الفرصة الأخيرة

الفرصة الأخيرة

08 مارس 2019
+ الخط -
تعيش مصر هذه الأيام تطورات متلاحقة متسارعة، ونقاشات متواصلة حول أزمات وأمور كثيرة تؤثر في حياة المواطن، ومن أهم ما يشغل فكر المواطن (على الرغم من الأزمات الحياتية اليومية) والحكومة وأجهزة الإعلام والميديا، هي "التعديلات الدستورية"، فهل هي ردة عن الديمقراطية وعودة إلى الاستبداد والحكم الشمولي، وما قامت ثورة يناير للقضاء عليه؟ أم أن لها ما يبررها؟
باختصار هل هناك أمل؟ أم نردد جميعا المقولة المنسوبة إلى سعد زغلول باشا "مفيش فايدة "؟ بصراحة تامة، نحن الآن أمام فرصة تاريخية، وقد تكون الفرصة الأخيرة لعودة مصر إلى سابق عهدها ومجدها وتحقيق آمال الشعب وطموحاته، إذا اغتنم الجميع هذه الفرصة.
أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة تاريخية ليحظى بحب الشعب كله (لا نصفه فقط) وتقديره واحترام العالم أجمع، أمامه فرصة أخيرة، ليصبح نموذجا صادقا للمواطن الشريف والحاكم الحكيم، أمامه فرصة أخيرة لن تتكرّر ليكون أسطورة تاريخية تفرض نفسها في كتب التاريخ، هذا فقط إن أعلن بكل صراحة ووضوح وتصميم رفضه للتعديلات الدستورية المقترحة، وأنه لن يترشح مرة أخرى، وبهذا فقط يكتب السيسي اسمه بأحرفٍ من نور في تاريخ الأمم، وقد يشفع له ذلك بعض أخطائه الكارثية في السنوات السابقة منذ انقلاب يوليو 2013 في حق المواطن المصري، سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية أو الاقتصادية، فهل يغتنم السيسي الفرصة؟ أم يصم أذنيه، ويصر على التعديلات، ويحكم مصر حتى 2034؟
نحن أمام فرصة تاريخية للتكتلات السياسية والشبابية، أصحاب ثورة يناير والأحزاب المعارضة لحكم السيسي، أمامكم الآن فرصة أخيرة لتتوحدوا وتقفوا صفا واحدا في مواجهة هذه التعديلات، بعيدا عن خلافاتكم أو اختلافاتكم الإيديولوجية، فذلك كله يمكن تأجيله وحله فيما بعد، إذا خلصت النية، وإذا اتحدتم فعلا على قلب رجل واحد، لن تمر هذه التعديلات وسيحتفظ الشعب بثورته الحقيقية في يناير 2013، فهل تستطيع قوى ثورة يناير والمعارضة اغتنام هذه الفرصة؟
ما زالت الفرصة الأخيرة متاحة لرجال القضاء، لرفض هذه التعديلات ورفض تدخل وهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء، الفرصة أمامكم لتكونوا بحق ضمير الأمة وتعبروا عن رأي المواطن الحقيقي بلا تزييف ولا تزوير، فهل تستغلونها؟
وأخيرا، نحن أمام الفرصة الأخيرة للمواطن المصري الفرد لرفض هذه التعديلات، والإصرار على هذه الفرصة لا تقل قيمة ومكانة عن ثورة يناير العظيمة، لأن رفض هذه التعديلات الآن، هو تحقيق فعلي لثورة يناير واستكمالها وتطبيق شعارات الثورة من العدالة والحرية، فهل يستطيع المواطن الفرد فعل ذلك؟ وهل سيتمكن أمام جبروت السلطة وبطش السلطان من استغلال هذه الفرصة؟
إنها باختصار الفرصة الأخيرة لعودة مصر الأبية، مصر العزة والكرامة، مصر العدل والحرية، فهل ستعود مصر؟ هل ستعود؟
795B9830-8541-444B-B4A4-35AB0D11D51C
محمد لطفي (مصر)