المغرب: اجتماع عاصف للاتحاد الاشتراكي ومطالب بإقالة وزير العدل

27 مايو 2020
الصورة
وزير العدل المغربي (تويتر)
+ الخط -
تحول اجتماع المكتب السياسي لـ"حزب الاتحاد الاشتراكي" للقوات الشعبية، المنعقد الأربعاء، إلى جلسة محاكمة عاصفة لقيادة الحزب ولوزير العدل في حكومة سعد الدين العثماني، وذلك على خلفية الجدل الذي أثاره ما بات يعرف في المغرب بمشروع قانون "تكميم الأفواه"، وما ترتبت عنه من تداعيات داخلية وخارجية لم تتمكن قيادة الحزب من احتوائها إلى حد الساعة.

ووجد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، ووزير العدل، محمد بن عبد القادر، طوال أربع ساعات من عمر الاجتماع، نفسيهما في وجه سيل من الانتقادات الحادة من قبل أعضاء المكتب السياسي، وصلت إلى حد المطالبة بمحاسبة الأول على تدبيره، ومعاقبة الثاني على وقوفه وراء مشروع قانون المنصات الاجتماعية المثير للجدل.

وكشفت مصادر مطلعة، تحدثت لـ"العربي الجديد" بعد انتهاء الاجتماع، عن مطالبة غالبية أعضاء المكتب السياسي بمحاسبة لشكر على عدم جمعه للمكتب منذ شهور، وعلى تصريحاته الشخصية التي لا تلزم الحزب، وتبنيه المطلق لمشروع قانون "تكميم الأفواه"، فضلا عن عدم استشارته لقيادة الحزب في ما سمي بالأرضية التوجيهية لتأطير النقاش الاتحادي حول تدبير الوضعية الراهنة تحت عنوان "استشراف المستقبل: جائحة كورونا فرصة لانطلاق النموذج التنموي الجديد على أسس سليمة"، والتي دعا من خلالها إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحدا لتجاوز تداعيات أزمة كورونا.


ولم يكن حال وزير العدل أفضل من حال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وفق المصادر عينها، بعد أن ارتفعت المطالبات بمعاقبته بتقديم استقالته من الحكومة، أو تعليق عضويته في المكتب السياسي كأضعف الإيمان، جزاء ما اعتبر "توريطا" للحزب وإضرارا بصورته في المجتمع بتقديمه مشروع قانون المنصات الاجتماعية، الذي كان قد فجّر ردودَ فعل أحزاب سياسية وفاعلين نقابيين وحقوقيين، ورواد شبكات التواصل الاجتماعي، تراوحت بين الرفض والغضب لـ"توقيت طرحه"، ولما يتضمنه من "قواعد قانونية فضفاضة يترتب على خرقها جزاءات حبسية مشددة وغرامات مالية ثقيلة".

وفيما حالت الأجواء الساخنة التي طبعت اجتماع المكتب السياسي دون استكماله، حيث اضطرت قيادة الحزب إلى رفعه على أن يتم استئناف أشغاله يوم غد الخميس، ينتظر أن يشكل الشوط الثاني من الاجتماع فرصة أخرى للضغط على لشكر، الذي أبان منذ تقلده مهام الكتابة الأولى عن قدرة كبيرة في الالتفاف على مطالب معارضيه واحتوائها.

وعلى امتداد الأيام الماضية، أشعل مشروع القانون الذي تقدم به وزير العدل، نار الغضب ضد قيادة الحزب، بعد أن أضر بإرث الاتحاديين في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، في حين زادت المواقف التي عبر عنها الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، في مقابلة صحافية، من الانقسام داخل البيت الاتحادي ومن عزلته، ولا سيما بعد تعبيره عن تأييده تجريم استعمال مواقع التواصل للتحريض على مقاطعة المنتجات بخلفيات أيديولوجية أو دينية، واعتباره بأن الوزير بن عبد القادر عندما صار وزيرا للعدل بات يمثل الدولة والحكومة.

وتحول الجدل حول مشروع القانون إلى أزمة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، كان الظاهر منها البيان الذي أصدره، في 10 مايو/ أيار الجاري، حسن نجمي، عضو المكتب السياسي، بعد أن رفض الكاتب الأول للحزب الاستجابة لمطالب ثلث أعضاء المكتب بعقد اجتماع لـ"اتخاذ قرار عاجل بإيقاف وزير العدل أو حمله على الاستقالة من مهامه، وذلك سعيا لإنقاذ سمعة الاتحاد الاشتراكي وتبرئة ذمته أمام الجماهير من هذا العبث".

وفي الوقت الذي توارى فيه وزير العدل عن الأضواء، بعدما ارتفعت أصوات اتحادية تطالب بمساءلته وتقديم استقالته، كشف البيان عن حجم الأزمة داخل البيت الاتحادي بين أعضاء في الجهاز التنفيذي وزعيم الحزب، بعدما لم يتوان نجمي عن مهاجمة لشكر، معتبرا أن "الحزب ليس مقاولة خاصة أو ضيعة شخصية يتصرف فيها الكاتب الأول بمزاجه ويكفي أنه "بهدل" حزبنا ومرغ سمعته في الأوحال، ولا يزال".

ويعتقد الباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، أن ما يعرفه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من جدل بشأن قانون المنصات الاجتماعية ما هو إلا حلقة من حلقات الخلاف بين مكونات القيادة الحزبية، وذلك منذ وصول إدريس لشكر إلى قيادة الاتحاد، لافتا إلى أن ترؤسه للحزب وطريقة تسييره تلقيان معارضة من طرف مكونات قيادية وقاعدية تتهمه بأنه حاد عن المسار النضالي الذي كان ينتهجه الحزب، ما أدى إلى ابتعاد شخصيات قيادية عدة عن الحزب، ورفضها العودة مادام لشكر على رأسه.

وقال شقير، في تصريح لـ "العربي الجديد"، إن "دعوة بعض أعضاء المكتب السياسي الكاتب الأول إلى عقد اجتماع اليوم لمناقشة ملابسات هذا المشروع، وما تبعه من تسويف من قبل قيادة الحزب استدعيا من عضو في المكتب إثارة الأمر علنية من خلال تدوينة بموقع التواصل الاجتماعي؛ بما يعكس الأزمة التنظيمية العميقة التي يعاني منها الحزب، والمتمثلة في عدم الإجماع على شخصية القائد".

دلالات

المساهمون