المعارضة التركية تستجمع قواها لمواجهة أردوغان والقوميين

02 مارس 2018
الصورة
كلجدار أوغلو يخوض أول تحدٍ بعد الاستفتاء(آدم ألتان/فرانس برس)
+ الخط -
باشر حزب الشعب الجمهوري (الكماليون) أكبر أحزاب المعارضة التركية، العمل على تكوين تحالفات مع بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى، لمواجهة التحالف الجمهوري بين كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية (يميني قومي متطرف) وحزب الاتحاد الكبير. وكشفت المعطيات الأولية أن التحالفات الجديدة للشعب الجمهوري ستستثني ولو بشكل علني على الأقلّ، حزب الشعوب الديمقراطي (الجناح السياسي للعمال الكردستاني)، وتقوم على فكرة العودة بتركيا إلى النظام البرلماني، في سبيل المحافظة على كتلة 49 في المائة التي عبّرت عن رفض لنتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في أبريل/نيسان من العام الماضي.


في هذا السياق، أنشأ الشعب الجمهوري لجنة مكونة من أربعة برلمانيين لاستكشاف فرص التحالف مع الأحزاب، التي رفضت الانضمام للتحالف الجمهوري. وتكوّنت من كل من نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، بولنت تزجان، والنائب محمد بقال أوغلو، والنائب أوزغور أوزل، والنائبة لالة كارابيك. وستقوم اللجنة بتقديم تقرير لقيادة الحزب بعد أن تعقد اجتماعاتها مع مختلف الأحزاب التي رفضت الانضمام إلى التحالف الجمهوري، ويأتي على رأسها كل من حزب السعادة (الذي انشق عنه مؤسسو العدالة والتنمية) والحزب الجيد (المنشق عن حزب الحركة القومية)، بينما تبدو إمكانية ضم حزب الشعوب الديمقراطي إلى التحالف ضعيفة جداً، حسبما أوحت به تصريحات زعيم الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو.

في غضون ذلك، لايزال الوسط السياسي التركي، يتداول إمكانية ترشح رئيس الجمهورية السابق، عبد الله غول، عن حزب السعادة، لمنافسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على الرئاسة في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ورغم تعرضه لعدد من الهجمات من قبل أنصار العدالة والتنمية بما في ذلك أردوغان بسبب هذه الشائعات، يتجنّب غول تأكيد أو نفي إمكانية ترشح للرئاسة مرة أخرى.

ورغم أن زعيم حزب السعادة، تمل كرمان أوغلو، سبق أن التقى بأردوغان لبحث إمكانية التحالف، إلا أن الحزب مستمر في تريثه، مجرياً المشاورات مع مختلف الأطراف، فأحد السيناريوهات المتداولة في الوسط السياسي التركي، قائم على إمكانية تحالف حزب السعادة مع الشعب الجمهوري، في سبيل دعم غول في الانتخابات الرئاسية، رغم أن الأخير فقد أحد أهم داعميه أخيراً، ممثلاً برئيس الوزراء التركي السابق، أحمد داوود أوغلو، إثر المصالحة التي أجراها مع الرئيس التركي، الذي تمكن من لملمة صفوف الحزب في الفترة الأخيرة.

وأكد الكاتب في صحيفة "حرييت"، عبد القادر سلفي، المعروف بقربه من قيادة العدالة والتنمية، في مقال له، يوم الأربعاء الماضي، أن "كلجدار أوغلو أعطى الضوء الأخضر لبحث إمكانية التحالف مع السعادة والحزب الجيد، بينما يبدو أمر التحالف مع الشعوب الديمقراطي مستبعداً".



ونقل سيلفي عن كلجدار أوغلو قوله خلال لقاء مع الصحافيين في مكتبه في البرلمان التركي، تأكيده أنه "ينظر بإيجابية لإمكانية التحالف مع حزب السعادة والحزب الجيد، بعد تحديد المبادئ"، مضيفاً "لقد قلت مراراً إنه عبر التفاهم والتقارب نودّ أن نكتب دستوراً جديداً لتركيا، وكما تعلمون لقد صرحنا عن ذلك في وقت سابق، وهذا أمر تحتاجه تركيا". وتجنّب كلجدار أوغلو الخوض في أي تفاصيل.

وعن إمكانية التحالف مع الشعوب الديمقراطي، تملّص كلجدار أوغلو الخوض في الأمر، بالقول إن "موقفنا واضح للغاية، نحن نود أن نخفض العتبة البرلمانية إلى الصفر، أو إلى واحدة أو اثنتين في المائة، كي يتمكن كل حزب من المشاركة في الانتخابات بشكل مستقل"، ذلك لأن عتبة دخول الأحزاب إلى البرلمان التركية هي الأعلى في أوروبا فعلى كل حزب راغب بالدخول إلى البرلمان بقائمة حزبية الحصول على عشرة في المائة من الأصوات على الأقلّ.

وفي مسعى لتحويل بنية السياسة الداخلية التركية من سياسة الأحزاب إلى سياسة الكتل البرلمانية، بعد التحول إلى النظام الرئاسي، تمكن كل من العدالة والتنمية والحركة القومية من إنشاء تحالف جمهوري، متقدمين بحزمة من التعديلات القانونية إلى البرلمان أتاحت إنشاء تحالفات انتخابية بين الأحزاب مع الحفاظ على استقلاليتها. وتضمنت أيضاً تخفيضاً غير مباشر للعتبة البرلمانية، عبر معاملة التحالفات الحزبية كمعاملة الحزب الواحد في إطار عتبة العشرة في المائة البرلمانية.

وسيستفيد العدالة والتنمية من التحالف مع الحركة القومية، من خلال ضمان انتخاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيليها التحول الرسمي للنظام الرئاسي، من الجولة الأولى، بينما يستفيد الحركة القومية بضمان عدم خروجه من البرلمان بعد الانشقاقات الأخيرة تهدده بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة بعدم تجاوز العتبة البرلمانية.

ورغم تداول أحزاب المعارضة التركية إمكانية توجه التحالف الجمهوري إلى عقد انتخابات مبكرة، في سبيل الاستفادة من رفع نسب التأييد للأخير، بسبب عملية غصن الزيتون ضد حزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكردستاني) في منطقة عفرين السورية، إلا أن المسؤولين الحكوميين بمن فيهم الرئيس التركي، أكدوا مراراً أنه "لا نية للتوجه إلى انتخابات مبكرة".

في هذا السياق، أكد نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، بكير بوزداغ، أمس الخميس، أنه "لا يوجد أي نية للتوجه إلى انتخابات مبكرة"، كاشفاً أنه "سيتم إجراء الانتخابات في تركيا في موعدها، ولا انتخابات مبكرة".