المعارضة السورية تبدأ بسحب سلاحها الثقيل قبيل أيام من تنفيذ اتفاق سوتشي

06 أكتوبر 2018
الصورة
شرعت المعارضة في تنفيذ اتفاق إدلب(محمد حاج قدور/فرانس برس)
+ الخط -
يسود التوتر منطقة شمال سورية، بعدما انتزع تنظيم "هيئة تحرير الشام"، بلدة في ريف حلب الغربي، من أكبر تجمّع عسكري للمعارضة؛ يأتي ذلك قبيل أيام من بدء تنفيذ الاتفاق التركي الروسي بشأن إدلب، والذي شرعت المعارضة السورية بالفعل بتنفيذه اليوم، عبر سحب سلاحها الثقيل.

وأكدت مصادر إعلامية معارضة، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، انتزاع "هيئة تحرير الشام"، التي تشكّل "جبهة النصرة" ثقلها الرئيسي، بلدة ميزناز في ريف حلب الغربي شمالي سورية، من "الجبهة الوطنية للتحرير"، بعد مواجهات بين الطرفين استمرت لساعات.

وأسفرت المواجهات عن مقتل قائد "لواء شهداء الأتارب"، التابع لـ"الجبهة الوطنية للتحرير"، أكبر تجمّع لفصائل المعارضة في شمال غرب سورية.

ويوم الجمعة، قُتل طفلان، وأُصيب عدة أشخاص، في اقتحام مسلحي "هيئة تحرير الشام" قرية كفر حلب، في محاولة لاعتقال قيادي في "الجبهة الوطنية للتحرير"، حيث دارت اشتباكات بين الجانبين.

وقال محمد أديب، عضو المكتب الإعلامي في "الجبهة الوطنية للتحرير"، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ "هيئة تحرير الشام جلبت، الجمعة، أرتالاً عسكرية كبيرة مدججة بالسلاح الثقيل، وطوقت قرية كفر حلب، بحجة اعتقال مطلوب يعمل لصالح النظام".

وأوضح أنّ "الشخص المطلوب غير موجود في القرية منذ اندلاع الثورة 2011 بشهادة الأهالي"، مضيفاً "فوجئنا بأنّ هذه الأرتال داهمت منازل مقاتلي الجبهة، وفجرت اشتباكات بين الطرفين، ما أدى إلى خروج الأهالي في مظاهرة تدعو إلى خروج مسلحي الهيئة من القرية، فجابه هؤلاء المسلحون، المتظاهرين بالنار، وقتلوا ثلاثة منهم، مهددين بقصف القرية بالمدفعية الثقيلة".

وأشار إلى أنّ "وجهاء قرية كفر حلب قدّموا مبادرة لوقف إطلاق النار، وإنهاء الخلاف، ولكننا فوجئنا، فجر اليوم السبت، بهجوم غادر من مسلحي الهيئة على بلدة ميزناز، وهناك غموض بشأن ما سيجري لاحقاً".

ويأتي هذا التوتر الأمني الذي يسود ريف حلب الغربي قبيل أيام من تنفيذ اتفاق سوتشي بين الجانبين التركي والروسي، بشأن مدينة إدلب شمالي سورية.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بعد قمة في مدينة سوتشي جنوبي روسيا، في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، الاتفاق بشأن إدلب، والذي حال دون تنفيذ النظام وحلفائه هجوماً عسكرياً على المحافظة آخر معاقل المعارضة، حيث يقيم نحو 4 ملايين مدني، بينهم مئات الآلاف من النازحين.

وينصّ الاتفاق على إنشاء منطقة آمنة ستكون ما بين 15 و25 كيلومتراً، على الحدود الفاصلة بين إدلب ومناطق النظام السوري، وستكون خالية من السلاح الثقيل، مع بقاء المعارضة فيها واحتفاظها بالسلاح الخفيف، وطرد المتطرفين من المنطقة، فضلاً عن فتح الطريقين الدوليين حلب - حماة، وحلب - اللاذقية، قبل نهاية العام الحالي.

واعتباراً من 15 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، سيتم إخراج الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، وستتخذ روسيا تدابير لمنع هجوم على المحافظة من قبل قوات النظام.


فصائل المعارضة تبدأ بسحب سلاحها الثقيل

واليوم السبت، بدأت فصائل المعارضة السورية، الشروع في تنفيذ الاتفاق، بسحب سلاحها الثقيل، تنفيذاً لإنشاء المنطقة منزوعة السلاح في محيط محافظة إدلب، في وقت أكدت فيه مصادر أنّ "هيئة تحرير الشام" قامت هي الأخرى بخطوة مماثلة.

وقال قيادي في المعارضة السورية المسلحة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الفصائل بدأت، منذ الجمعة، تنفيذ اتفاق سوتشي، بسحب السلاح الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح التي نصّ عليها الاتفاق".

وأوضح القيادي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّه "تم سحب قاذفات الصواريخ والمدافع الميدانية والعربات المدفعية"، كاشفاً أنّ "هيئة تحرير الشام سحبت هي الأخرى الأسلحة الثقيلة".

وأضاف أنّ "الهيئة افتعلت مشكلة في ريف حلب الغربي، الجمعة، لإشغال الشارع السوري المعارض، والتغطية على انسحابها من المنطقة منزوعة السلاح"، مؤكداً "وجود انقسامات داخل الهيئة".

من جهته، قال النقيب عبد السلام عبد الرزاق، القيادي في "الجبهة الوطنية للتحرير"، لـ"العربي الجديد"، إنّه ليس هناك تموضع لسلاح ثقيل على خطوط التماس أو في خطوط الدفاع الأولى، في ريف حلب الغربي وأغلب جبهات المناطق المحررة، إنما في الخطوط الدفاعية الخلفية". وأضاف أنّ "تنفيذ اتفاق سوتشي بدأ، ونحن لم نتكلف أي عناء للأسباب التي ذكرتها".

وكانت "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي تضمّ أكبر فصائل "الجيش السوري الحر"، في شمال غرب سورية، قد قالت، منذ أيام، إنّها أبلغت أنقرة برفضها أيّ وجود للجيش الروسي ضمن المنطقة العازلة، التي تم الاتفاق على إنشائها في قمة سوتشي".


في الأثناء، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، اليوم السبت، إنّ "جميع الاتفاقات الخاصة بإدلب السورية، هدفها الرئيسي هو القضاء على بؤرة الإرهابيين، وتدمير المسلحين الذين لا يلقون أسلحتهم هناك"، مضيفاً أنّ بلاده "تأمل في أن يتم تنفيذ هذه الاتفاقات بحذافيرها".

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوغدانوف قوله، في تصريحات صحافية: "نواصل الاتصالات، ونواصل العمل مع الشركاء الأتراك وفق اتفاق 17 سبتمبر/أيلول. نحن بحاجة إلى توضيح تفاصيل من قواتنا، الذين هم على اتصال وثيق مع أنقرة. أعتقد أنّ العمل مستمر، دعونا نأمل في أن كل شيء تم التوافق عليه في مذكرة سوتشي سيتم تنفيذه".

وشدد بوغدانوف على أنّ "اتفاقيات إدلب مؤقتة"، وهدفها النهائي هو "القضاء على بؤرة الإرهاب في سورية بشكل عام، وفي منطقة إدلب على وجه الخصوص، واستعادة وحدة وسيادة الدولة السورية"، على حدّ قوله.

المساهمون