الطعن بنتائج الانتخابات العراقية يهدد مقاعد نواب جدد

01 يونيو 2018
الصورة
تحرّك نواب جدد باتجاه القضاء (الأناضول)
أثارت خطوة البرلمان العراقي بالطعن في نتائج الانتخابات البرلمانية، والتصويت على قرار إعادة العد والفرز بنسبة معينة لها، مخاوف كثير من النواب الجدد حول إمكانية خسارة مقاعدهم، ما حدا بهم إلى التحرّك قانونياً للتصدي لاحتمال ضياع الأصوات التي فازوا بها.

وقال أحد النواب الجدد عن تحالف "سائرون"، لم يكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة: "لقد حصلنا على ثقة الشعب بجدارة، وأصواتهم أوصلتنا إلى عتبة البرلمان الجديد"، معتبراً أنّ "تحرّك الخاسرين في الانتخابات، وإصدار قرار بالطعن بنتائجها، وإعادة العد والفرز، أمر خطير للغاية".

وأوضح أنّ "غاية هؤلاء (الخاسرين) العودة إلى البرلمان من جديد، فهم لم يسلّموا بأنّ الشعب لا يريدهم واختار غيرهم، الأمر الذي دفعهم للتحرك ولمّ شتات البرلمان وإصدار القرار"، مضيفاً أنّ "المشكلة اليوم أنّ هذه التحركات وإعادة العد والفرز قد يحصل تلاعب فيها، وقد نخسر نحن النواب الفائزين الأصوات التي حصلنا عليها".

وصوّت البرلمان العراقي، خلال جلسة استثنائية، الإثنين الماضي، على صيغة قرار ببدء عملية العد والفرز اليدوية لنتائج الانتخابات بنسبة 10 بالمائة، وإلغاء تصويت الخارج والتصويت المشروط.

ودعا النائب عن تحالف "سائرون" المحكمة الاتحادية إلى "التدخل قانونياً، والنظر بقرار البرلمان ومدى مطابقته للقانون"، محذراً من أنّ "أي تغيير بنتائج الانتخابات، سيفتح الباب أمام أزمات سياسية جديدة، ويجب على الجهات المختصة الوقوف بوجهها".

وتصدّر تحالف "سائرون"، التابع لتيار رجل الدين مقتدى الصدر والشيوعيين وقوى مدنية، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 12 مايو/أيار الحالي، يليه تحالف "الفتح" التابع لمليشيا "الحشد الشعبي"، ثم تحالف "النصر" الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي.


في المقابل، تحرّك النواب الجدد باتجاه القضاء، وقد أوكل بعض منهم محامين لمتابعة أي خطوات تتخذ لإبطال أصواتهم.

وقال مسؤول سياسي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "إعادة العد والفرز بنسبة 10 بالمائة، وإلغاء تصويت الخارج والتصويت المشروط، يهدّد أصوات الكثير من النواب الفائزين"، مبيّناً أنّ "هذا الإجراء في حال تم سيحدث تغييراً جديداً، إذ سيُخرِج نواباً فائزين وقد يدخل غيرهم إلى البرلمان".

وأشار إلى أنّ "أغلب النواب الجدد وحتى القدامى ممن فازوا في الانتخابات، بدأوا بالتحرّك قانونياً لمتابعة أصواتهم، وقد راجعوا محامين ومختصين، وقد أوكل بعضهم محامين لمتابعة أي ضياع لأصواتهم".

ويرى مراقبون أنّ العراق مقبل على أزمة سياسية، بعد الطعن بنتائج الانتخابات.

وقال الخبير السياسي ماجد العلواني، لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إنّ "مجرد الطعن بنتائج الانتخابات، وضع البلاد في أتون أزمة جديدة، إذ إنّ الصراع السياسي سيحتدم في كل الأحوال بين الكتل الخاسرة والفائزة، التي لن تقبل أي منها بفوز الأخرى".

ورأى أنّ "الموضوع لا يمكن حلّه إلّا من خلال الحلول التوافقية بين الكتل والتحاور من أجل تجاوز الأزمة".

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، قد أعلنت، أمس الخميس، أنها لن تتجاوب مع قرارات البرلمان حيال نتائج الانتخابات، إلى حين صدور قرار المحكمة الاتحادية العراقية بشأن ذلك، مشيرةً إلى أنّ الانتخابات أجريت في ظرف استثنائي، وأن الكثير من المقاطع المصورة قديم أو مفبرك ولا صحة له.

ويعتبر موقف المفوضية تصعيداً باتجاه البرلمان الذي توعد بإجراءات جديدة ضدّ المفوضية تصل إلى التصويت على إقالتها في حال لم ترضخ لقراراته.

ويؤمل عقد جلسة جديدة للبرلمان، الإثنين المقبل، وفقاً لبيان سابق أصدره البرلمان، قال إنّه سيراجع مدى استجابة المفوضية لقراراته المتعلقة بإلغاء انتخابات المغتربين والنازحين وإعادة العد والفرز لـ10 بالمائة من أصوات الناخبين.