ضربة جوية تستهدف الذراع المحلية لـ"العمال الكردستاني" في سنجار شمالي العراق

20 نوفمبر 2019
الصورة
عدم تصريح العراق عن هوية الطائرة (صافين حمد/فرانس برس)
قالت خلية الإعلام الأمني العراقية، اليوم الأربعاء، إن طائرة مجهولة وجهت ضربة جوية لمقر تابع لقوات "اليبشه"، إحدى المليشيات المحلية التي تنشط في سنجار وترتبط فعليا بحزب "العمال الكردستاني" فكرا وتسليحا، وذلك بمنطقة خانه صور، التابعة لقضاء سنجار، والواقعة على بعد 100 كم غربي الموصل، في عملية جديدة هي الأولى من نوعها بالمنطقة منذ نحو شهرين.

ورغم عدم إشارة السلطات العراقية إلى هوية الطائرة التي استهدفت المنطقة، إلا أن مصادر عراقية في بغداد قالت لـ"العربي الجديد"، إنها تركية على الأرجح.

ويفتح عدم تصريح العراق عن هوية أو جنسية الطائرة الجدل في كونه تعمد إخفاءها لحسابات تتعلق بالعلاقة مع تركيا، ومنح بغداد ضوءا أخضر لاستهداف حزب "العمال" ومصالحه داخل الأراضي العراقية الحدودية مع أنقرة، أو أن العراق ما زال يعاني من تواضع منظومته الدفاعية، خاصة فيما يتعلق برادارات المراقبة والرصد، وهي المهمة التي كانت الولايات المتحدة تتصدى لها طيلة السنوات الماضية.

وقال بيان لخلية الإعلام الأمني العراقية، الأربعاء، إن طائرة مجهولة وجهت ضربة جوية لمقر تابع لقوات "اليبشه" في منطقة خانه صور.

وأضاف البيان أن الضربة أسفرت عن تدمير المقر بالكامل وقتل وجرح 20 عنصرا من قوات "اليبشه"، وهي اختصار لعبارة قوات حماية سنجار، التي تضم نحو 3 آلاف مسلح أغلبهم من الأيزيديين الأكراد من مواطني سنجار، الذين فروا من هجوم تنظيم "داعش" عام 2014 على المدينة، وأشرف مسلحو حزب "العمال الكردستاني" على تدريبهم وتسليحهم.

وكان هدف المليشيا المعلن هو تحرير المختطفات الأيزيديات من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي وتحرير المدينة، إلا أنهم سرعان ما تورطوا بجرائم وانتهاكات واسعة استهدفت العرب المسلمين والمسيحيين في نينوى، عدا عن تحولهم لذراع رئيس لحزب "العمال" التركي الذي أنشأ مقرات ومواقع له في سنجار.

ورغم ذلك، قررت الحكومة العراقية العام الماضي ضم المليشيا إلى "الحشد الشعبي" في محاولة منها لتطبيع أوضاع سنجار وربطهم بمنظومة فصائل "الحشد"، إلا أن المليشيا ظلت تتلقى مرتبات من بغداد، غير أنها فعليا ترتبط بحزب "العمال الكردستاني".

وفي السياق، قالت مصادر محلية في سنجار لـ"العربي الجديد" إن مليشيا "قوات حماية سنجار" المدعومة من "حزب العمال الكردستاني" التي تسيطر على البلدة دخلت، منذ صباح الأربعاء، حال الاستنفار، وانتشرت بكثافة داخل سنجار، وعلى الطرق المؤدية إلى مقرات "العمال الكردستاني" الواقعة في قرى ومناطق مجاورة".

وأكدت المصادر أن الحديث الآن يدور على أنه قصف تركي، وأن الضربة أدت إلى مقتل عناصر بارزة بالمليشيا.

يشار إلى أن بلدة سنجار تخضع منذ تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي عام 2015 إلى نفوذ مليشيات مسلحة تابعة لـ "العمال الكردستاني" تنسق مع بعض فصائل مليشيات "الحشد الشعبي"، بعد رفض السماح بعودة المسؤولين المحليين إليها.


ومن أبرز المليشيات التي تفرض سيطرتها على سنجار "وحدات حماية الأيزيديين" بقيادة حيدر ششو، ومليشيا "وحدات حماية سنجار" التي تعتبر الذراع العراقية لـ"العمال الكردستاني"، وتمتلك ترسانة قوية من الأسلحة، وفي العادة يشترك معهم في عملياتهم مقاتلون كرد أتراك من حزب "العمال".

ودعا قائمقام (رئيس بلدة) سنجار محما خليل، في وقت سابق، إلى إنشاء منطقة آمنة شمالي البلاد تحت إشراف حكومتي بغداد وأربيل للتخلص من تواجد مقاتلي حزب "العمال الكردستاني"، مشددا على ضرورة وجود دور للسلطات العراقية في إدارة بعض المناطق، وخصوصا سنجار، التي تحولت إلى ملاذ آمن للحزب الذي لا يحترم القوانين العراقية.

عضو سابق في مجلس محافظة نينوى قال، لـ"العربي الجديد"، إن "سنجار أصبحت خارج سيطرة السلطات العراقية منذ نحو 4 سنوات"، مشيرا، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى "فشل جميع محاولات إعادة السيطرة عليها".

وعبر عن استغرابه من صمت الحكومات المتعاقبة (حكومة حيدر العبادي، وحكومة عادل عبد المهدي) عن اختطاف حزب "العمال الكردستاني" وحلفائه لسنجار، والحيلولة دون عودة سكانها الأصليين، وأغلبهم من الأيزيديين الذين تعرضوا إلى مجازر على يد تنظيم "داعش" الإرهابي عند دخوله للمدينة عام 2014.