المباحثات النووية الايرانية: حلحلة "آراك" قد تجعل المستحيل ممكناً

المباحثات النووية الايرانية: حلحلة "آراك" قد تجعل المستحيل ممكناً

15 مايو 2014
الصورة
إقناع إيران بالحوار مع الغرب تطور مهم (Getty)
+ الخط -
 

استؤنفت، يوم أمس الأربعاء، المحادثات بين القوى الكبرى وإيران حول ضوابط البرنامج النووي الايراني في العاصمة النمسوية، فيينا. وكان وزير الخارجية الايرانية، محمد جواد ظريف، ووفده قد التقى، مساء الثلاثاء، على مأدبة عشاء، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، التي تفاوض باسم القوى الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين وألمانيا). ومن المفترض أن تتيح المحادثات التوصل الى صياغة مسودة لاتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني، بعد ثلاثة أشهر من المناقشات الموسعة بين الطرفين.

وعلى الرغم من أن الطرفين أظهرا استعدادهما لتقديم بعض التنازلات في سبيل التوصل الى اتفاق نهائي، يبدو أن إيجاد صيغة ترضي الطرفين لا يزال أمراً صعباً للغاية.

وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت خطوات مهمة للإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لديها. وأرجعت واشنطن هذا التطور إلى تأكدها من أن إيران أوفَت بالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المؤقت مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي.

بدورها، سمحت طهران للمفتشين الدوليين بالاطلاع بشكل أكبر على برنامجها النووي، لتهدئة المخاوف الدولية من أنها تسعى إلى صنع أسلحة نووية.

وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قد أعلن في 12 أبريل/نيسان الماضي، أن بلاده انهت عملية تخفيض اليورانيوم المخصب من 20 في المئة إلى 5 في المئة منذ أيام.

ويعتبر مفاعل آراك، الذي لا يزال قيد الانشاء، أحد أهم القضايا الرئيسية في المفاوضات. فهذا المفاعل، الواقع على بعد 240 كيلومتراً إلى جنوب غربي طهران، يمكن أن يستخدم في النهاية في تصنيع سلاح نووي. إلا أنه يعتقد أن إنشاء هذا المفاعل وكذلك إكمال محطة تصنيع الوقود في أصفهان وإنتاج الماء الثقيل، يجري على نحو أقل مما أعلن عنه في بادئ الأمر.

وتؤكد طهران أن هذا المفاعل الذي يعمل بقوة 40 ميغاواط، والذي خضع بناؤه لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليس له هدف سوى إجراء الأبحاث، وخصوصاً الطبية منها. ومارست القوى العظمى ضغوطاً على ايران بغية الحدّ من إنتاج مفاعل آراك للبلوتونيوم في المستقبل، الامر الذي دفع بإيران الى إعلان عزمها على إعادة تصميم مفاعل آراك بهدف الحد بدرجة هائلة من قدرته على إنتاج البلوتونيوم، وذلك في 12 أبريل/نيسان الماضي.

وبحسب تصريحات صالحي، فإن إعادة التصميم ستؤدي إلى تخفيض قدرة المفاعل على انتاج البلوتونيوم بمقدار 80 في المئة.

بدورها، وافقت الدول الست على اقتراح الجمهورية الإسلامية، ووصفت العرض بأنه "مسؤول للغاية". واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستكون تنازلاً كبيراً من جانب إيران بهدف تطمين الدول الكبرى على أن برنامجها غير عسكري.

إلا أن الولايات المتحدة والدول العظمى الأخرى لم تتوصل بعد الى اتفاق رسمي يحدد نسبة الحد من البنية التحتية النووية الايرانية. وكان قد نقل عن مسؤول أميركي، فضل عدم الكشف عن هويته، وصفه للمباحثات بين الدول الكبرى حول البرنامج النووي الايراني بأنها "مخيبة للآمال، فنحن حتى اللحظة لم ندخل الى محادثات حقيقية".

أما التصريحات الاخيرة التي أطلقتها مستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، خلال زيارتها الى اسرئيل، حول البرنامج النووي الايراني، فقد أتت للتأكيد على أن الدول العظمى ستسمح لإيران بالاحتفاظ بجزء من برنامجها النووي.

بدوره، فإن الجانب الايراني، في الفترة الاخيرة، راح يطلق تصريحات حذرة بخصوص نسبة التخفيض التي سيجريها في برنامجه النووي. وقد انعكس ذلك في تصريحات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، والتي أكد فيها أن "بلاده لن تقبل بالتمييز النووي للتخلي عن برنامجها، غير أنها مستعدة لتكون أكثر شفافية". بينما وصف مرشد الثورة الاسلامية في ايران، علي خامنئي، التوقعات الغربية بتحييد إيران وعزل برنامجها الصاروخي بأنها "غبية وحمقاء"، كذلك دعا خامنئي الحرس الثوري إلى إنتاج الصواريخ بكميات ضخمة.

وعلى الرغم من كل هذه التعقيدات التي تواجهها المفاوضات، يرى مراقبون ان نجاح الجانب الغربي في إقناع ايران بالجلوس الى طاولة المفاوضات وكذلك بتغيير مسار عمل مفاعل آراك النووي، سيكون تطوراً مهماً.

المساهمون