اللاجئون الفلسطينيون... السعودية تمنعهم من أداء مناسك العمرة

27 سبتمبر 2018
الصورة
في مخيّم البرج الشمالي (محمود زيات/ فرانس برس)


اللاجئون الفلسطينيون الذين يحملون وثائق سفر فلسطينية ممنوعون من دخول السعودية لأداء مناسك العمرة وغيرها. هذا ما راحت تبيّنه الوقائع أخيراً، من دون توفّر أيّ تعليقات رسمية في السياق، في حين يسعى معنيّون إلى التأكد من الأمر.


يبدو أنّ السلطات السعودية بدأت تطبّق قراراً تمنع بموجبه اللاجئين الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر من دخول أراضيها لأداء مناسك العمرة أو فريضة الحج، بحسب ما يؤكّد عدد من أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان. هؤلاء كانوا قد تقدّموا بطلبات إلى مكاتب وشركات تنظّم حملات لأداء مناسك العمرة والحج والزيارة، فرُفضت طلباتهم.

تتضارب المعلومات حول هذا القرار، ولا سيّما مع عدم صدور تعميم رسمي، غير أنّ أصحاب مكاتب الحملات يؤكدون أنّ اللاجئ الفلسطيني الذي يحمل وثيقة سفر ممنوع من دخول المملكة العربية السعودية. في السياق، يقول الشيخ علي اليوسف، رئيس حملة "روابي القدس" للحج والعمرة لـ"العربي الجديد" إنّ "السفارة السعودية في لبنان توجّه في العادة إشعاراً إلى هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة اللبنانية، في بداية كلّ موسم حج أو عمرة. وقد أبلغت السفارة الهيئة أخيراً بعدم قبول وثائق السفر الفلسطينية أو تسلّمها، علماً أنّها بدأت تتسلم جوازات السفر اللبنانية لإجراء تأشيرات العمرة الخاصة بحامليها".

يوضح اليوسف إنّ "الهيئة تبلّغت أنّ السفارة السعودية في لبنان لن تقبل بالوثيقة، وعلى الفلسطيني أن يكون حاملاً جواز سفر، أي جواز سفر السلطة الوطنية الفلسطينية، علماً أنّ اللاجئ الفلسطيني في لبنان لا يحقّ له حمل جواز سفر السلطة ولا يستطيع استخدامه". ويشير اليوسف إلى أنّ "رئيس هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان إبراهيم عيتاني ناقش الأمر مع الشركات التي تتولى إجراءات السفر، ووعدت تلك الشركات عيتاني بمناقشة الأمر مع المديرية العامة للأمن العام. وقد أبلغ عيتاني رئاسة مجلس الوزراء بالأمر بصفتها مشرفة على الهيئة".

في السياق، يقول عيتاني لـ"العربي الجديد" إنّ "الشركات التي تعمل على تنظيم حملات العمرة والحج تعرف أنّ وثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين باتت غير معتمدة. والقرار يقضي بعدم قبول وثيقة السفر من دون تحديد الجنسية"، علماً أنّ اللاجئ الفلسطيني وحده يحمل وثيقة سفر. ويتابع أنّ "هذا القرار صادر عن السلطات السعودية وموجّه إلى الشركات، حتى لو لم نبلغ الأمر رسمياً. وفي انتظار ذلك، يبدو الأمر محسوماً". ويشير إلى أنّه "منذ ثلاثة أعوام، نسمع عن صدور قرار مماثل، ويبدو أنّ تطبيقه بدأ هذا العام".



وفي اتصال مع "العربي الجديد"، يقول السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبّور: "تواصلت مع سفير المملكة العربية السعودية في بيروت ولم يؤكّد الخبر، إنّما وجّه رسالة إلى المعنيين بالموضوع للاستفسار". وإلى ذلك الحين، فإنّ سفارة دولة فلسطين سوف تستمر في التعامل رسمياً مع سفارة السعودية في انتظار ردّ الأخيرة، بحسب ما يؤكد القنصل الفلسطيني في لبنان رمزي منصور لـ"العربي الجديد".

من جهته، يقول مسؤول العلاقات العامة والإعلام في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" محمد الشولي لـ "العربي الجديد"، إنّ "مناشدات وصلتنا من فلسطينيّين يحملون وثائق سفر أرادوا تقديم طلبات لأداء مناسك العمرة في المكاتب المعتمدة من السفارة السعودية في لبنان، لكنّ طلباتهم رُفضت بحجّة أن السفارة السعودية بُلّغت عدم تسلّم أيّ وثيقة سفر واقتصار الأمر على جواز سفر السلطة الفلسطينيّة. عندها، حاولنا التواصل مع السفارة السعودية لاستيضاح الأمر ولم نتمكن من ذلك. وفي كلّ مرة نتّصل، يحوّلوننا إلى مكتب السفير أو القنصل من دون أن يجيبنا أحد. في النتيجة، لم نتمكّن حتى الآن من الحصول على أيّ معلومة دقيقة من السفارة السعودية".

يضيف الشولي: "تواصلنا مع المكاتب المعتمدة لتقديم طلبات الحج والعمرة والزيارة، فأكد بعضها أنّه تلقّى تعميماً حول الأمر. كذلك، وصلتنا مناشدات عبر رسائل صوتية من فلسطينيين مقيمين في السعودية يحملون وثائق سفر ولديهم إقامات صادرة عن المديرية العامة للجوازات هناك. هؤلاء، عند تقديمهم طلبات لمعاملات رسمية، رُفضت وثائق سفرهم على الرغم من أنّ دخولهم إلى السعودية كان من خلالها وعلى الرغم من أنّهم يملكون إقامات ولديهم كفلاء. والرفض أتى بحجة أنّ أيّ معاملة في السعودية يجب أن تتمّ من خلال جواز سفر لا وثيقة سفر". ويوضح الشولي أنّ "التبرير الذي لم يكن واضحاً، هو أنّ النظام الإلكتروني في السعودية الذي تُستصدر من خلاله التأشيرات والإقامات مُصمّم بطريقة لا تتيح استقبال وثائق سفر مكتوبة بخط اليد. لكنّ وثائق السفر باتت بيومترية تشبه جوازات السفر ولا تختلف عنها إلا بمسمّاها". ويلفت الشولي إلى أنّه "قد يكون ثمّة قرار فعلي بعدم منح الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر، تأشيرة لدخول المملكة. أو قد يكون ثمّة خطأ إذ إنّ وثيقة السفر تُكتب باليد، وهذا لا ينطبق على الفلسطينيين اللاجئين في لبنان لأنّ وثائقهم بيومترية".



ويخبر محمود عطايا من سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، جنوبي لبنان، أنّ "أقاربي مقيمون في السعودية منذ أكثر من 20 عاماً ويحملون وثائق سفر فلسطينية. وعندما حاولوا تجديد إقاماتهم، طُلبت منهم جوازات سفر بدلاً من الوثائق، وهم بطبيعة الحال لا يستطيعون تأمينها". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "وضعهم لم يعد مستقراً، وبدأوا يفكرون في العودة إلى لبنان أو الهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية". وقد علمت "العربي الجديد" من مصادر موثوقة بأنّ القنصل الفلسطيني في جدة محمود الأسدي توجّه إلى العاصمة الأردنية عمّان لعقد لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين بهدف بحث هذه المعضلة.
تعليق: