العدّ العكسي للانتخابات الأميركية: اشتداد المنافسة قبيل الجولة التمهيدية

06 يناير 2016
الصورة
المرشح الجمهوري بن كارسون (لويس واتريدج/getty)

مع انتهاء مناظرات عام 2015 الرئاسية عند كل من حزبي الجمهوريين والديمقراطيين الشهر الماضي، تكون حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية قد دخلت مراحلها ما قبل الأخيرة، قبل انطلاق الانتخابات التمهيدية للأحزاب رسمياً بعد حوالى ثلاثة أسابيع من الآن.

جميع الأسلحة الثقيلة باتت متاحة الآن لاستقطاب الناخبين. رجل الأعمال ومتصدر السباق عند الجمهوريين، دونالد ترامب، قرر بعد تردد عدم الاكتفاء بالتغطية المجانية التي يحصل عليها من الإعلام الأميركي، وبالتالي فتح دفتر شيكاته كي يخصص مبلغ 1.9 مليون دولار لإعلانات تلفزيونية في ولايتي أيوا ونيوهامبشير. وهذا يعني أنه بدأ يأخذ ترشيحه بجدية، ويرى أن المنافسة تشتد عليه، بعدما حسم أمره علناً، بالبقاء داخل الحزب الجمهوري وعدم الترشح كمستقل.

وبناء عليه، بثت حملته أول فيديو أول من أمس، جمعت فيه كل أفكاره لحظر دخول المسلمين وبناء جدار مع المكسيك، مع العلم أن اللقطات كانت من تدفق اللاجئين عبر حدود المغرب.

بدورها، قرّرت وزيرة الخارجية السابقة ومتصدرة السباق عند الديمقراطيين هيلاري كلينتون، هذا الأسبوع تجنيد زوجها الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، الذي سمته صحيفة "نيويورك تايمز" بـ"الزوج المكبوت"، الذي لا يخرج عن السيطرة، كما حصل خلال حملة كلينتون الرئاسية عام 2008.

وذكرت هيلاري أنها لا تستبعد أن تكون أجسام غريبة قد زارت كوكب الأرض، وأنها ستشكل لجنة عمل لتحقق في هذه المسألة، في حال انتخابها، وذلك ردّاً على سؤال لأحد ناخبيها.

الخريطة عند الديمقراطيين لا تزال تميل بوضوح إلى هيلاري التي ستكون على الأرجح مرشحة الحزب للرئاسة بحلول الصيف المقبل، إلا إذا حصلت مفاجأة غير متوقعة في الأشهر القليلة المقبلة. وأعلنت حملتها أنها جمعت 37 مليون دولار من التبرعات في الربع الأخير من عام 2015، ليصل حجم التبرعات التي حصلت عليها العام الماضي إلى 112 مليون دولار. منافسها الرئيسي، السيناتور عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، يقود حملة فعالة على يسارها، لكنه غير قادر عملياً على التفوق. يبقى التحدّي الرئيسي أمامها في المرحلة المقبلة هو إدارة الفضائح السياسية التي تحاصرها بين الحين والآخر، إضافة إلى ما يميزها في العلاقة مع الرئيس باراك أوباما الذي تحتاج إلى تأييده في الانتخابات التمهيدية، لكنها لن تتردد في أخذ مسافة منه خلال الانتخابات العامة.

على الضفة الجمهورية، لا تزال الفوضى قائمة، ومن غير المعروف إن كان سيخرج الحزب من "تسونامي" ترامب الذي بات ينافسه على الصدارة الآن كل من السيناتور المحافظ عن ولاية تكساس، تيد كروز، والسيناتور عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو.

اقرأ أيضاً: "الإسلام" ورقة الجمهوريين لخلافة أوباما

بدوره، يلعب حاكم ولاية فلوريدا السابق، جيب بوش، أوراقه الأخيرة؛ إذ نقل هذا الأسبوع كل فريق حملته من المقرّ الرئيسي في مدينة ميامي إلى أيوا ونيوهامبشير، ليحصل فيهما على نتيجة متواضعة على الأقل تضخ بعض الأوكسجين في حملته. غير أنّه تلقى أخيراً ضربة جديدة مع تصريح المرشح الرئاسي الجمهوري السابق، ميت رومني، الذي يمثل بنفوذه وثروته القيادة التقليدية في الحزب، لصحيفة "واشنطن بوست"، أنه أبلغ جيب بوش قبل إطلاق حملته، أنه لن يتمكن من الفوز على هيلاري بسبب الإرث الذي يحمله من أخيه الرئيس الأسبق جورج بوش، لا سيما بما وصفه رومني بأنه "مأساة" العراق.

روبيو، من جهته، بدأ مع العام الجديد بانتقاد طروحات ترامب وكروز التي تميل إلى مزاج المحافظين بعدم التورط في الحرب الداخلية في سورية والتركيز على تدمير تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وبالتالي اعتبر أنهما "مرشحان انعزاليان". بحكم تنافسهما على المرتبة الثانية بعد ترامب. تبقى المعركة الأبرز الآن بين روبيو وكروز، التي تمثل استمراراً للمواجهة بين القيادة التقليدية والمحافظين داخل الحزب الجمهوري. حملة روبيو تسير بخطى روتينية وتراهن على الوقت، يبقى أن هدفه توحيد القيادة التقليدية خلفه بإقصاء جيب بوش، حتى يتفرغ لطرح نفسه كأفضل ممثل للقيادة التقليدية القادر على جذب المحافظين والتغلب على هيلاري.

وبحسب آخر استطلاعات للرأي، فإن ترامب يتقدّم على الصعيد الوطني بـ 35.6 في المائة، فيما تعطي الاستطلاعات نفسها 18.6 في المائة لكروز و11.6 في المائة لروبيو. أما في الولايات الأولى في الانتخابات التمهيدية، يتقدم كروز في أيوا بـ 30.3 في المائة على ترامب (27.5 في المائة) وروبيو 12 في المائة.

ويرتقب أن تكون المحطة الأولى للانتخابات التمهيدية في الأول من فبراير/شباط المقبل في ولاية أيوا تليها نيوهامبشير (9 فبراير/شباط)، وبعدها نيفادا حيث يصوت الديمقراطيون في مؤتمر الحزب في 20 فبراير/شباط والجمهوريون في 23 فبراير/شباط، قبل أن ينتهي الشهر المقبل بالانتخابات التمهيدية في كارولينا الجنوبية في 27 فبراير/شباط.