الضربات الجوية ضد "فتح الشام": استراتيجية تصفية الجبهة

الضربات الجوية ضد "فتح الشام": استراتيجية تصفية الجبهة

21 يناير 2017
الصورة
110 قتلى حصيلة القصف على معسكربريف حلب(فادي الحلبي/فرانس برس)
+ الخط -







تعرّضت جبهة "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، إلى عدّة عملياتٍ استهدفت قيادات وعناصر في صفوفها خلال الأيام الماضية، وأدّت العمليات التي تمّت عبر الطائرات والعبوات الناسفة إلى وقوع خسائر في صفوف الجبهة، وفقدانها لعدد من القيادات العسكرية والتنظيمية.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إن "أكثر من 110 قتلى هم حصيلة خسائر جبهة فتح الشام، جراء القصف الجوي الذي استهدف معسكرا لهم قرب مدينة دارة عزّة في ريف حلب الغربي".

وذكرت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، أن "جبهة فتح الشام ما زالت تتكتّم عن أعداد القتلى أو الجرحى وإذا كان بينهم قياديون مهمّون"، فيما أعلنت وزارة الدّفاع الأميركيّة "البنتاغون"، مساء أمس الجمعة، مسؤولية واشنطن عن استهداف المعسكر.

وجاء في بيان على لسان المتحدث باسم "البنتاغون"، جيف ديبز، أن طائرة بدون طيار تابعة لوزاة الدفاع الأميركية استهدفت معسكر "الشيخ سليمان" لتدريب تنظيم القاعدة، في شمال سورية.

وتعرضت "جبهة فتح الشام" لخسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية، من بينها قيادات من الصف الأول قُتلوا بغارات جوية أو استهداف بعبوات ناسفة.

وفي السابع عشر من الشهر الجاري قُتل القيادي بجبهة "فتح الشام" محمد أبو إبراهيم التونسي، بغارة لطائرة بدون طيار، استهدفت سيارة كان يستقلّها شمال إدلب.

وكانت سنة 2017 قد بدأت بعملية جوية يُعتقد أنها من طائرة أميركية من دون طيار، وأدت لمقتل ثلاثة قيّاديين من "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، وهم خطاب القحطاني، وأبو المعتصم الديراني، وأبو عمر التركستاني وستة عناصر برفقتهم بعدما استهدفتهم، ليلة الثاني من الشهر الجاري، غارتان جويتان في منطقة سرمدا، بريف إدلب الشمالي، شمالي سورية.

وجاءت الغارات بعد ساعات من مقتل القيادي في الجبهة أبو عمير الخرسان، متأثراً بجراحه، عقب استهداف سيارته بعبوة ناسفة على طريق خان السبل، ظهر الأحد، الأول من الشهر الجاري، كما قُتل مرافقٌ له وجُرح آخر، وفق مصادر محلية.

يُذكر أن غارة جوية في الثامن من سبتمبر/أيلول الماضي أدت لمقتل قيادي في الصف الأول في "جبهة فتح الشام"، حيث قُتل أبو عمر سراقب، وهو القائد العسكري لغرفة عمليات جيش الفتح، بغارة على ريف حلب الغربي.

وتوقع عضو المجلس الأعلى لـ"الجيش السوري الحر" أيمن العاسمي أن تؤدي الضربات ضد "فتح الشام"، إلى "ارتفاع صوت المنادين بالتشدد داخل الجبهة، وحدوث انقسام وصراع مع التيار المعتدل، ومن المحتمل أيضاً أن تقوم الجبهة بحل نفسها نهائياً حفاظاً على أرواح مقاتليها".

وعن تأثير الضربات الجوية وعمليات الاغتيال في قوة تنظيم الجبهة، يعتقد العاسمي أنها ستؤدي إلى "حدوث خلل في التنظيم، وخاصة أن الخسائر باتت كبيرة، ومن بين المستهدفين قادة كبار، وهو أمر سيؤثر على عموم عناصر التنظيم سلبياً".

وضرب العاسمي مثالاً على "تأثّر الفصائل بعمليات اغتيال القادة مثل حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام، فمع اغتيال القادة الكبار أصيب الفصيلان بحالة من عدم الاتزان، كما أن تلك الفصائل مؤدلجة، وتختلف عن فصائل الجيش الحر، فهي تتأثر بفقدان القادة المؤسسين".



وقُتل في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي القيادي العسكري في "جبهة فتح الشام"، أبو فرج المصري، في غارة شنتها طائرة للتحالف الدولي على أطراف مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي.

وفي أبريل/نيسان الماضي، قتل المتحدث السابق باسم الجبهة، أبو فراس السوري، مع نجله ومقاتلين آخرين بغارة أميركية على معسكر للجبهة في محافظة إدلب.

يشار إلى أنّ "جبهة فتح الشام" أبدت تحفظها على اتفاق أنقرة الذي وُقّع بين فصائل معارضة للنظام السوري وروسيا برعاية تركية في أنقرة نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بينما لم تبين موقفها من لقاء المعارضة النظام المزمع عقده في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في العاصمة الكازاخستانية الأستانة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدرج "جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) على لائحة المنظمات "الإرهابية"، في الشهر الخامس من عام 2013، وقامت الجبهة لاحقاً بإعلان انفصالها عن تنظيم القاعدة وتغيير اسمها.

المساهمون