المغرب يتصدى لاتهامات أميركية حول صادرات الأسمدة

28 يوليو 2020
الصورة
الحكومة تتطلع إلى تطوير صناعة الأسمدة والفوسفات (Getty)

يعتزم العملاق المغربي، المجمع الشريف للفوسفات، التصدي للدفاع عن نفسه ضد ما يعتبرها "مزاعم لا أساس لها من الصحة"، تستهدفه من قبل أطراف أميركية.

وكانت شركة موزاييك الأميركية، ومقرها فلوريدا، اشتكت من وارادات الأسمدة الفوسفاتية، ووضعت لدى وزارة التجارة ولجنة التجارة الدولية عرائض تطالب فيها بفتح تحقيقات حول الحقوق التعويضية حول واردات الأسمدة من المغرب وروسيا. وأوضحت موزاييك، أكبر منتج أميركي للأسمدة الفوسفاتية، أنها اتخذت ذلك التدبير لأن كميات مهمة من الواردات المدعمة بطريقة غير عادلة، والآتية من المغرب وروسيا تسبب أضرارا كبيرة لأنشطتها. وصرح الرئيس التنفيذي للشركة الأميركية، جوك أورورك، بأن مؤسسته تؤمن بالتبادل الحر والمنافسة، مشددا على أن الحقوق التي تتطلع إليها الشركة تتمثل في ضمان اعتماد المزارعين الأميركيين على الصناعة الأميركية للفوسفات من أجل التزود بالأسمدة على المدى البعيد، التي تقتضي في تصوره منافسة عادلة.

وتقوم وزارة التجارة الأميركية ولجنة التجارة الدولية، بفحص العرائض التي تقدم لهما من قبل الأطراف المشتكية ثم يتخذ القرار حول الخطوة التالية، حيث في حالة الاستجابة للشكاوى يفتح تحقيق من أجل الإحاطة بحقيقة الأمر.
وتزعم الشركة الأميركية، أن الدولة المغربية توفر للمجمع الشريف للفوسفات، دعما يتيح لها تنافسية أكبر في الأسعار، وإذا ما تجلت للمحققين صدقية تلك الادعاءات، فإنه يمكن للولايات المتحدة فرض رسوم تعويضية توازي قيمة الدعم، وهو تدبير تسمح به منظمة التجارة العالمية. ويؤكد المجمع الشريف للفوسفات، من جهته، أنه منذ تلقيه العريضة المتضمنة للشكوى، تعاون مع السلطات الأميركية المدعوة إلى اتخاذ قرار بشأن الشروع في التحقيق، حسب بيان صادر عنه.
وتشدد الشركة المغربية المملوكة للدولة، على أنها تعتزم الدفاع عن نفسها بقوة ضد المزاعم الواردة في عريضة الادعاء الصادرة عن موزاييك، موضحة أنها تمتثل بشكل تام للقوانين والأنظمة المرتبطة ببيع منتجاتها في السوق الأميركية.
ويشير مصدر، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إلى أن الرد على عريضة الشركة الأميركية، لم يقتصر على الشركة المغربية، بل تولت وزارة التجارة الخارجية المغربية بدورها التعقيب على تلك العريضة، باعتبارها جهة مشرفة على القطاع.

وأشارت تصريحات نقلت عن مسؤولين في المجمع الشريف للفوسفات، إلى أن المغرب يمكن أن يعلق صادراته نحو الولايات المتحدة، وهو ما يفسره مصدر مطلع، فضل عدم ذكر اسمه، بكون المغرب يجد نفسه الأكثر استهدافا، ما دامت صادراته للولايات المتحدة وصلت في العام الماضي إلى 729 مليون دولار، مقابل 299 مليون دولار لروسيا. ويعتبر الاقتصادي المتخصص في التجارة الدولية، محمد بنعياد، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن المغرب لم يسبق له أن وفر دعما للمجمع الشريف للفوسفات وصادراته، مؤكدا أن إثارة مسألة من قبل الأميركيين مثيرة للاستغراب، فالسعر الذي يبيع به المجمع الشريف للفوسفات، لا يوجد به درهم واحد من الدعم العمومي، والذي يمكن أن يبرر شكوى الأميركيين.
ويذهب مصدر مطلع، في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن الشركة المملوكة للدولة المغربية، لها سياستها الصناعية والتجارية الخاصة، ولم تعد ترتهن لدعم الدولة كما شركات عمومية أخرى، مشيرا إلى أن المجمع الشريف للفوسفات يساهم في مالية الدولة سواء عبر تحويل حصتها في الأرباح أو الضرائب التي يؤديها. واعتبر أن المزاعم الأميركية، هي من نسج خيال شركة ضاقت بمنافسة المجمع الشريف للفوسفات، خاصة في ظل تراجع مخزون الفوسفات الأميركي.
ويقود المجمع سياسة يتطلع من ورائها لتركيز ريادته في سوق الأسمدة، في الوقت نفسه، الذي عمل على تنويع الأسواق التي يتوجه إليها، حيث لا يرتهن لأحدها. هذا ما يفسر حضوره في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين الشمالية والجنوبية.
وحسب تقارير رسمية، تختزن أرض المغرب 70 في المائة من المخزون العالمي من الفوسفات، ما يجعل منه لاعبا حاسما في السياسة الزراعية في العالم، عبر الأسمدة المتنوعة التي يوفرها كي توافق نوعية التربة. ويتطلع المجمع الشريف للفوسفات إلى رفع حصته في سوق الأسمدة العالمية بأكثر من 40 في المائة، أي نفس المستوى المسجل على مستوى المعدن الخام والحامض الفوسفوري.