود الدوائر المؤيدة للاستفتاء الثاني، حيث يرون فيها دعماً للأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي وهزيمة للرؤية المؤيدة لـ"بريكست".

وقال النائب عن حزب "العمال"، أوين سميث، في تغريدة على "تويتر": "لقد خسرنا الأصوات في كافة الاتجاهات الليلة الماضية لأن الناخبين لا يكافئون المترددين. ولكننا خسرنا أغلب الأصوات لصالح الخضر والديمقراطيين الأحرار والذين نجحوا بسبب وضوحهم حول بريكست".

وهو ما اتفقت معه زميلته في الحزب، آنا تيرلي، بقولها "إن النتائج القادمة من ليفربول وسندرلاند، مدينة معارضة لبريكست وأخرى مؤيدة له – بالتأكيد تشير إلى أن موقف العمال في منتصف الطريق لا يجديه أي نفع".

ومن جانبها حذرت زعيمة حزب "القوميين الإسكتلنديين"، نيكولا ستورجون، "العمال" من أن يصبح متواطئاً في تيسير "بريكست" المحافظين. وبالرغم من أن إسكتلندا لم تشهد الانتخابات المحلية، فإن ستورجون تنطلق من أن الأغلبية الإسكتلندية تعارض "بريكست".

أما حزب "التغيير البريطاني"، والذي لم يشارك في الانتخابات المحلية، فقد قال على لسان تشوكا أمونا في تغريدة على "تويتر" "تكشف نتائج الانتخابات المحلية هذه أن الناخبين يعتقدون، مثلنا، أن السياسة البريطانية معطوبة وأن الحزبين الرئيسيين مسؤولان عن ذلك، هو ما كان السبب وراء استقالة نوابنا منهما. لا يمكن لهذه الأحزاب أن تكون جزءاً من الحل، لأنها جزء من المشكلة".

ويستمر فرز الأصوات في إنكلترا حتى وقت متأخر من مساء اليوم، بينما لا تزال النتائج غير واضحة في إيرلندا الشمالية، والتي تعتمد نظام فرز أصوات مختلفا، بينما لم تجر الانتخابات في إسكتلندا وويلز ولندن.