القانون الجديد لمحاربة العبوديّة يخلق آمالاً موريتانيّة

02 سبتمبر 2015
الصورة
منظمات المجتمع المدني: لتغيير قوانين محاربة العبودية (فرانس برس)
+ الخط -
أخيراً، أصبح بإمكان منظمات المجتمع المدني في موريتانيا التقدّم بشكاوى في المحاكم بالإنابة عن ضحايا العبودية، وهو المطلب الذي لطالما نادى به الحقوقيون وجاءت الاستجابة له في القانون الجديد لمحاربة العبودية الذي أقرّه البرلمان الموريتاني.

بالرغم من أهمية المواد التي تضمّنها القانون الجديد، إلا أن السماح للمنظمات المدنية بالتقدّم بشكوى ضد الاستعباد يُعدّ الأهم. وهو برأي القانونيين الذين التقتهم "العربي الجديد"، سيحدث تحوّلاً في معالجة قضية العبودية، نظراً لأن أكثر ضحايا الرقّ لا يستطيعون التقدّم بشكوى ضدّ مستعبديهم، بسبب الجهل والفقر والنفوذ التي يتمتّع بها خصومهم.

عيسى ولد محمد لغظف ناشط حقوقي، يقول إن "المنظمات الحقوقية كانت ممنوعة من التقدّم بشكوى قضائية ضدّ الرق ومن مساعدة الضحية في إجراءات التقاضي. بالتالي بقيت تلك الخطوة والدفع بالضحية إلى التبليغ ومقاضاة الجاني والحصول على التعويض، أمراً صعباً على ضحايا الرق".

يضيف أن "المسؤولين عن جرائم الرقّ يستفيدون من حماية السلطة بسبب نفوذهم والحصانة الاجتماعية، فيفلتون من العقاب. وتعود الضحية التي تكون دائماً في موقع الضعف بسبب هذه الظروف، إلى الفقر وأحياناً إلى العمل عند مستعبدها". ويشير ولد محمد لغظف إلى أن "هذا القانون سوف يحدث تحوّلاً كبيراً في قضية العبودية التي تحاول موريتانيا معالجتها منذ سنوات. هو سوف يعالج ملفات كثيرة ظلت عالقة أمام العدالة من دون النطق بأي إدانة في ما يخصها، وسوف يضرب بيد من حديد كلّ من تسوّل له نفسه استغلال خوف العبيد السابقين وجهلهم وإخضاع الأطفال والنساء والرجال للسخرة مقابل مبالغ زهيدة".

واستقبلت الأوساط الحقوقية القانون الجديد بترحيب كبير خصوصاً وأنه أول قانون يعاقب ممجّدي العبودية في الإنتاجات الثقافية والفنية، وهو أيضاً أوّل قانون يتوعّد رجال الأمن بعقوبات قاسية في حال تقاعسوا عن الإبلاغ أو التحقيق في قضايا العبودية.

سعاد بنت محمد فال ناشطة حقوقية، تقول إن "منظمات المجتمع المدني طالبت بتغيير قوانين محاربة العبودية وآثارها من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي لا تُبنى على الرق ولا على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. وقد بحّ صوتها وهي تطالب بالقضاء على العنصرية والتمييز والعبودية، إلى أن جاء هذا القانون الذي نأمل أن يساعد الضحايا على استعادة حقوقهم ويؤمّن الدعم للشرائح الأكثر هشاشة وضعفاً في المجتمع".

تضيف أن "المنظمات الحقوقية كانت تعاني من تقنين حريات التعبير والتظاهر في قضية العبودية وفي مساعدة ضحايا الرق قضائياً". وترى أن "إحدى أهم إيجابيات القانون الجديد، هي أنه يقاضي رجال الأمن الذين يتقاعسون عن التبليغ أو التحقيق في قضايا الرق. ولا شك في أن أكثر هذه الشرائح لا صوت لها الآن في جميع المجالات". وتتابع أن "استبدال قانون مكافحة الرقّ في هذا القانون الجديد ضروري للقضاء على جميع أشكال الرق المعاصرة".

من جهته، يرى المحامي محمد عالي ولد الهيبة أن "القانون الجديد الذي يجرّم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية، يأتي في وقت ارتفعت درجة الوعي لدى الموريتانيين بضرورة محاصرة ظاهرة الاسترقاق والقضاء عليها، ووضع مشاريع تنموية فعالة تستهدف بصورة خاصة طبقات المجتمع التي تعاني من تأثير الاسترقاق". ويشير إلى أن "سدّ الثغرات والنواقص التي لوحظت خلال تطبيق القانون السابق، دفعت المشرّع إلى إصدار قانون جديد ملائم للمجتمع يتجاوز صعوبات القانون السابق ويرفع العقوبات فيه إلى مستوى الردع".

ويؤكد ولد الهيبة على أن "أهم الإصلاحات التي وردت في القانون الجديد هي "رفع عشر حالات استرقاق من مستوى جنحة إلى مستوى جناية، بدلاً من حالة واحدة كما في القانون السابق، بالإضافة إلى استحداث محاكم متخصصة. كذلك، فإن القانون الجديد يلزم القاضي المتعهد بجريمة تتعلق بالرق، بالتعويض على الضحية من دون الالتفات إلى الاستئناف".
ويدعو الحكومة إلى "تطبيق هذا القانون فعلياً، لمحاربة ظاهرة الاسترقاق بشكل فعلي". كذلك، يطالب "بتعميم النظر في القضايا المتعلقة بالرق في كلّ المحاكم المختصة".

وينصّ القانون الجديد في مادته الثانية على أن الاستعباد هو جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم. وتحدّد المواد من 7 إلى 19 العقوبات المترتبة على الجرائم التي قد تُرتكَب في هذا الإطار، أما المواد من 20 إلى 26 فتتناول الإجراءات العامة كتشكيل المحاكم المختصة في النظر في جرائم الاستعباد ودور جمعيات حقوق الإنسان في الإبلاغ عن الجرائم الواردة في القانون ومؤازرة الضحايا. ويرفع القانون عقوبة السجن في جريمة الاستعباد من 10 إلى 20 عاماً، وكذلك سقف الغرامات لكلّ من يشتم علناً شخصاً آخر معتبراً أنه عبد أو ينتسب إلى عبيد. إلى ذلك، تنصّ المادة 17 على أن ممجّد الاستعباد ثقافياً وفنياً يغرَّم مع مصادرة الإنتاج وإتلافه. ويعاقب القانون الموريتاني الجديد ضباط الشرطة القضائية ووكلاءها، من رافضي التبليغات المتعلقة بممارسة الاستعباد.

إقرأ أيضاً: مريم بنت الشيخ: المجتمع تطرّف باسترقاق "لحراطين"