المغرب في حالة إضراب

المغرب في حالة إضراب

21 نوفمبر 2015
الصورة
العمّال يخشون الأسوأ (فاضل سنا/فرانس برس)
+ الخط -
فرضت الحكومة المغربيّة، برئاسة عبد الإله بنكيران، مقاربة جديدة أحادية الجانب، حول إصلاح نظام التقاعد في البلاد من دون إشراك فعلي للنقابات العامة. ودعت النقابات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد العام للشغل إلى التصعيد، من خلال الدعوة إلى إضراب عام وطني في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن تسبقه مسيرة عمالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، من أجل دفع حكومته للاستجابة لمطالب العمال، وهي زيادة الأجور وتخفيض الضرائب وغيرها.

في هذا الإطار، يوضح الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، لـ "العربي الجديد"، أن أزمة الصندوق المغربي للتقاعد ليست وليدة اليوم، وقد تحدّث الاتحاد عنها عام 2000، ونادى بإصلاح عادل للصندوق. لكن الحكومة الحالية جاءت بحلول على حساب الموظفين.

وتتضمن هذه الحلول زيادة نسبة الاقتطاع من الأجور، ورفع سن التقاعد إلى 62 عاماً، ثم 65 عاماً في وقت لاحق، وتخفيض نسبة رواتب المتقاعدين من خلال "قرارات ضرورية ومستعجلة لضمان التوازن المالي لأنظمة التقاعد عبر مرحلتين. في المقابل، رفضت النقابات هذه الحلول، واقترحت أن يكون سن التقاعد اختيارياً، رافضة أي تخفيضات. ويشير مخاريق إلى أن الحكومة ترغب في تمرير إجراءات أحادية من دون استشارة النقابات.

وأكثر ما تخشاه النقابات هو أن تفرض الحكومة، بعد عام على انتهاء ولايتها، إصلاحاتها من دون إجراء حوار مع الأفرقاء. وقالت إن هذه الاقتراحات تدلّ على اعتماد الحكومة سياسة إفقار الموظف، من خلال زيادة الاقتطاع من أجور مجمدة في ظل غلاء المعيشة، أو تخفيض رواتب المتقاعدين، فضلاً عن حرمان فئة العاطلين عن العمل وحاملي الشهادات من الالتحاق بوظائف عامة.

عرضُ الحكومة لا يختلف عن المقترحات التي دافع عنها بنكيران أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي العام الماضي، وتتجلى في رفع سن التقاعد إلى 62 عاماً بدءاً من يوليو/تموز عام 2016، وزيادته ستة أشهر سنوياً للوصول إلى الـ 65 عاماً بدءاً من يوليو/تموز عام 2022.

أيضاً، تضمن العرض زيادة نسبة الاقتطاع من الأجور لتمويل صندوق التقاعد بنسبة 4 في المائة (2 في المائة في بداية يوليو/تموز عام 2016، و2 في المائة في بداية يوليو/تموز عام 2017)، لتصل إلى 14 في المائة بدلاً من 10 في المائة حالياً، بالإضافة إلى تقليص الراتب التقاعدي.

ويبدو أن الحكومة تراهن على طي جزء من الإصلاح الذي تعتبره آنيّاً ومستعجلاً، من دون الحاجة إلى فتح حوار والتشاور مع أطراف أخرى. ويرى مخاريق أن "نتائج هذا الرهان كارثية وضربة لحقوق الموظفين"، وخصوصاً بعدما أعلن وزير المالية محمد بوسعيد أن الإصلاح "لا علاقة مباشرة له بقانون المالية، وهو إصلاح ضروري في الوقت الراهن" خلال ندوة صحافية في العاصمة الرباط.

يشار إلى أن محاولات الإصلاح قد استؤنفت منذ عام 2003، حين ألمحت الحكومة آنذاك إلى عجز قد يواجه صندوق التقاعد خلال السنوات العشر المقبلة. وكان لتعاقب الحكومات واتخاذ قرارات عدة تأثير سلبي على الإصلاحات، التي باتت صعبة التحقيق، على الرغم من انعكاساتها على الموظفين الحكوميين بصورة مباشرة. لذلك، كانت النقابات قد طالبت في وقت سابق تحديد الأسباب التي أدت إلى الإفلاس، والتحقيق في اقتطاع رواتب الموظفين.

احتجاجات النقابات خلال الشهرين المقبلين هي جزء من مسلسل احتجاجي طويل، بعد الإضراب العام أو "الإنذاري" في 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 2014، وبلغت فيه نسبة المشاركة 83.7 في المائة، وذلك رفضاً لسلوك الحكومة المعادي الذي يؤثّر على القدرة الشرائية للطبقة العاملة وغيرها.

إقرأ أيضاً: زيتون المغرب يقضي على البطالة