المعارضة التركية مشتتة أمام "العدالة والتنمية"

المعارضة التركية مشتتة أمام "العدالة والتنمية"

19 يونيو 2015
الصورة
قرر داود أوغلو "النضال السياسي بشجاعة" (الأناضول)
+ الخط -
مع استمرار المشاورات والمشادات السياسية وحالة القلق التي تعمّ المشهد السياسي التركي، تذهب أحلام حزب "الشعب الجمهوري" بقيادة زعيمه كمال كلجدار أوغلو، لقطع الطريق على حزب "العدالة والتنمية" وترؤس حكومة ائتلافية، أدراج الرياح، بسبب الاستعصاء الذي أبداه حزب "الحركة القومية" بتشبّثه بشرط إنهاء عملية السلام مع "العمال الكردستاني" وتقييد صلاحيات الرئاسة التركية، بالتدخل في الحكومة للمشاركة أو لدعم أي حكومة ائتلافية.

وفيما تظهر بعض المؤشرات تراجع حزب "الشعوب الديمقراطي" عن شرطه الوحيد بعدم التعامل مع "العدلة والتنمية"، بما يخص المشاركة في الحكومة، تحت ضغط المخاوف على عملية السلام، بدا حزب "العدالة والتنمية" الأكثر انضباطاً وتوازناً، بطرحه الذي يمكن اعتباره "الأكثر واقعية".

"سنعاني ونتألم لأننا لن نستطيع تشكيل الحكومة لوحدنا، لكن هذه الآلام ستكون مخاض ولادة. تركيا الجديدة ستنهض مهما حصل"، هذا ما أكده رئيس حكومة تصريف الأعمال أحمد داود أوغلو، في كلمته خلال اجتماعه بالكتلة البرلمانية الجديدة لـ"العدالة والتنمية"، موجّهاً دعوة للحوار بين مختلف الأحزاب السياسية التركية، قائلاً "دعونا نتكلم حول مستقبل البلاد، لا أن ننزل إلى الساحة وكأنها حلبة ملاكمة".

وبينما أبدى داود أوغلو رفضه القاطع أي محاولة للنيل من شرعية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجّه انتقادات شديدة للشروط التي أعلنها حزب "الشعب الجمهوري"، قبل الدخول في أي مفاوضات، قائلاً إنه "أمر غير ممكن أن يتعهد الرئيس التركي للمعارضة بالقول لن أقوم بهذا أو ذاك، لكن قبل هذا كله، أقول لكلجدار أوغلو، من قال لك بأنك حصلت على 60 في المائة من الأصوات لتتحدث بهذه الثقة؟".

ويشير داود أوغلو بذلك إلى تصريحات كلجدار أوغلو، التي تحدث خلالها وكأنه زعيم المعارضة، حين قال إن "المسؤولية الأكبر في تشكيل الحكومة تقع على عاتق الكتلة التي حازت 60 في المائة من الأصوات، أي المعارضة".

اقرأ أيضاً: مناورات للمعارضة التركية لإزاحة "العدالة والتنمية"

كما انتقد دولت بهجلي زعيم "الحركة القومية" بدوره كلجدار أوغلو، قائلاً "بالنسبة لنا إن الحديث عن كتلة معارضة هو أمر فارغ، فإن كانت الحكومات ستتشكّل فقط عبر الحديث عن الحسابات، عندها لن يكون للقيم والمبادئ أي مكان على الإطلاق. إن كلجدار أوغلو يرى الأمر من زاوية خاطئة، كيف لي أن أقف إلى جانب حزب، يُعدّ الجناح السياسي لمنظمة إرهابية قتلت الأطفال في المهد؟". في إشارة إلى "الشعوب الديمقراطي".
في غضون ذلك، استبعد داود أوغلو، في مقابلة مع تلفزيون "خبر تورك"، اللجوء إلى خيار "حكومة أقلية"، مؤكداً بأنه "سيستغلّ كل الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة قبل اللجوء لخيار الانتخابات المبكرة".

وأضاف "سنناضل سياسياً بشجاعة، مرجّحين خيار إنشاء شراكة حقيقية"، متابعاً "عندما يتم تكليفي بتشكيل الحكومة، إن استدعى الأمر سأقوم بزيارة مختلف الأحزاب السياسية، ولن أقول بأني لن ألتقي الحزب الذي حاز على 13 في المائة". في إشارة إلى "الشعوب الديمقراطي" بزعامة صلاح الدين دميرتاش.

واتهم داود أوغلو، "الشعوب الديمقراطي" بـ"التبعية لحزب العمال الكردستاني، فعندما يدلي دميرتاش بأي تصريح، تأتي التصحيحات والتعديلات مباشرة من جبل قنديل (مقرّ قيادات العمال)، وكأنه علينا الإنصات إلى مكان آخر".

جاءت هذه التصريحات بعد عدد من الانتقادات التي وجهتها قيادات "العمال" من جبل قنديل، لقيادة "الشعوب الديمقراطي"، بسبب إغلاقه الباب أمام احتمالية المشاركة بأي حكومة مع "العدالة والتنمية"، وكان آخرها ما نشرته وكالة "فرات" الإخبارية المقربة من "العمال"، على لسان مراد كرايلان قائد قوات "حماية الشعب".

وفيما بدا محاولة لإيجاد مخرج لـ"الشعوب الديمقراطي"، وفتح باب التفاوض حتى مع "العدالة والتنمية"، بعد فشل جهود المعارضة بإزاحته عن الحكم، قال كرايلان إن "مقاربة الشعوب الديمقراطي في هذه النقطة هي مقاربة ضيقة، وقبل كل شيء تحقق الوعد الأهم الذي كان قد قطعه الحزب لناخبيه، وانتهى مشروع التحول إلى النظام الرئاسي. لذلك فإن الحديث عن عدم مشاركتي بحكومة ائتلافية مع أحد، أمر عاطفي ليس إلا، وليس صحيحاً من الناحية السياسية، فالحزب هو من القوى التقدمية، التي لها مشروعها التقدمي لدمقرطة تركيا، واحتواء المهمشين في النظام الديمقراطي الجديد، وتمثيل جميع المعتقدات والثقافات بشكل صحيح، والعمل على تحرير المرأة، وأيضاً حل القضية الكردية".

لم تنتطر تصريحات كرايلان كثيراً، حتى جاءها التأييد من فيغان يوكسداغ الرئيس المشارك لـ"الشعوب الديمقراطي"، قائلاً "نحن منفتحون لجميع المقترحات ومحاور تشكيل الحكومة الائتلافية"، مضيفاً "كما ندعم الموقف الذي يساهم في الحل وليس في خلق الأزمات، وسيقوم الحزب بتحمل كافة مسؤولياته في هذا الشأن".

مع ذلك، فإن تحوّل "الشعوب الديمقراطي" عن عداء "العدالة والتنمية" لن يكون سهلاً، لأنه كباقي الأحزاب، بنى كل حملته الانتخابية على انتقاد سياسات "العدالة والتنمية" والهجوم عليه. كما أنه حزب مكوّن من ائتلاف لعدد من القوى، لا يملك بعضها أي خبرة سياسية، لا في الحكم فحسب، بل أيضاً في العمل السياسي المعارض داخل البرلمان. ويضع كل ذلك "الشعوب الديمقراطي" أمام تحديات جديدة، فلن يكون سهلاً إقناع بعض التيارات اليسارية في داخله، بالحوار مع "العدالة والتنمية"، والتي تعتبر عداءه أمراً أيديولوجياً لا يقبل النقاش.

اقرأ أيضاً: الانتخابات البرلمانية التركية.. النتائج والتداعيات

المساهمون