العروبة والوطنية السورية

15 يوليو 2020

يؤدّي الخوف على العروبة من الاضمحلال ببعضنا إلى الاعتقاد بأن صونها يمكن أن يحدث من خلال تثبيتها صفةً أو هويةً أو أيديولوجيةً للدولة، أو من خلال تسويرها بجدارٍ غليظ ضد "الغزو الثقافي"، وهذا عمل سهل، لكن نتيجته ستكون خسارة العروبة والدولة معًا، وسيحمل معه، بالضرورة، شكلًا من أشكال الإرغام والقهر. لو أردنا فرض "الجنة" بالإكراه لرفضها البشر، فضلًا عن أن الأفكار التي تُفرض بالإكراه تشير سلفًا إلى ضعفها وعجزها عن ترسيخ نفسها وملاقاة العقول والقلوب بصورة حرّة، وتوحي بنقص ثقة أهلها بأنفسهم، وبضعف قدرتهم على الحضور الثقافي في ساحة المجتمع المدني، ساحة الحريات والتعدّدية. لا خوف على العروبة إلا من اختزالها وحصرها في رمز أو اسم أو صورة أو أيديولوجيا أو حزب أو دولة. لا خوف على العروبة إلا من كسل أهلها وتقاعسهم عن الإنتاج الثقافي والعلمي.