الكويت: اشتراطات تعجيزية تعرقل عودة آلاف المصريين

28 يوليو 2020
الصورة
الكويت تستأنف حركة الطيران بنسبة 30% الشهر المقبل ( ياسر الزيات/ فرانس برس)

مع قرب الموعد الذي حددته السلطات الكويتية لاستئناف حركة الطيران في مطلع أغسطس/ آب المقبل، ما يزال الغموض يكتنف آلية عودة الوافدين من مصر بسبب تأخر المسؤولين الكويتيين في الإعلان عن الإجراءات الجديدة التي ستمكنهم من السفر إلى بلدانهم أو عودتهم، فيما اضطر الآلاف إلى إلغاء حجوزاتهم بسبب الشروط التعجيزية.
وكان مجلس الوزراء الكويتي أعلن استئناف حركة الطيران على 3 مراحل ضمن خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية، حيث ستبدأ المرحلة الأولى في مطلع أغسطس/ آب المقبل، بنسبة 30%، والمرحلة الثانية في فبراير/ شباط 2021، بنسبة 50%، فيما ستشهد المرحلة الثالثة التي ستنطلق في أغسطس/ آب 2021 تشغيلا كاملا بنسبة 100%.
وقال وزير الصحة الكويتي، باسل الصباح، إنه سيتم تطبيق الحجر المنزلي الإلزامي لمدة 14 يوماً على المقيمين والمواطنين العائدين من الخارج، لضمان خلو المسافرين من فيروس كورونا، فيما اشترطت السلطات الكويتية إلزام العائدين بشهادة صحية تثبت خلوهم من فيروس كورونا، الأمر الذي أربك إجراءات عودة الوافدين وخصوصا الجالية المصرية.
وانتشرت مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تجمهر العشرات من المصريين الراغبين في العودة إلى الكويت أمام السفارة الكويتية في القاهرة في محاولة لمعرفة المراكز الصحية المعتمدة لعمل فحص كورونا الذي سيمكنهم من العودة مرة أخرى إلى البلاد، غير أن مسؤولي السفارة أبلغوهم بعدم ورود أي تعليمات بشأن المراكز المعتمدة حتى الآن.

وقالت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، نبيلة مكرم في وقت سابق، إنه يجب على المصريين العائدين إجراء التحليل المطلوب في المعامل التابعة لوزارة الصحة المصرية، والتصديق على نتيجة التحليل من الخارجية المصرية والسفارة الكويتية حتى يتمكن المقيمون من العودة إلى الكويت ودخول أراضيها.
على جانب آخر، قال مصدر حكومي كويتي لـ "العربي الجديد" إن التقديرات الرسمية تشير إلى مغادرة أكثر من 190 ألف وافد قبل تعليق حركة الطيران على خلفية الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي كورونا، حيث لم يتمكنوا من العودة لمباشرة أعمالهم ووظائفهم مرة أخرى منذ أكثر من 5 أشهر، فيما غادر أكثر من 68 ألف وافد من خلال رحلات "الشارتر" التي تم تسييرها خلال الأشهر الماضية.
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن هناك أكثر من 54 ألف وافد لن يستطيعوا العودة مرة أخرى إلى الكويت بسبب انتهاء إقامتهم وهم بالخارج جراء توقف حركة الطيران، وصعوبة التواصل مع كفلائهم لتجديد إقامتهم، مشيرا إلى أن الأعداد مرشحة للتزايد في حالة تم تقليص عدد الرحلات القادمة إلى بعض البلدان مثل مصر والهند. 
من ناحية أخرى، قال الخبير الاقتصادي الكويتي، مروان سلامة، لـ "العربي الجديد" إن التخبط يسود مشهد استئناف حركة الطيران بسبب عدم وضوح إجراءات القادمين إلى الكويت وخصوصا الوافدين العائدين لاستئناف أعمالهم، مؤكدا أن التأخر في الإعلان عن المراكز الصحية المعتمدة في بعض الدول مثل مصر والهند، سيعرقل إجراءات عودتهم.
وأكد سلامة استغرابه من فرض الحجر المنزلي الإلزامي للقادمين من الخارج الذي سيصعب إجراءات عودتهم، على الرغم من إلزام العائدين بإحضار شهادة تثبت عدم إصابتهم بفيروس كورونا، لافتا إلى أن هذه الاشتراطات تسببت في حالة ارتباك شديدة.
بدوره، أكد مصدر في اتحاد مكاتب السفر والسياحة الكويتي أنه تم إلغاء آلاف الحجوزات بعد الإعلان عن الإجراءات التي وصفها بالتعسفية خصوصا فيما يتعلق بالحجر المنزلي الإلزامي للقادمين إلى الكويت، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه الاشتراطات ستتسبب في زيادة خسائر شركات السياحة والطيران.

وقال المصدر خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إنه مع الإعلان عن إعادة فتح مطار الكويت سواء للمسافرين أو للعائدين، كان هناك إقبال غير مسبوق من جانب الوافدين لحجز تذاكر السفر من أجل قضاء إجازتهم في بلدانهم بعد 5 أشهر من تعليق حركة الطيران، إلا أن تأخر الكشف عن المراكز الصحية المعتمدة في الخارج لفحص العائدين وشرط الحجر المنزلي الإلزامي تسببا في إلغاء آلاف الحجوزات.
كما انتقد المصدر التأخير غير المبرر من جانب إدارة الطيران المدني الكويتية فيما يتعلق باعتماد الرحلات سواء المغادرة أو القادمة لشركات الطيران، لافتا إلى أن هذا التأخير تسبب في حالة قلق كبيرة لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء وأثار الشكوك حول جدية السلطات بشأن استئناف حركة الطيران.
بدوره، دعا الباحث الاقتصادي الكويتي، عادل الفهيد، الحكومة إلى الاستفادة من تجارب الدول المجاورة التي استأنفت حركة الطيران من جديد، مشيرا إلى أن هناك حالة إحباط شديدة لدى المواطنين والوافدين على حد سواء.
وقال الفهيد خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إن العديد من شركات القطاع الخاص تعاني بسبب وجود عشرات الآلاف من موظفيها خارج البلاد فيما تنتظر عودتهم من أجل استئناف الأعمال بصورة طبيعية.