المغرب 2019... سنة للمفارقات

01 يناير 2020
الصورة
مكتبة في مدينة أصيلة المغربية (تصوير: ديفيد باثغيت)

بإعلان الشاعر إدريس الملياني عن استقالته، يكون "اتحاد كتّاب المغرب" قد وصل إلى نفق مسدود، بل أضحت التخوّفات من دفن هذه المنظمة المستقلّة، والتي عبّر عنها عدّة مثقّفين، تجد لها مسوغاً. الكثير من المحطّات المهمّة، ضاعت في التيه التنظيمي، لتُضاف إلى ضمور الكثير من الهيئات والمنظّمات الثقافية والفنية التقليدية في المغرب.

وفي الوقت الذي أصرّ فيه الشاعر محمد بنيس، على إصدار السلسلة الكاملة من مجلّة "الثقافة الجديدة" الرائدة، مع نهاية السنة، وتوفير الشاعر عبد اللطيف اللعبي أعداد مجلّة "أنفاس" رقمياً، يُطرح السؤال حول راهن المغرب الثقافي والفنّي اليوم: هل نحن أمام نهاية مرحلة أطّرها المفكر عبد الله العروي، حين ناظر أسئلته بنفسه، وأخرج حواراته، وأصرّ على محاورة مشروعه بنفسه؟

وعندما نعود إلى سيرة الجوائز التي أصرّ العديد من الكتّاب والنقّاد والباحثين المغاربة على ترسيخ أسمائهم من خلالها، مغربياً وعربياً، لعلّ آخرها تصدّرهم جوائز ابن بطوطة في دراسات أدب الرحلة، يظهر هذا الحراك الذي ينبع من إرادات فردية، ثمّ مفارقة ظلّت تميّز المشهد الثقافي والفني ككلّ، حتى أنّ حصاد مغرب 2019 الثقافي، يدفعنا إلى استخلاص الأسئلة، أكثر من الوصول إلى لغة الأرقام؛ فـ"مجلس الأعلى للغات والثقافة"، الذي كان المؤسّسة الوحيدة التي حضرت في دستور 2011، لم ير النور بعد رغم انتهاء النقاشات وإعداد المقرّر التنظيمي الخاص به. وحملت "جائزة المغرب للكتاب" بعض الإنصاف على غير عادتها، تمثّل في منحها لكتّاب شباب.

تتواصل سلسلة المفارقات مع تراجع حضور العديد من الجمعيات والمنظّمات الثقافية البارزة. يواصل "مختبر السرديات بن مسيك" سلسلة ندواته العلمية، وتصرّ بعض المهرجانات السينمائية على تنظيم دورات في مدن لا تحتوي قاعات عرض؛ بينما يشهد المسرح مفارقة أُخرى: جوائز عربية، وحراك وطني وإفراز نوعي للتجارب، وبروز حساسيات جديدة وجماليات تلامس عمق المسرح وأسئلته. وفي المقابل، يهدّد المسرحيون بسنة بيضاء، على ضوء عدم التزام الوزارة بتعهّداتها المادية، ناهيك عن تهلهل البيئة المؤطرة للممارسة المسرحية في البلاد.

وهيمن الشعر بشكل لافت على مجمل الأنشطة الأدبية؛ حيث أُقيمت سلسلة من اللقاءات وأُصدرت الكثير من الكتب في مجال الإبداع والترجمة والنقد. طبعاً ضمن الإحصائيات الخاصة بالكتاب، ما زالت الدواوين الشعرية هي الأكثر عدداً. بجانب القصيدة، تحضر الرواية المغربية كي تواصل مسيرة التراكم. ويبدو أن مسار الرواية المغربية، العشر سنوات الأخيرة، قد استطاع أن يخلق تراكماً نوعياً، وأضحى لها حضور قوي في المشهد الثقافي.

الحصاد الثقافي لمغرب 2019 يؤجّج أسئلة ظلّت تختمر في المشهد ككلّ، حول وظيفة المثقف المغربي والتي أمست خارج سياق أيّ رهانات للتحول، وتغييب لصوته قسراً، في ظلّ تزايد النداءات لإعادة الاعتبار للمدخل الثقافي في أيّ سياسة تنموية. والحال أنه إلى اليوم، لا يوجد أفق لأي سياسة ثقافية واضحة المعالم، فحتى الوزارة الوصية ارتهنت بالتصاقها بقطاع الشباب والرياضة، وهو ما يجعل من السؤال الثقافي، شعاراً مؤجلاً إلى حين.

تعليق: