المغرب يرفع الرسوم الجمركية على الملابس التركية

01 اغسطس 2020
الصورة
المغرب يرفع الرسوم لتقليص عجز الميزان التجاري (Getty)

رفع المغرب الرسوم الجمركية على واردات الملابس والمنسوجات الواردة من تركيا، ما يؤشر على سعي السلطات العمومية لخفض الاستيراد في سياق سعيها لتقليص عجز الميزان التجاري.

وعممت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة توجيهاً اطلعت عليه " العربي الجديد"، مؤرخاً في السابع والعشرين من يوليو/تموز، توضح فيه أصناف الملابس والمنسوجات المعنية بالقرار الذي يجد مشروعيته في تدبير ورد في قانون المالية التعديلي، الذي أجازه البرلمان في الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا في سياق قرار اتخذه المغرب برفع حقوق الجمرك على سلع مستوردة من عدد من  البلدان من 30 إلى 40 في المائة، غير أنه سيطبق 90 في المائة من تلك النسبة العامة على واردات الملابس القادمة تركيا تفعيلا لتدبير الوقاية التي نهجها منذ عامين في ظل شكوى فاعلين اقتصاديين من إغراق السوق بمنتجات تركية.

ولجأ المغرب في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي إلى تكريس تدبير وقائي في مواجهة  الملابس والنسيج الواردة من تركيا، إذ أضحت تخضع لرسم جمركي عند الاستيراد في حدود 27 في المائة.

 وتؤطر العلاقات التجارية بين البلدين اتفاقية للتبادل الحر، غير أن العديد من المنتجين المحليين اشتكوا في الأشهر الأخيرة من عدم إحداث توازن في العلاقة بين البلدين، إذ كان مصنعو النسيج قد طالبوا بتطبيق تدابير وقائية، والتي طبقت منذ سبتمبر/أيلول 2018.

 وكانت حقوق الجمارك المطبقة على منتجات النسيج والألبسة قد ارتفعت من صفر إلى 22.5 في المائة عام 2018، قبل أن تصل إلى 27 في المائة في العام الحالي تطبيقا لمقتضى تضمنه قانون مالية العام الحالي، الذي عدل تحت تأثير تداعيات كورونا، حيث رفع ذلك المعدل إلى 36 في المائة.

ويندرج تدبير رفع الحقوق الجمركية على سلع مستوردة ضمن مسعى المغرب إلى خفض استيراد سلع تساهم في توسيع عجز الميزان التجاري، حيث حددت وزارة الصناعة والتجارة سلعا مستوردة بقيمة 4.3 مليارات دولار ، يمكن تصنيعها محليا.

ويلاحظ توفيق فرتوح، المسؤول عن متجر للألبسة بالدار البيضاء، أن رفع حقوق الجمرك يفترض، نظريا، أن يفضي إلى زيادة أسعار الملابس المستوردة من تركيا، غير أنه يعتقد أن المصدرين والماركات التركية المستقرة بالمملكة، يمكنها أن تعمد إلى تقليص هوامش أرباحها بهدف الحفاظ على الأسعار في مستويات تراعي القدرة الشرائية للأسر المغربية التي تراجعت بسبب كورونا.

وكان فاعلون اقتصاديون بالمغرب قد اشتكوا من إغراق السوق بالمنتجات التركية، ما دفع المغرب إلى دعوة تركيا لمراجعة اتفاقية التبادل الحر، حيث أعلن وزير الصناعة والتجارة، مولاي احفيظ العلمي، أن الطرف التركي وافق على ذلك بما يوافق وجهة نظر المغرب، خاصة في ظل الخسائر التي تكبدتها قطاعات مثل الألبسة والنسيج.

وتعتبر الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة أن الواردات من تركيا تكبح تطور صناعة النسيج الموجه للسوق المحلية، مؤكدة أن  قيمة الواردات من الألبسة التركية نحو المغرب بلغت في عام 2015 حوالي 800 مليون دولار، قبل أن تقفز في 2018 إلى 997 مليون دولار.

وعبرت الجمعية، التي تدافع عن مصالح الصناعيين في قطاع النسيج والألبسة، عن دعمها إقرار إعادة النظر في اتفاق التبادل الحر، معتبرة أنه شجاع من الناحية السياسية ومشروع من الناحية الاقتصادية، لأن الصادرات من الألبسة التركية نحو المغرب تساهم في تدبير العديد من فرص العمل في السوق المحلي، مشيرا إلى أنه في الثلاثة اعوام الأخيرة، اضطرت حوالي مائة شركة إلى الإغلاق.

وأثار السجال، الذي عرفه المغرب في الأشهر الأخيرة، انتباه محافظ البنك المركزي المغربي، الذي ذهب في التقرير السنوي الذي رفعه إلى العاهل محمد السادس إلى أن السجال حول اتفاقيات التبادل الحر والتدابير الحمائية من شأنه أن يمس بصورة وجاذبية البلد.

واعتبر في التقرير، الذي أصدره يوم الخميس المنصرم، أن العرض التصديري المغربي محدود ولا يساهم في تقليص العجز التجاري، داعيا في الوقت نفسه إلى إعداد حصيلة السياسات القطاعية للمغرب، في إشارة إلى سياسات يطبقها المغرب في مجالات مثل الصناعة والزراعة، التي كانت من بين أهدافها زيادة صادرات المملكة.