العاطلون ينتفضون في القصرين التونسية

العاطلون ينتفضون في القصرين التونسية

05 سبتمبر 2016
الصورة
التشغيل يتصدر أولويات المنطقة (العربي الجديد)
+ الخط -

لا تزال الأوضاع محتقنة في القصرين، فبعد عدة مسيرات نفّذها الأهالي للمطالبة بالتنمية وبحق الجهة في مستشفى جامعي وتجهيزات متطورة، انتفضت اليوم الإثنين، 13 معتمدية في حراك موحّد يقوده المعطًلون من العمل، وأصحاب الشهادات العلمية.

ورفع المحتجون المجتمعون بساحة الشهداء وسط القصرين، عدة شعارات منها: "يا قصريني ثور ثور، فك حقك من الدستور" و"يا قصريني يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع"، "نطالب بالمشاريع الفعلية لا الوهمية".

وقال أحد المعطلين من العمل، ويدعى رياض المنصري، لـ"العربي الجديد" إنّ الاحتجاج الذي انطلق اليوم، تقوده عديد الفئات من شباب القصرين المعطلين من العمل، حاملي الشهادات العلمية وغيرهم، مؤكدا أنهم جاؤوا من عدة معتمديات تابعة للمحافظة، وأن التحركات كانت في السابق غير موحّدة، أما اليوم فقد تم توحيد الصفوف لأن المطالب هي ذاتها.

وأضاف المنصري، أنّه رغم هشاشة الوضع المادي للكثير من المعطلين، فإن الوازع الوطني دفع هؤلاء إلى القدوم لإيصال أصواتهم، وجاء بعضهم من مسافات بعيدة وسيرا على الأقدام، في حين تمكن آخرون من الوصول بالاستعانة بالمواطنين الذين نقلوهم إلى ساحة الشهداء.

واعتبر المتحدث أنّ التشغيل حق، وأن شباب القصرين حرموا من أبسط الحقوق، وهو ما يدفعهم إلى الاستمرار في النضال، لأنه لن يكلفهم الكثير.



وأوضح أن الاحتقان في القصرين يهدد بانفجار وشيك في الأوضاع، فلا يكفي غياب التنمية وتدهور البنية التحتية، والتلاعب الواضح بالأموال المرصودة للجهة، ولكن أغلب الوعود تبقى حبرا على ورق ولا تنفذ.

بدوره أكّد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس، أحمد الرزقي، أنهم يصعّدون من وتيرة احتجاجاتهم في إطار نضالات سلمية للدفاع عن مطالبهم المشروعة.

وقال الرزقي لـ"العربي الجديد" إنّ تحركات المعطلين من العمل كانت مبرمجة ليوم 5 سبتمبر/ أيلول، أي قبل حادثة خمودة، وما أسفرت عنه من احتقان، ولكن الأحداث الأليمة زادت في تأجيج الوضع، وفي توحيد الصفوف، مبينا أن قضية الجهة هي ذاتها قضية الشباب.

وأفاد أنه بالإضافة إلى التشغيل الذي يتصدر أولويات المنطقة، فإن مطالب أهالي القصرين لا تقل أهمية فلا سلم اجتماعيا دون تنمية. 

 وأضاف أن ما يزيد غضبهم، كون غالبية الاتفاقيات السابقة في الملف المعروف بـ"المفروزين أمنياً" (ممن حرموا من التشغيل لأسباب سياسية وفرزوا على أساس انتماءاتهم ونشاطاتهم والتزاماتهم النضالية عندما كانوا طلابا يناضلون من أجل حقوقهم في عهد الرئيس المخلوع) لم تفعّل إلى غاية اليوم، وأنه رغم انعقاد عدة جلسات وتأكيدات بتسوية ملفهم، إلا أن حرمانهم من التشغيل لا يزال متواصلا. 

وأكد أنهم لا يزالون محرومين من الانتدابات، مشيرا إلى أنه نجح في مناظرة انتداب في العام 2005 وتم إقصاؤه، وأن أبسط مقومات العيش الكريم تكاد تنعدم في القصرين.

واعتبر الناشط بالمجتمع المدني، وأحد الشباب المعطلين من العمل، نعمان محمدي، أن عدد المعطلين من العمل يتجاوز الـ 28 ألف معطل في 13 معتمدية في القصرين، وأن من بينهم نحو 9 آلاف صاحب شهادة جامعية، موضحا أن ما زاد الأوضاع تدهورا هو أن الحكومات السابقة أغلقت باب الانتدابات في الوظيفة العمومية، كما أن المتعاقدين الذين تم انتدابهم للعمل الوقتي في مجال التعليم لا يحق لهم الترسيم، أو المطالبة بأي حقوق تذكر، مبينا أن الأوضاع المزرية تنبئ بما هو أسوأ، واصفا ما يحصل بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

وقال محمدي، لـ"العربي الجديد" إن حادثة خمودة بقدر ما أنها قضاء وقدر إلا أنها كشفت مدى السوء الذي تعانيه المنطقة من تدهور للبنية التحتية وعديد القضايا الهامشية.

وحمّل العديد من المسؤولين في الجهة مسؤولية الوضع الذي آلت إليه القصرين، لأنهم غلّبوا مصلحتهم الخاصة على المصلحة العامة، وبات كل ما يهمهم هو البقاء في مناصبهم، مؤكدا أن المفقّرين ليسوا في اهتماماتهم، بل هم مجرد أرقام في السجلات.

وأضاف محمدي، أن المعطلين هم دائما الحلقة المستضعفة، وكلّ احتجاج يقومون به إلا واندس في صفوفهم بعض المأجورين لإفساد تحركاتهم وتشويه مسيراتهم، معتبرا أنّ هناك اليوم الكثير من الأسئلة المطروحة عن أسباب التقصير في القصرين، ما يجعل الحراك يزداد ولن يخمد إلا عندما تتحقق مطالب الجهة في التنمية والتشغيل.