الكويت تغلق مكاتب سياحة لتلاعبها بالحجوزات

11 فبراير 2019
الصورة
إغلاق المكاتب جاء لإجراء حجوزات وهمية(ياسر الزيات/ فرانس برس)


أصدرت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية قراراً يقضي بغلق عدد من المكاتب السياحية في البلاد وإيقاف مواقعها الإلكترونية، وذلك نتيجة عمل حجوزات وهمية للمسافرين قدرت قيمتها بـ 15 مليون دولار خلال الـ 6 أشهر الماضية.

ويظهر القرار، الذي اطلعت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن بعض شركات السياحة العاملة في السوق عمدت إلى بيع تذاكر سفر عبر مواقعها الإلكترونية دون أن تمتلك هذه التذاكر من الأساس، وبالتالي تم تحصيل الأموال دون إعطاء المسافرين حجوزات مؤكدة.

ويشير القرار إلى أن بعض المكاتب، دون تحديد عددها، تتلاعب بأسعار التذاكر، عن طريق عرض أسعار وهمية على موقعها الإلكتروني، أو تقديم نسبة خصم كبيرة تختلف عن الأسعار التي تبيع بها باقي مكاتب السياحة والسفر في السوق، ما يؤدي إلى وجود منافسة غير شريفة بين الشركات.

ويعمل في الكويت أكثر من 300 مكتب سياحة وسفر تقدم خدماتها لنحو 4.5 ملايين نسمة، إجمالي عدد سكان البلاد. وتشهد الكويت سنوياً حركة مسافرين تتجاوز 3.5 ملايين مسافر خلال العطلات الموسمية، حسب بيانات الإدارة العامة للطيران المدني.

وتعليقا على القرار الحكومي، يقول رئيس مجلس إدارة شركة مباشر للسياحة والسفر، أحمد الحمزاوي لـ"العربي الجديد" إن أسعار تذاكر شركات الطيران التي تطرحها عبر الموقع الإلكتروني الخاص عادة ما تكون أرخص من مكاتب السياحة والسفر بنسبة 10% إلى 15%، وهو الأمر الذي أدى إلى خسارة المكاتب نحو 80% من عملائها في الفترة الأخيرة.

ويضيف الحمزاوي أن قطاع السياحة والسفر يشهد منافسة "غير شريفة" بين المكاتب منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث أن هناك تكسير عظام لتخفيض سعر التذكرة بما يزيد على 20% على أمل تحقيق عمولة كبيرة بعد بيع أكبر كم من التذاكر، حيث تبلغ قيمة العمولة من ورائها 10%.

ويبين أن العديد من مكاتب السياحة والسفر لا تستطيع تحقيق تلك النسبة بعد تخفيض أسعار التذاكر بشكل كبير، ما يترتب عليه حدوث تأخيرات في الدفع للشركات من قبل المكاتب.

وأشار إلى أن المكاتب ساعدت شركات الطيران منذ فترة كبيرة، وقامت بتقديم الدعم لها قبل تواجد المواقع الإلكترونية، لذلك فمن المفترض أن تقدم حوافز لتلك المكاتب.

من جانبه، يقول عضو مجلس إدارة اتحاد مكاتب السفر والسياحة الكويتية خالد الملحم لـ"العربي الجديد"، إن الكويت الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون الخليجي التي تفتقر إلى هيئة للسياحة، حيث أن الشركات التي تنشط في قطاع السياحة والسفر في البلاد تحتاج لتنظيم، والكثير منها نشاطها خارج القانون لغياب الرقابة الدورية لهذا القطاع.

وحسب الملحم فإن شركات الطيران تعد الجهة الوحيدة التي تستطيع التحكم بأسعار التذاكر وأن المكاتب ما هي إلا وسيط، مشيرا إلى أن التأخير في دفع الأموال التي واجهها القطاع سببه عدم مراقبة الجهات المختصة للمواقع الإلكترونية التي تقوم بعرض أسعار وهمية رخيصة تجذب من خلالها العملاء، لذلك فإن بعض المواقع استغلت عدم وجود رقابة عليها من الجهات المختصة وقامت ببيع العديد من التذاكر بأسعار وهمية.

ويوضح أن 80% من مكاتب السياحة والسفر تعمل مع مواقع إلكترونية، حيث أن المواقع أصبحت الوسيلة الأولى للحجوزات حاليا.

ويلفت إلى أن المنافسة الشرسة التي تعرضت لها مكاتب السياحة والسفر دفعت أكثر من 30 مكتبا إلى الإغلاق القسري خلال 2018 لعدم مقدرتها على مجاراة المواقع الإلكترونية.