قوائم انتظار السكن في الكويت تمتد لسنوات وعجز كبير في المعروض

16 مايو 2017
الصورة
قلة أراضي الإسكان تزيد من الأزمة (Getty)
رغم التأكيدات الحكومية الكويتية بإنهاء قوائم الانتظار في الحصول على السكن بالبلاد، بدت تصريحات وزير الإسكان ياسر أبل، صادمة في ظل اتساع الفجوة بين حجم الطلب وما يتم توفيره سنويا، ما يجعل هناك عجزا متواصلا خلال السنوات المقبلة، بينما لا تستطيع السوق تغطية احتياجات المواطنين من السكن.
وكشف الوزير خلال جلسة لمجلس الأمة (البرلمان) قبل أيام عن أن إجمالي الطلبات الإسكانية وصل إلى 100 ألف طلب بنهاية العام الماضي 2016، بينما تصل التوزيعات التي تقوم بها الدولة إلى 45 ألف وحدة سكنية بحلول 2018، مشيراً إلى أن الطلب المتزايد دليل على اعتماد المواطن كلياً على الدولة في ذلك.
وتلفت الأرقام إلى أن الفجوة بين العرض والطلب ستصل بحلول العام المقبل إلى 55 ألف وحدة سكنية، وسيظلون في قائمة الانتظار لما يصل إلى نحو خمس سنوات، إضافة إلى الطلبات الإسكانية الجديدة الخاصة بالعام الجاري التي وصلت منذ بداية يناير/كانون الثاني 2017 حتى نهاية إبريل/نيسان إلى نحو 14 ألف طلب بحسب بيانات اطلعت عليها "العربي الجديد" صادرة عن مؤسسة الرعاية الإسكانية.
وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية، فإن عدد السكان الإجمالي في الكويت بلغ نحو 4.33 ملايين نسمة، ويصل عدد السكان الكويتيين إلى 1.32 مليون نسمة بنمو سنوي 2.2%.
ويقول محمد النقي، الخبير الاقتصادي، إنه رغم توفر كل الإمكانات من الأراضي والأموال، إلا أن التعامل الحكومي مع القضية قد تسبب في تباطء نمو العرض المتاح من القسائم (الأراضي) والمنازل، بما لا يتناسب مع زيادة الطلب على الوحدات السكنية.
ويضيف النقي لـ"العربي الجديد" أن من أهم أسباب الأزمة الإسكانية في الكويت غياب التخطيط وقصور الدور الحكومي في توفير السكن على المدى الطويل.
ويشير إلى أن الحكومة تعاملت مع جوهر القضية بشيء من التناقض فهي تشجع ظهور الأسر المستقلة، وفي الوقت نفسه لا توازي هذا التوجه باتباع سياسة متسارعة لإنشاء المساكن المستقلة.
ويوضح أن من الأسباب أيضا أن المواطنين والمقيمين يعيشون على 8% فقط من المساحة الجغرافية للكويت ويبقى 92% فضاء صحراوياً تحتكر شركة نفط الكويت 80% منه.
وبحسب دليل الهيئة العامة للمعلومات المدنية، فإن متوسط معدل حجم الأسرة الكويتية 7 ـ 8 أفراد في كل وحدة سكنية، فيما تبلغ كلفة البيت الحكومي حالياً نحو 60 ألف دينار (1.98 مليون دولار).
ويمنح المواطن الذي تخصص له قسيمة سكنية (أرض سكنية) قرضاً إسكانيا بمبلغ 70 ألف دينار (2.3 مليون دولار)، كما تدفع المؤسسة لمستحقي الرعاية السكنية بدل إيجار شهري قدره 150 دينارا (493 دولار) لحين الحصول على الرعاية السكنية، فيما تتجاوز كلفة بدل الإيجار الذي تتحمله الدولة 200 مليون دينار (660 مليون دولار)
ويقول علي الدقباسي، النائب في مجلس الأمة، إنه في كل استطلاعات الرأي تحل القضية الإسكانية في سلم اهتمامات المواطن، بينما المشكلة مستمرة والكلام مكرر، مضيفا: "إذا لم تتغير أولويات الحكومة في التعامل مع القضية الإسكانية فنحن في الطريق إلى كارثة".
ويضيف الدقباسي، أنه يجب الاطلاع على تجارب الدول في حل قضية الإسكان، فلابد من ضخ الأموال في البنوك لتساعد الناس في الحصول على القروض الإسكانية وعدم التفكير في الطرق الربحية.
أما فيصل الدليجان، الخبير العقاري، فيرى أن مشكلة السكن معقدة والبحث لها عن حلول بات ضربا من الخيال بدون إشراك القطاع الخاص في القضاء على المشكلة، فهو الأقدر على تبني الأفكار في هذا التوجه، بما يمتلكه من قدرات وخبرات في هذا المجال.
ويضيف الدليجان خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أنه لابد أيضا أن توفر الدولة الأراضي لحل المشكلة في غضون سنوات معدودة، والا فستتفاقم بشكل أكبر.
وتوقع تقرير حديث لشركة إعمار العقارية الكويتية، تضاعف أعداد طلبات السكن لتتجاوز 120 ألف طلب بحلول عام 2020.
وأكد التقرير أن ما زاد المشكلة الإسكانية تعقيدا ترسيخ فكر تملك كل مواطن كويتي مسكنا مستقلا، وليس الحصول على مسكن مشترك يضم 3 أسر بحد أقصى.