العراق: الأمطار والسيول تفاقم معاناة المدن المحررة وتوقّع ضحايا في مخيمات النازحين

09 ديسمبر 2018
الصورة
أضرار كبيرة من جراء السيول (يونس كيليك/الأناضول)
+ الخط -
للأسبوع الثاني على التوالي، تشهد المدن العراقية المحررة من قبضة تنظيم "داعش" شمال وغربي البلاد، أوضاعاً إنسانية صعبة، مع استمرار هطول الأمطار التي تسببت في موجة من السيول القوية، في الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وموجة برد قاسية بدت آثارها على سكان المخيمات ومعسكرات النزوح في تلك المناطق.

وقال مسؤول عراقي رفيع في وزارة الداخلية ببغداد، لـ"العربي الجديد"، خلال اتصال هاتفي اليوم الأحد: "أكثر من ألف خيمة جرفتها السيول والأمطار غرب وشمال العراق، وتمت الاستجابة الفورية لمئات النازحين الذين تقطّعت بهم السبل بعد أن حاصرتهم السيول، بالتعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الصحة وفرق تطوعية في تلك المناطق"، مؤكدا وفاة 3 نازحين في الأنبار ونينوى، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، إضافة إلى دخول نحو 50 آخرين المستشفيات القريبة، بينهم 6 بحالة حرجة للغاية". وأشار إلى أن "تقطّع الجسور والطرق وانهيار البنى التحتية في المدن المحررة فاقم مأساة السكان".

وأوضح رئيس منظمة نينوى لحقوق الإنسان، إحسان الحديدي، لـ"العربي الجديد"، "إن الفقر والأمراض يفتكان بسكان المدن المحررة، والحكومة لم تستجب لقرارات البرلمان بخصوص اعتبارها مدناً منكوبة". وأضاف "حتى الآن، لا توجد أي بوادر تحرك من قبل الحكومة العراقية، وما يجري نشاط ضعيف لبعثة الأمم المتحدة وبعض التجار وميسوري الحال ممن يحاولون التخفيف عن المواطنين".

في المقابل، وجّه برلمانيون وسياسيون عراقيون انتقادات حادة بخصوص التعامل مع ملف المدن المحررة من "داعش" في العراق.

وقال عضو البرلمان العراقي محمد البلداوي: "تواصِل الكتل السياسية خلافاتها بشأن إكمال الكابينة الحكومية، في الوقت الذي تتخلى فيه عن قضايا أخرى مهمة، في مقدمتها معاناة النازحين". وأشار إلى أن "العراقيين يتطلعون إلى بناء ما تم تدميره من قبل قوى الشر والظلام، وإعادة النازحين إلى منازلهم"، موضحاً في بيان أن الصراع على المناصب يقف حائلاً دون تحقيق تلك التطلعات.

وأكدت عضوة لجنة المهجرين والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي، نهلة الراوي، أن قضية النازحين تعد أولوية بالنسبة للجنتها، معبرة، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن أملها في أن يحسم هذا الملف قريبا. وبيّنت أن اللجنة ناقشت ملف المهجرين مع وزارة الهجرة من دون أن تحدد منطقة بذاتها، لافتة إلى الاهتمام بالأسر التي تضررت من السيول الأخيرة التي ضربت مناطق عدة في العراق.

وأوضحت أن أكبر عدد من النازحين موجود الآن في الموصل، بعد أن قل عددهم في مناطق محررة أخرى في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، مؤكدة أن "إعادة النازحين تتطلب مبالغ نأمل أن تتضمنها موازنة الدولة العراقية للعام المقبل".

وينتقد سياسيون تلكؤ العمل في لجنة الهجرة البرلمانية ووزارة الهجرة والمهجرين، الذي زاد من معاناة النازحين في مناطق غرب وشمال العراق.

وقال عضو تحالف القرار في محافظة الأنبار (غرب العراق)، محمد الفهداوي، إن السلطات المحلية في المحافظة أرغمت جميع النازحين في مخيم "كيلو 18" غرب مدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار)، على مغادرة المخيم فجأة، مبيّناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا الأمر يزيد من معاناة النازحين الذين دُمرت مناطقهم وهدمت منازلهم.

وانتقد ممثلي محافظة الأنبار الذين قضوا حملاتهم الانتخابية في مخيمات النازحين، موضحاً أن هؤلاء النواب تخلّوا عن ناخبيهم، وتنصّلوا عن وعودهم بشأن مساعدة النازحين على العودة التدريجية إلى منازلهم، وتعويضهم عن الدمار الذي لحق ببيوتهم.

وقالت قيادة عمليات الجيش في الأنبار، يوم الخميس الماضي، إنها أغلقت مخيم "كيلو 18" للنازحين، موضحة في بيان أنها أقامت احتفالية بهذه المناسبة.

كما أكدت مصادر محلية في محافظة الأنبار، لـ"العربي الجديد"، أن عجلات عسكرية نقلت، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، النازحين من المخيم المذكور إلى مدن غرب العراق، ومنها القائم، وراوة، وعانة، مبينة أن بعض الحالات الخاصة منهم نقلت إلى مخيمي عامرية الفلوجة، والحبانية في المحافظة ذاتها.

المساهمون