المافيا تسرق النفط المكسيكي وتكسب المليارات والشعب مفلس

08 أكتوبر 2019
الصورة
المافيا المكسيكية تسرق الثروة وتجوع الشعب (Getty)


بينما تترنح شركة النفط المكسيكية الحكومية "بيميكس"، تحت الديون ويهرب منها المستثمرون وتوضع سنداتها تحت قائمة الأدوات المالية المنبوذة في سوق"وول ستريت" الأميركي، تحصد عصابات المافيا في المكسيك مليارات الدولارات سنوياً من سرقات النفط ومشتقاته. 

ويقدر الرئيس المكسيكي، أندريز مانويل لوبيز أوبرادو، في تصريحات سابقة كميات النفط التي تمت سرقتها بواسطة عصابات المافيا في العام الماضي 2018 وحده، بنحو 3 مليارات دولار.

لكن الخبير الكندي في المعلومات الأمنية، يوهان أوبدالو، مؤسس منظمة "الأمن وجمع المعلومات" الكندية، يقدر كميات النفط التي تسرقها مافيا النفط في المكسيك بنحو 1.18 مليون برميل يومياً.

ويقول في تعليقات نقلتها قناة " فوكس نيوز" الأسبوع الماضي، إن هذه العصابات سيكون من الصعب السيطرة عليها بعد جنيها لهذه المبالغ الضخمة من الأموال من الثروة النفطية المكسيكية.

كما قدرت مصادر بنشرة "كونفرسيشن" الأكاديمية الأميركية، الأموال التي جنتها المافيا من هذه السرقات بنحو 7.5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وهذا الحجم من النفط المسروق يؤهل هذه المافيا لتصبح عضواً بمنظمة "أوبك"، إذ إنه يفوق إنتاج عدد من أعضاء المنظمة البترولية.

وتزيد هذه السرقات النفطية من أزمات الاقتصاد المكسيكي الذي يعاني من ضعف هيكلي في تركيبته، خاصة بعد الخطوات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلغاء اتفاقية التجارة الحرة " نافتا"، التي كانت تسمح للمكسيك بتصدير السيارات وقطع الغيار إلى السوق الأميركي والكندي من دون تعرفة جمركية.

ومنذ أن تمكنت هذه العصابات من السيطرة على تجارة المخدرات وتقاسم الهيمنة على المدن والأحياء في المكسيك، بدأت في السنوات الأخيرة في الهيمنة على الصناعة النفطية، وبناء إمبراطورية مالية ضخمة من سرقة النفط ومشتقاته، متحالفة في عمليات السرقة مع كبار الموظفين في شركة "بيميكس" النفطية، الذين تقوم بإغرائهم بالمال أو تهديدهم بالسلاح. 

وبينما تزداد هذه العصابات ثراء تغرق البلاد في الديون ويغرق الشعب المكسيكي في الفقر. وتسعى الحكومة المكسيكية الحالية للسيطرة على هذه الأزمة التي باتت تؤرق البلاد اقتصادياً وأمنياً. 

وبسبب هذه السرقات، وحسب تقديرات صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن ديون شركة النفط المكسيكية "بيميكس"، بلغت 105 مليارات دولار حتى يونيو/ حزيران الماضي. وهي بهذا الحجم من الديون باتت أكبر شركة طاقة مدينة في العالم. كما خسرت الشركة 1.9 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري. 

من جانبها تقول نشرة "أويل برايس" النفطية الأميركية، إن شركة بيميكس تبحث حالياً عن تمويلات جديدة في سوق المال الأميركي، ولكن المستثمرين غير راغبين في المخاطرة وإقراضها وسط أسعار النفط المتدنية والظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ويرى مسؤولون حكوميون أن عمليات التخصيص وبيع الشركات الحكومية التي تمت تحت مسمى الإصلاح، التي نفذها الرئيس المكسيكي السابق أنريكو بينا نيتو، ساهمت بدرجة كبيرة في تزايد نشاطات المافيا في السرقات النفطية، ذلك أنها قللت من عمليات الحراسة الأمنية ورقابة الجيش على الحقول وأنابيب النفط.
وتستخدم معظم هذه العصابات المتخصصة في سرقة النفط والوقود الأسلحة الثقيلة والتهديد المباشر للشركات العاملة في الحقول وخطوط الأنابيب ويتعاون معها بعض المسؤولين. كما يقول تقرير لقناة "فوكس نيوز".

وبالتالي فإن شركات الأمن الخاصة غير قادرة على حماية النفط مقابل المليشيات المسلحة تسليحاً ثقيلاً والتي تستخدمها عصابات المافيا في السطو على المنشآت النفطية. 

ويضع الرئيس المكسيكي الحالي أندريز مانويل لوبيزر، خطة جديدة تعتمد على استخدام قوات المشاة في حماية الأنابيب وقوات البحرية في حماية الآبار في المياه الساحلية.

وحتى الآن تسببت هذه الخطة الجديدة في أزمة وقود بالمكسيك بعد إغلاق خطوط الأنابيب التي كانت تتعرض للسرقة ونقل النفط بالشحنات المحروسة عسكرياً، وهنالك مخاوف من فشل الخطة وسط الانتقادات العديدة الموجهة لها. 

ولا يبدو أن ما يحدث من سرقات للثروات في المكسيك منعزل عما يحدث حالياً في العديد من دول العالم. ومنذ بداية العقد الجاري دخل العالم منعطفاً خطراً، حيث يعيش فترة اضمحلال الدول وتراجع حكم القانون وتحل مكان الدولة العصابات والمليشيات المسلحة، التي باتت تسيطر على الثروات في العديد من دول العالم وتدير مدنه.
وتدريجياً تحولت هذه العصابات من المتاجرة بالمخدرات والبشر للتحكم في الثروات الطبيعية للشعوب. وبمرور الوقت ربما تصبح هذه العصابات والمليشيات بعد تملكها الثروة والمال والجيش، هي التي تتحكم في السياسة وتحدد من يحكم.

مثلا في نيجيريا تسيطر عصابات على النفط في منطقة الدلتا وتتخصص في سرقة النفط وبيعه في السوق السوداء والحصول على ثروة طائلة بمساعدة كبار رجالات الدولة.

وحتى الآن تطارد الحكومة النيجيرية ثرواتها المنهوبة في المحاكم البريطانية والسويسرية، فيما تطالب الحكومة الإماراتية بالكشف عن مجموعة من المباني التجارية والسكنية التي استخدمها نيجيريون في غسل أموال أو إخفاء الثروات المسروقة.

وفي السودان تهيمن مليشيا حميدتي على ثروات الذهب والمعادن النفيسة في جبل عامر وتتحالف مع مليشيا روسية وتتاجر معها في تهريب الذهب بعيداً عن الدولة.

وفي المكسيك تهدد العصابات الحقول والمنشآت النفطية وتسرق مليارات الدولار سنوياً من نفطها تحت تهديد السلاح.

دلالات