العمال العالقون في السعودية... فقر وديون وتحيّن فرصة للمغادرة

08 يوليو 2020
الصورة
صعوبات تواجه العمال في تجديد رخص الإقامة(فرانس برس)

وجد عامل الكهرباء السوداني نفسه عالقاً في العاصمة السعودية الرياض دون عمل، وهو مفلس تماماً، ولكن كغيره من العمال غير النظاميين، يعلّق آماله على أن يشكل تفشي فيروس كورونا الجديد فرصة له للمغادرة.

وفيما أدى فيروس كورونا إلى مغادرة عدد كبير من العاملين الأجانب، يقول حقوقيون إنّ من المحتمل وجود مئات الآلاف من العمال غير النظاميين عالقين في السعودية، ما يعقّد جهود المملكة في مكافحة المرض.

وكشف الوباء، بحسب نشطاء، عن وضع العمال في السعودية الذين يعيشون في مساكن مكتظة للغاية وعن مشغّلين يستغلونهم. ودعا حقوقيون المملكة إلى إعادة النظر في سياستها وإعفاء العاملين الذين قدموا إليها قبل سنوات للعمل، ولكنهم وجدوا أنفسهم عالقين في فقر وديون جعلت من الصعب عليهم المغادرة وتركتهم أكثر تعرضاً للوباء.

ويرى كثيرون أن أساس المشكلة هو نظام الكفالة الذي يقول منتقدوه إنه يربط العمال بمشغليهم السعوديين، حيث إنهم بحاجة إلى إذنهم للدخول والخروج من المملكة، وحتى تغيير وظيفتهم.

ويؤكد حاتم (45 عاماً) الذي يعيش مختبئاً في الرياض لتجنّب اعتقاله، قائلاً: "أنا لدي ستة أبناء ووالدتي واختي الكبيرة يعيشون في وضع صعب في السودان، والأسوأ منه هنا"، وفق ما تنقل وكالة "فرانس برس". ويقول حاتم الذي وصل إلى المملكة في عام 2016 إن نظام الكفالة "نظام مجحف شديد جداً".

يرى كثيرون أن أساس المشكلة هو نظام الكفالة الذي يقول منتقدوه إنه يربط العمال بمشغليهم السعوديين

وطردت السعودية التي يقيم فيها نحو 10 ملايين أجنبي مئات الآلاف من العمال غير الشرعيين في السنوات الاخيرة، ولكن يجد الكثيرون مثل حاتم أنفسهم عالقين في دوامة من الديون، ولا يسمح لهم بالمغادرة قبل تسديدها.

عنصرية ضد العمالة

ويقول أنس شاكر، وهو باحث في "ميغرانت رايتس" إن "الحكومة السعودية يجب أن تمنح العفو للعمال غير النظاميين من أجل تسوية وضعهم أو العودة إلى بلدانهم"، وحذّر شاكر من أن عدم القيام بذلك يهدد بتفاقم الوباء.

وسجلت السعودية حتى الآن أكثر من 200 ألف إصابة بفيروس كورونا الجديد وقرابة ألفي حالة وفاة.

وتقول مصادر طبية إن عاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين هم من بين الضحايا، وإن غرف العناية المركزة تجاوزت طاقاتها الاستيعابية. ودعا سعوديون عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى طرد العاملين الأجانب واتهموهم بنشر المرض، بينما دعا كاتب مقال في صحيفة سعودية إلى "تنظيف" المملكة من العمالة الأجنبية الزائدة. وبالنسبة إلى حاتم الذي يعيش معتمداً على مساعدات من الناس، فإنه دعا سفارة بلاده إلى الضغط على السلطات السعودية لمنحه تأشيرة الخروج التي يحتاجها لمغادرة المملكة.

دعا كاتب مقال في صحيفة سعودية إلى "تنظيف" المملكة من العمالة الأجنبية الزائدة

من جهته، روى مسؤول من جنوب آسيا عن تلقيه طلبات مماثلة لتأشيرات الخروج من عمال عالقين في السعودية تراكمت عليهم الديون.

وكانت السعودية قد أعلنت استثنائياً في مارس/ آذار الماضي تقديم العلاج لفيروس كورونا الجديد مجاناً للعمال غير النظاميين، وتعهدت بعدم ملاحقتهم، لكن يتخوف كثيرون من الذهاب إلى هناك.

وقال ثلاثة عمال وضعهم غير قانوني إنهم ليسوا مستعدين للذهاب، حتى لو أصيبوا بالفيروس. وأوضح عامل مصري (36 عاماً) اشترط عدم الكشف عن اسمه، لـ"فرانس برس"، أنه لن يخاطر بذلك بعد أن أخذ قرضاً كبيراً للعمل في المملكة سائقاً خاصاً، مضيفاً أنه "ليس هناك ما يضمن عدم اعتقالي".

ابتزاز من الكفيل

بدأ كابوس حاتم عندما طالبه كفيله بنسبة كبيرة من مكاسبه مقابل تجديد إقامته كل عام أو ترحيله. ويؤكد عمال أجانب تعرضهم لـ"ابتزاز" مماثل من قبل الكفيل من أجل مواصلة العمل بشكل قانوني في المملكة بعد وصول الكثير منهم من بلدانهم وهم مثقلون بالديون.

روى مسؤول من جنوب آسيا عن تلقيه طلبات مماثلة لتأشيرات الخروج من عمال عالقين في السعودية تراكمت عليهم الديون.

وكان حاتم بحاجة إلى دعم عائلته الكبيرة، لكنه قال إن هذا الطلب أدى إلى اقتراضه المزيد من الأموال ليدفع لكفيله، مشيراً إلى أن الكفيل قدّم بلاغ "هروب" ضده، ومع انتهاء إقامته، فإنه غير قادر على البحث عن عمل الآن.

وبحسب شاكر، فإنه "بالنسبة إلى مئات الآلاف من العمال، المخالفة ليست خياراً" موضحاً أن بإمكان الكفيل تقديم بلاغ هروب "عبر لمسة زر على الإنترنت" أو يختارون عن قصد تجاهل تجديد إقامة العمال. وأضاف: "يُدفَعون إلى المخالفة بسبب سياسات العمل والهجرة غير الكافية التي تمنح أصحاب العمل سيطرة كبيرة عليهم".

(فرانس برس)