العيسى: "سناب تشات" برنامج تلفزيون واقع مصغر

13 سبتمبر 2016
الصورة
العيسى: مواقع التواصل لم تسرق حياة المستخدمين (فيسبوك)
+ الخط -
يتيح تطبيق "سناب تشات" الاطلاع على شخصيات من كافة الاهتمامات، بدءًا بالترفيه والمجتمع مروراً بالإنسانيات والعلوم إلى جانب السياسة والاقتصاد وانتهاء بالتعليم والتطوع، فنجح التطبيق في استمالة كلّ المتحدثين في شتى المجالات، الأمر الذي كوَّن حالة من الشعبية لدى مختلف طبقات ودوائر المجتمع في الخليج والعالم العربي. 

عيسى العيسى، أحد المشاهير الذين عرفهم الناس عن قرب وبشكل مختلف، عن طريق "سناب تشات". وهو محلل نفسي، وصاحب نظرية "الفصول" المطبقة منذ 2007 بتوثيق عالمي والتي يصفها بأنها "تحليل نفسي معاصر". والعيسى أيضاً كان صاحب أول برنامج تلفزيون واقع كويتي، ويقيم باستمرار عدة ندوات وحلقات نقاش بين الآداء المسرحي والطرح النفسي، يتحدث لـ"العربي الجديد" عن تجربته.

حول تقييمه لتجربة التطبيق، يقول العيسى "دائماً ما أصف سناب تشات بأنه برنامج تلفزيون واقع مصغّر (Micro Reality Show)، بسبب أسلوب استخدامه الذي يشجّع المستخدم على عرض أحداثه اليومية وآرائه بشكل مباشر ولمدة محدودة". ويضيف: "عادة البرامج التي تتبع هذا الأسلوب تخلق رابطا أعمق من غيره ما بين المستخدم والمتابع بسبب خصوصية المادة المعروضة وهذا بحد ذاته قد يكون ميزة، ولكنه في المقابل قد يتحوَّل إلى أمر سلبي؛ فإذا بالغ المستخدم في عرض تفاصيله وبدأ في استفزاز متابعيه بآرائه أو أسلوب حياته، فسيخسر على المستوى الإنساني كثيراً، أما لو عرف تماماً ما الذي يمكن عرضه والخط الفاصل ما بين الأسلوب المقبول والأسلوب المستفز فبإمكانه من خلال ذلك أن يخلق لنفسه قاعدة متابعين كبيرة ترتبط به إنسانياً وتكن له احتراماً ومحبة".

أما عن هوية "سناب تشات"، فيرى العيسى أنّه "يبدو فريق التطبيق سبَّاقاً فيما يتعلق بإدراك اختلاف حاجات المستخدمين مع الوقت، ويعمل على توفيرها. على سبيل المثال، إدارة سناب تشات كانت تعاني من التطبيقات الخارجية التي تتيح عرض صور وفيديوات قديمة عبر التطبيق والذي يعتبر مخالفة لفكرة البرنامج التي تعتمد على مشاركة اللحظة الحالية، ورغم صراع فريق التطبيق مع تلك البرامج الدخيلة ومحاولة منعها إلا إنها مؤخراً أضافت خدمة عرض الصور والفيديوهات القديمة عبر التطبيق نفسه، ولكن بأسلوب صحيح؛ حيث إن المادة القديمة تعرض بتاريخها القديم باعتبارها ذكرى وليست لحظة حالية وبالتالي المتلقي سيكون على دراية بالفرق ما بين الاثنين، وهذه خطوة ذكية تحسب لهم".

يعتبر العيسى أنّ "التطبيق هو فرصة للتواصل كأي أداة تواصل أخرى يمكن استخدامها بشكل سلبي أو إيجابي، وذلك يعتمد تماماً على البيئة التي نشأ فيها المستخدم وأخلاقياته بشكل عام وما يسعى للوصول إليه، سواء كان في مجتمع متحفظ أو غير متحفظ". ويضيف: "نرى الكثير من الشباب والشابات الخليجيين يستخدمون التطبيق بأسلوب أضاف لعلاقاتهم ومهنهم أمورا إيجابية والعكس صحيح. وكذلك نرى الكثير من الشباب في المجتمعات الغربية أساؤوا استخدام التطبيق في تواصلهم مع الآخرين إلى أن انتهى بهم الحال في محاكم وجرائم شرف وغيرها، وكذلك العكس صحيح".

ولا يرى العيسى أنّ هناك إشكالات حقيقية سببتها تطبيقات التواصل، ويضيف "لن أعيد ما يكرره الأغلبية بأن هذه التطبيقات قد سرقت منا علاقاتنا الحياتية الحقيقية فأصبحت معارفنا أغلبها عبر السوشال ميديا، لن أعيد ذلك لأني أرى العكس تماماً وهو أن هذه التطبيقات ومنذ ظهورها في 1997 كانت سببا في خلق صداقات، زيجات، فرص عمل، فتح أبواب رزق وصنع ثقافات وعلاقات كثيرة إيجابية في مجتمعاتنا".
ويتمنى العيسى على المستخدمين إدراك قيمة أدوات التواصل التي يملكونها، وعدم إساءة استخدامها أو المبالغة في استغلالها، معرباً عن اعتقاده بأنّ "تطبيقات السوشال ميديا بالعموم تعتبر أحد أكفأ الأسلحة، التي تمتلك حدّين بنفس القوة".


المساهمون