الصراع يحتدم شرقي الفرات... والروس يواصلون التصعيد في إدلب

11 نوفمبر 2019
الصورة
واصل الطيران الحربي الروسي قصف ريف إدلب (عزالدين إدلبي/الأناضول)

لا يزال الشمال الغربي من سورية تحت وطأة التصعيد من قبل النظام وداعميه الروس، حيث تتعرض بلدات وقرى في محافظة إدلب لقصف جوي ومدفعي مزدوج حصد الشهر الماضي أرواح العشرات من المدنيين، فضلاً عن تدمير مرافق عامة وممتلكات، فيما تتلاحق التطورات الميدانية والعسكرية في الشمال الشرقي من سورية، في ظلّ اشتباكات لا تكاد تنتهي بين "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) المدعومة من قوات النظام من جهة، وبين "الجيش الوطني السوري" المدعوم من الجانب التركي من جهة أخرى.

وواصل الطيران الحربي الروسي وقوات النظام السوري، أمس الأحد، حملة التصعيد على ريفي إدلب وحماة شمال غرب سورية، مستهدفين العديد من القرى والبلدات بصواريخ شديدة الانفجار، في استمرار للحملة التي بدأت أخيراً، بعد تهدئة دامت نحو شهرين.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إنّ الطيران الحربي الروسي قصف مناطق في محيط مدينة كفرنبل وأخرى في بلدات وقرى كنصفرة والتح وتحتايا في ريف إدلب الجنوبي بصواريخ شديدة الانفجار، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف من قوات النظام على قريتي الحويجة والحواش في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي.

ووثّق الدفاع المدني في محافظة إدلب في تقرير له أخيراً، مقتل 75 مدنياً جراء هجمات نفّذها نظام الأسد وداعموه في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب، طوال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وذكر التقرير أنّ النظام وداعميه، نفذوا بمحافظة إدلب، 3 آلاف و557 هجوماً مدفعياً وصاروخياً، ونحو 300 هجوم جوي، في أكتوبر الماضي. ومن بين القتلى 13 طفلاً و10 نساء، واثنان من متطوعي الدفاع المدني، فضلاً عن إصابة 162 آخرين، بينهم 32 طفلاً و36 امرأة. وأضاف التقرير أنّ الهجمات أدت إلى تدمير 284 منزلاً، ومركز صحي، إضافةً إلى مدرستين وأحد الأسواق.

ولا يزال الشمال الغربي من سورية محكوماً بتفاهمات تركية روسية تحول دون تقدم قوات النظام برياً في المنطقة حتى اللحظة، على الرغم من أنّ التصعيد الجوي والمدفعي يشي بأنّ هذه التفاهمات ربما تنهار، خصوصاً أنّ قوات النظام تحاول فتح ثغرة باتجاه مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، من خلال السيطرة على تلة الكبينة في ريف اللاذقية الشمالي، ولكن هذه المحاولات المستمرة منذ أواخر إبريل/نيسان الماضي باءت كلها بالفشل.

على صعيد آخر، لا تزال منطقة شرقي نهر الفرات في قلب المشهد السوري، حيث تشهد تطورات متلاحقة في ظلّ تسيير دوريات روسية وأميركية في المنطقة التي يتصارع فيها بشكل معلن وخفي أبرز الأطراف الفاعلة في القضية السورية.




وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أنّ 5 عربات عسكرية روسية وصلت، أمس الأحد، إلى منطقة الدرباسية في ريف الحسكة، أقصى الشمال الشرقي من سورية، مشيراً إلى أنّ 3 منها خرجت إلى غرب الدرباسية على الطريق الواصل إلى رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، ووصلت إلى قرية شيريك، حيث التقت هناك مع القوات التركية. وأفاد المرصد بأنّ الدورية الروسية عادت إلى قرية ديليك التي تبعد عن الدرباسية نحو 11 كيلومتراً إلى الغرب. أمّا العربتان الأخريان، فدخلتا على طريق الحسكة، في اتجاه الريف الجنوبي لمدينة الدرباسية، لإجراء جولات في المنطقة.

إلى ذلك، ذكر موقع "روسيا اليوم" الإخباري أنّ قوات أميركية تحركت، أمس الأحد، على متن عربات ودبابات من نوع "أبرامز" ظهرت في المنطقة للمرة الأولى، باتجاه بلدة تل تمر شمال سورية، مشيراً إلى أنّ هذه القوات سلكت الطريق الدولي "إم 4" من قاعدة "قسرك" الأميركية باتجاه تل تمر.

في غضون ذلك، يدور صراع منذ أيام عدة بين "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة من جهة، والوحدات الكردية المدعومة من قوات النظام من جهة أخرى، من أجل السيطرة على بلدة تل تمر الاستراتيجية وريفها. وتعد تل تمر، ذات الحضور السكاني للمسيحيين السريان الآشوريين بالإضافة للعرب والأكراد، من البلدات الهامة في محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية، كونها تُعد عُقدة طرق، إذ يمر منها طريق الحسكة ــ رأس العين، كما يتفرع منها الطريق الدولي "إم 4" الآتي من حلب إلى مدينتي الحسكة والقامشلي. وتقع تل تمر إلى الشمال من مدينة الحسكة بنحو 40 كيلومتراً، وإلى الشرق من مدينة رأس العين بنحو 35 كيلومتراً، كما تبعد أقل من 30 كيلومتراً عن الحدود السورية التركية.

وكانت سيّرت القوات الأميركية دورية عسكرية، أول من أمس السبت، في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة. وقالت مصادر محلية، إنّ ثلاث عربات عسكرية أميركية ترافقها سيارات تابعة لقوات الشرطة (الأسايش) التابعة للوحدات الكردية، انطلقت من القاعدة العسكرية في بلدة رميلان إلى القرب من بلدة المالكية، ثمّ عادت إلى موقعها الأول.

إلى ذلك، ذكرت شبكة "الخابور" الإخبارية المحلية، أنّ اشتباكات بين "الجيش الوطني السوري" والوحدات الكردية، اندلعت، أمس الأحد، على محور عنيق الهوى شرق رأس العين. من جانبها، قالت مصادر في "قوات سورية الديمقراطية"، إنّ الأخيرة وبدعم من مجموعات من قوات النظام السوري، سيطرت ليل السبت - الأحد على قرية أم الشعيفة التابعة لناحية تل تمر قرب الحسكة شمال شرقي سورية، خلال مواجهات مع "الجيش الوطني السوري".

وذكرت وكالة "سانا" التابعة للنظام، أنّ وحدات من قوات الأخير، خاضت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ضدّ فصائل "الجيش الوطني السوري" في قرية أم شعيفة بريف رأس العين، وانتهت بالسيطرة على القرية وتراجع الفصائل باتجاه قرية المحمودية. وأشارت الوكالة إلى وصول تعزيزات عسكرية من قوات النظام إلى ريف تل تمر، بعد انتشار وحدات من هذه القوات على الشريط الحدودي مع تركيا، بدءاً من مدينة القامشلي باتجاه مدينة المالكية شرقاً، وعلى امتداد نحو 60 كيلومتراً.

وكانت قوات النظام و"قسد" اشتبكتا، السبت، مع "الجيش الوطني" عند قرى أم الشعيفة والعبوش وأبو راسين وعلى طريق تل تمر، وسط قصف جوي ومدفعي تركي أدى إلى مقتل وجرح أكثر من 20 عنصراً للنظام، بينهم ضباط برتب رفيعة. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، أنّ عناصر الوحدات الكردية نفذوا 16 هجوماً، بالهاون والقذائف الصاروخية، على منطقة العملية التركية خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

ونقلت وكالة "الأناضول" للأنباء عن الوزارة تأكيدها في بيان لها أمس، التزام القوات المسلحة التركية، بشكل تام بالتفاهمات بشأن إقامة "ممر سلام" (منطقة آمنة) شمالي شرقي سورية.