العراق: 8 دولارت غرامة للموظف المتلبّس مدخّنًا في وزارة العدل

16 أكتوبر 2019
الصورة
يمنع التدخين داخل الوزارة (فيليب مونتي فورت/Getty)
+ الخط -
فرضت وزارة العدل العراقية غرامات مالية، قيمتها 10 آلاف دينار عراقي (ما يعادل 8 دولارات)، على أي موظف يُضبط وهو يُدخّن أثناء الدوام الرسمي.

وعقدت اللجنة المكلفة بتنفيذ قانون مكافحة التدخين في الوزارة والمؤسسات التابعة لها، اجتماعًا قررت فيه تغريم الموظف المدخن مبلغ 10 آلاف دينار، بهدف خلق بيئة عمل صالحة خالية من الأمراض والإصابات، ضمن مفهوم التنمية المستدامة، كما قررت الوزارة منع المراجعين الذين يحملون علب سجائر، من الدخول إلى مقر وزارة العدل.

وخصصت الوزارة بدورها مكانًا محددًا للمدخنين، يغرم أي شخص يدخن خارجه، كما يسري القانون الجديد على المراجعين للوزارة أيضًا، والذين سيتعين عليهم تسليم علبة السجائر والولاعة، إلى مكتب الأمن خارج مبنى الوزارة، بحسب البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية عراقية.

ولا يبدو القرار الذي اعتبر الأول من نوعه في العراق، مخالفًا لقوانين التنظيم الإدارية في المؤسسات الحكومية الرسمية العراقية، إلا أنّ ردود فعل متفاوتة انتشرت بين الموظفين، خاصة في دوائر النزاعات القانونية التابعة لوزارة العدل، والتي اعتبر موظفوها أنّ الضغط والأجواء المشحونة في المحاكم، لا تنسجم مع إجبار الموظف المدخن على عدم التدخين، فيما اعتبر آخرون بأنّ القرار سيسهم برائحة أكثر حيوية وصحية بالدوائر، وأعربوا عن أملهم بأن تطبقه باقي الوزارات، مشيرين إلى أنّ الغرامة وحدها كفيلة بإجبار الجميع على تطبيق القوانين.

 وقال عبد الله الطائي، الموظف في وزارة العدل، إنه كموظف ملزم بتطبيق كل ما يرد من تعليمات تصدرها وزارته، مستدركًا: "إلا أني لا أخفي أنّ هذا الأمر يسبب لي ازعاجًا كبيرًا"، وأضاف أنّ "تطبيق القرار وإرغام المدخنين على ترك غرف عملهم، من أجل الذهاب لمكان محدد للتدخين، سيتسبب بإرباك في العمل، وقد يتخذ عدد غير قليل من الموظفين التدخين كذريعة، يمضون فيها وقتًا أطول في أماكن التدخين".

أما تحسين الخفاجي فقد اعتبر أنّ "القرار يتنافى مع مبدأ الحريات"، وأوضح في حديث لـ "العربي الجديد"، أنّ الدستور العراقي الصادر عام 2005 كان خاليًا من أية مادة تمنع التدخين، إلا أنّ البرلمان سبق وأصدر قانونًا لمنع التدخين في الأماكن العامة، وأشار إلى أنّ هذا الأمر يمكن تعديله او التراجع عنه في البرلمان أيضًا.

فيما أوضحت هاجر علي، الموظفة بوزارة العدل، أنّ القرار طال انتظاره، وأضافت: "تحولت الغرف لسحب دخان، وهناك مراجعون يأتون مع أطفالهم، أو مرضى يكونون مجبرين على تحمل الجو لحين انتهاء معاملاتهم، كما أنّ الموظف غير المدخن يناله نصيب من رائحة وسموم زملائه المدخنين"، وأكدت أنّ أغلب المدراء العامين يدخنون، مضيفة: "لذا يجب أن يكون هناك تشديد على تطبيق القرار، من غرف المدراء العامين ورؤساء الأقسام أولًا".

وفي السياق، قال مسؤول رفيع في وزارة العدل العراقية، إنّ الوزارة لم تصدر هذا القرار بشكل منفرد، مؤكدًا لـ "العربي الجديد" أنه جاء منسجمًا مع فقرات قانون حظر التدخين في الأماكن العامة، وأوضح أنّ الغرامة ستسدد من خلال خصم من المرتب الشهري.

وصوّت البرلمان العراقي عام 2012، على قانون حظر التدخين في الأماكن العامة، ومنع هذا القانون التدخين داخل مباني الهيئات الرئاسية والوزارات والدوائر والمؤسسات التعليمية والتربوية والصحية، وفي المطارات والشركات والمصانع في المحافظات كافة، إضافة إلى المسارح ودور العرض والفنادق والنوادي والمطاعم وقاعات الاجتماعات، ووسائط النقل العام والخاص الجماعية البرية والبحرية والجوية في الرحلات الداخلية والخارجية، فضلًا عن محطات الوقود كافة.

المساهمون