السيسي بين العقل والعاطفة

19 أكتوبر 2018
+ الخط -
سألني: لماذا تكره عبد الفتاح السيسي؟ فأجبته: "عذرا، ولكن يجب أن تعيد صياغة السؤال. فالكره عاطفة مثل الحب، محلها القلب والعواطف، قد يكون لها أسبابها المنطقية، وقد تحدث بلا سبب واضح لذلك تسمّى عاطفة، وقد تكون بعيدة عن العقل والمنطق. أما في السياسة فلا دور للعواطف، وبالتالي، يجب أن يكون سؤالك: لماذا ترفض وجود السيسي؟ لماذا ترفض نظام حكمه؟ لا يوجد كره أو حب شخصي للسيسي، ولكن الرفض هو لما يقوم به ويفعله هو ونظام حكمه".
لن أتحدّث عن طريقة توليه الحكم، وكيف كانت، والثمن الذي دفعه من دماء المصريين وأموالهم لينال "شرعية مشبوهة" كي تسمح له بالزيارات الخارجية والظهور الدولي، ولن أتحدث عن مشاريعه الوهمية وضياع المليارات، ولن أتحدّث عن التفريط في كرامة الوطن وبيع أراضيه، لن أتحدث عن الفساد الذي ما زال منتشرا ويزداد يوما بعد يوم، لن أتحدث عن الاعتقالات وتمديد الحبس الاحتياطي إلى ما لا نهاية..
ما سبق كافيا، ليس لرفض شخص وسياسته ونظام حكمه، بل للثورة عليه والخلاص منه، فما بالك إذا كنّا أمام شخصٍ سعى إلى تقسيم الشعب إلى قسمين، وللأسف نجح في ذلك، ودعا إعلامه باستمرار وإصرار إلى الفرقة والانقسام، وأصبحت هناك هوة كبيرة وانقسام خطير بين المصريين يصعب تجاوزهما.
هل تتذكّر، يا صديقي، الأغنية التي صنعها إعلام السيسي وروّجها ومنحها كل الامتيازات، فكانت تذاع ليل نهار على مدار شهور طويلة (إنتو شعب وإحنا شعب)، وذلك كله بهدف تكريس الفرقة وتأكيد الانقسام بين الجانبين، وكلما زادت الهوة فرح السيسي ونظامه وإعلامه.
لا يوجد "إنسان" على وجه الأرض يدعو إلى الإرهاب، أو يوافق عليه، أو يفرح بقتل الأبرياء، سواء من المواطنين أو رجال الشرطة أو الجيش، ذلك كله مرفوض إنسانيا قبل أن يكون دينيا أو وطنيا، والوحيد الذي يصفّق للإرهاب، ويفرح به، هو من يستغله لتكريس الانقسام والفرقة بين المصريين. أما القول إن الانقسام إنما يتم بناء على ذلك هو أكذوبة كبرى لا يصدقها سوى السيسي وإعلامه ونظامه للوصول إلى الهدف المنشود، أي عدم معارضته.
هذا التقسيم والسعي إليه هو ما يدفعني إلى رفض وجوده ورفض نظام حكمه وسياسته. نعم أرفض حكم السيسي وأرفض تقسيم الشعب، أرفض الطبقية الفئوية التي صنعها بين ضباط الجيش والشرطة ورجال القضاء من جانب وباقي المواطنين من جانب آخر، أرفض الطبقية الاقتصادية التي سعى إلى استثمارها، أرفض الدكتاتورية التي روّجها، أرفض الاستعلاء الذي يمارسه على الشعب، أرفض فكره الذي يريد تسويقه بتعليم فئة تقود البلد وباقي الشعب مهمل لا قيمة له، أرفض تقسيم من معي من أهل الخير ومن يعارضني من أهل الشر، نعم أرفض ذلك كله، فهل أدركت الآن لماذا أرفض (لا أكره) السيسي؟
795B9830-8541-444B-B4A4-35AB0D11D51C
محمد لطفي (مصر)