الملاوي... أشهر أكلة شعبية في تونس

31 مايو 2020
الصورة
تعد الملاوي (العربي الجديد)
تعدّ الملاوي من الأكلات الشعبية الأشهر في تونس، خصوصاً أنها ترتبط بالحنين إلى الأجداد، عدا عن رخص سعرها حتى ارتبطت بذوي الدخل المحدود. إلا أن طعمها يجذب كثيرين ومن كل الطبقات الاجتماعية

تفوح رائحة الملاوي، أشهر أكلة شعبية في تونس، في العديد من الأزقة الرئيسية والفرعية. ونادراً ما تمرّ في حي لا يوجد فيه محل لبيع الملاوي. هذه الأكلة الشهيرة التي تتكون من السميد (الدقيق)، والزيت، تصير خبزاً طرياً عادة ما يكون ملجأ البطون الخاوية وأصحاب الميزانيات المحدودة، إذ يتراوح سعرها ما بين دينار (نحو نصف دولار) و3 دنانير (نحو دولار ونصف الدولار)، ما يجعلها أرخص شطيرة في تونس، بعدما تضاف إليها الهريسة أو البيض أو الطون، كلّ بحسب رغبته.

وتُعدّ الملاوي مورد رزق العديد من العائلات التي تعمل في محال صغيرة. ويبقى للبعض لمساتهم وأسرارهم التي تجعل الملاوي التي يعدّونها مميزة، ما يزيد من إقبال الناس على محالهم. ويقبل على شراء الملاوي التلاميذ والطلاب والموظفون والعمال. هؤلاء يستمتعون بهذه الأكلة الشعبية، خصوصاً أنها رخيصة وتجهّز بسرعة.



منيرة التي ترتدي جلباباً أحمر، وتبتسم دائماً، تعدّ من أشهر صانعات الملاوي في حيها في سيدي رزيق في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس. تبدأ منيرة عملها منذ الصباح الباكر. وبعد إعداد العجينة، تقوم بقصّها إلى "كويرات" صغيرة، ثم تفردها على طاولة وتضعها في المقلاة. تقول لـ "العربي الجديد" أنه يجب تحضير العجينة التي تتكون أساساً من السميد (الدقيق) وخلطها جيداً لكي يكون الخبز لذيذاً وخفيفاً، ولا يفضل وضع الكثير من الزيت. وتحرص على تنويع السلطات التي تعدها في البيت لتلبية رغبات الزبائن.

تُضيف أنّه مضى على فتحها محلها أكثر من ثمانية أعوام. وما زالت تحافظ على الجودة نفسها، بل ويزداد الإقبال على محلها يوماً بعد يوم. وتشير إلى أنّ لديها العديد من الزبائن الأوفياء من الأطفال والشباب، الذين يحبون "ملاوي منيرة".



واعتادت عربية حريفة شراء الملاوي لابنها من محل منيرة. تقول إن الأطفال يحبونها ويفضلون تناولها كفطور صباحي أو في المدرسة، إذ يمكن أن تضاف إليها الشوكولاتة. كما يمكن إضافة مكونات أخرى مثل السلطات والبيض والطون، مضيفة أن هذه الأكلة تجهز سريعاً أي خلال دقائق. وتشير إلى أنها تشتريها حتى في نهاية الأسبوع أي يومي السبت والأحد، خصوصاً أن سعرها مناسب ويعتبر في متناول جميع الفئات خصوصاً الأطفال والتلاميذ.

وتؤكد عربية أنّها دائماً ما تشتري الشطيرة من المحل نفسه بسبب نظافة المحل، إذ إن الجودة تختلف من محل إلى آخر ولا بد من الشراء من محل معروف، إضافة إلى النكهة التي تختلف أيضاً.

في حي جوهرة في تونس العاصمة، تعدّ حليمة الملاوي في محلها. تقول إنها تعلمت الوصفة من والدتها التي كانت تبيع الملاوي بدورها، مشيرة إلى أنّ هناك سراً في نجاح الوصفة وهي ضرورة اختيار السميد (الدقيق) الرقيق وليس الخشن ثم العجن جيداً، مبينة أن العديد من المحال التي فتحت بجوارها أقفلت بسبب عدم نجاح الوصفة. فالزبون الذي لا تعجبه النكهة لن يعود مجدداَ. تضيف أنه مضى على عملها في هذه المهنة 20 عاماً، وتعدّ مصدر رزقها الوحيد، بل إنها أعالت أسرتها وعلمت أولادها من هذا العمل. ولولا محلها الصغير هذا، لكان وضع أسرتها مختلفاً.

تضيف حليمة أنّ زبائنها من مختلف الشرائح الاجتماعية. هناك التلاميذ والموظفون والعمال والأطباء، كون محلها قريباً من من معهد ومركز صحي. وتشير إلى أن التونسي يحب الملاوي لأنها أكلة سريعة وموروثة عن الأجداد والأمهات، وغالبية البيوت التونسية كانت تعد خبز الملاوي.

وتوضح أن الملاوي عرف بكونه وجبة الطبقات الشعبية. مع ذلك، الجميع يشتريها خصوصاً أن أسعار الشطائر بشكل عام مرتفعة، على عكس الملاوي التي تباع بأسعار زهيدة، ما يفسر سر الإقبال عليها بكثافة. وتؤكد أن هناك أطفالاً اعتادوا شراءها وحافظوا على هذا التقليد بعدما أصبحوا رجالاً.



ويعد يوسف (16 عاماً) زبوناً وفياً لـ"ملاوي حليمة". يقول لـ "العربي الجديد" أنه يشتري الملاوي منذ أن كان طفلاً في المدرسة، وها هو يتناول الملاوي من المحل نفسه حتى اليوم، لأنه اعتاد هذه الأكلة الشعبية، ونكهة معينة ظلت تجذبه على مر الأعوام. يضيف أنها أكلة لذيذة، كما أنها تشعره بالشبع، وقد تكون الأقل سعراً مقارنة مع أكلات أخرى أسعارها باهظة. ويؤكد أن المحل يبقى مفتوحاً طوال اليوم، وكلما شعر بالجوع لجأ إلى الملاوي.

من جهته، يؤكد الخمسيني محمد أنّ الملاوي أكلة تقليدية اعتادت الأمهات تحضيرها خصوصاً أنها سهلة ومكوناتها بسيطة. ويوضح أنه في ظل عمل الكثير من النساء اليوم ونمط الحياة السريع، فإن الكثير من الأمهات لا يجدن الوقت الكافي لإعدادها، ليكون الحل في شرائها. وفي ظل الإقبال عليها، لجأت بعض ربات البيوت إلى فتح محلات صغيرة وبيع الملاوي إلى أن أصبحت تشكل مورد رزق لهن، إضافة إلى أن العديد من الشباب العاطلين من العمل الذين أصبحوا ينشطون في بيع شطائر الملاوي لأنها مطلوبة وهناك إقبال عليها.



ويوضح محمد أنه يفضل شراءها بدل الشطائر العادية لأنها ألذ، ولأن خبز الملاوي أفضل من الخبز العادي. كما أنها أكلة الأجداد والأمهات وهناك دائماً حنين للأكلات المنزلية التقليدية، مؤكداً أن الملاوي كانت تباع كخبز فقط ثم تطورت بعدما أصبح بعضهم يتفنن في إضافة السلطات والبهارات تماشياً مع الطلب وهو ما يفسر نجاحها.

دلالات

تعليق: