العراق... تشكيك في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح

31 يوليو 2019
الصورة
زيادة كبيرة في إنتاج القمح (حيدر حمداني/ فرانس برس)

رغم سلسلة الحرائق التي اجتاحت شمال وغرب ووسط العراق التي طاولت آلاف الهكتارات من الحقول، أعلنت وزارة الزراعة العراقية عن تحقيق أعلى معدل إنتاج من مادة القمح منذ عقود عدة، اقترب من خمسة ملايين طن، ورغم ذلك شكك خبراء اقتصاد في إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح. 

وقال وزير الزراعة العراقي، صالح الحسني، في بيان، إن العراق يعلن عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة القمح بعد تحقيق إنتاج بلغ 4 ملايين و750 ألف طن من القمح، عازيا ذلك إلى أنه جاء بسبب "نتيجة تضافر الجهد الحكومي وتوفير كامل المستلزمات الضرورية والدعم المتواصل للفلاحين والمزارعين من قبل الوزارة، حيث يعد هذا الإنجاز كبيراً ولأول مرة يحصل في تاريخ إنتاج الحنطة والوصول إلى الاكتفاء.

وضربت العراق سلسلة حرائق ضخمة خلال الشهرين الماضيين تسببت باحتراق آلاف الهكتارات من حقول القمح والشعير في نينوى وصلاح الدين والأنبار وبغداد وديالى وكركوك والديوانية والمثنى، وكبدت المزارعين خسائر كبيرة، إلا أن الحكومة تعهدت في وقت سابق بتعويضهم.
ووفقا لمسؤول في وزارة الزراعة العراقية لـ"العربي الجديد" فإن صوامع الحبوب في العراق أغلبها ملئت بالقمح، وهذه المرة الأولى منذ عقود بما فيها صوامع إقليم كردستان.

الإعلان الرسمي بتحقيق العراق اكتفاء ذاتيا من مادة القمح بدا غير مقنع لمراقبين ومختصين أكدوا أن استهلاك العراق من القمح يتجاوز الإنتاج الحالي، مستندين في ذلك إلى أن العراق لم يحظر استيراد القمح حتى الآن أسوة بمنتجات أخرى حظر استيرادها بعد تحقيق اكتفاء منها مثل البيض والسمك والدجاج.

واستورد العراق العام الماضي من الولايات المتحدة ودول أخرى أبرزها كندا وأستراليا قرابة مليوني طن من القمح.

الإعلان الحكومي اعتبره مراقبون بأنه مبالغ، وقال الخبير الاقتصادي علي النعماني لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة قد تكون تعني الاكتفاء الذاتي في ما يتعلق بمادة الدقيق التي توزعها شهريا ضمن مفردات البطاقة الغذائية للمواطنين، وهذا صحيح لكن بالنسبة للقطاع التجاري، فلا أعتقد أن العراق سيكون مكتفيا.

وأضاف: "هناك استهلاك كبير والاستيراد مستمر للدقيق من تركيا والأردن تحديدا، للمعامل والأفران وغيرها وهي تستهلك المستورد، بكل تأكيد ذي الجودة المرتفعة والنقاوة العالية".
عضو اتحاد الفلاحين العراقيين أحمد عبد الكريم، أشار إلى أن وفرة الأمطار كانت السبب الرئيس في نجاح موسم القمح هذا العام وليس الأسمدة أو الدعم الحكومي.

وتابع في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "رغم الحرائق وسلسلة المشاكل المتعلقة بالأسمدة وجداول تسلمها، لكن كان الإنتاج عاليا وكل الفلاحين الذين نثروا بذورهم نمت بالأمطار".