الشمال السوري أمام "كارثة وشيكة" بسبب كورونا

21 مارس 2020
الصورة
تعقيم أحد مخيمات اللاجئين في إدلب (Getty)
+ الخط -
ناشدت الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والدول الفاعلة وسائر المنظمات الإنسانية، تنفيذ تعهداتها بمساعدة وزارة الصحة التابعة لها بمواجهة جائحة فيروس كورونا الجديد ومنعه من الانتشار في الشمال السوري، وحّذرت من حدوث "كارثة وشيكة". 

وأشارت الحكومة العاملة في محافظتي حلب وإدلب شمال غربي سورية، في بيان، اليوم السبت، إلى أنّ المناطق الخارجة عن سيطرة النظام "تعاني من تدهور شديد في قطاع الخدمات الطبية بسبب قصف الأخير وحلفائه المشافي والمراكز الطبية، وبسبب سنوات الحصار، التي تسببت بتردي مستويات الصحة الجسدية لفئات واسعة، نتيجة سوء التغذية وانتشار الفقر، يضاف إلى ذلك الاكتظاظ السكاني الهائل".

وأضاف البيان أنّ "قرابة خمسة ملايين إنسان يعيشون في المناطق الواقعة في إدلب وحلب وحماة، قسم كبير منهم في مخيمات مكتظة، وهي بيئة مثالية لانتشار الفيروس بسبب الازدحام الشديد والرطوبة العالية ونقص أدوات التعقيم وتردي الأوضاع الصحية وانعدام الأمن الغذائي، خاصة بالنسبة للشرائح الأضعف بما فيها النساء والأطفال".

وأشار إلى أن وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، قامت، في وقت مبكر، بحملات التوعية، ثم بدأت بتقصي الحالات تجنباً لوقوع مأساة جديدة بحق مئات الآلاف من السكان والنازحين، لكن الإمكانات ظلت "غير كافية".

وأكّد أنه "وعلى الرغم من أن الوزارة تواصلت مع منظمة الصحة العالمية وتم وضع خطة شاملة معها للتعامل مع التطورات المتعلقة بالفيروس، إلا أنّ الخطة لم يُنفذ منها حتى اليوم إلا قرابة 5% لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد البشرية جمعاء".

ولفت إلى أنّ الحكومة السورية المؤقتة فرضت إجراءات احترازية للحد من التنقل مع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تجبناً لوصول العدوى، وقامت بإغلاق كامل لكافة المعابر، مشيراً إلى أنّ وزارة الصحة تتابع كافة الحالات التي يشتبه في علاقتها بالفيروس، و"سيتم الإفصاح بمنتهى الشفافية عن أي إصابات تقع حال تأكيدها".

وحذّر من "مخاطر جسيمة قادمة إلى الشمال السوري، وتضع المؤسسات الدولية والمنظمات الصحية العالمية أمام مسؤولياتها التي تعهدت بها، وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ الخطة الشاملة المتعلقة بمواجهة الفيروس والتأكيد على ضرورة وصول المساعدات التي تضمنتها الخطة بشكل فوري".

وشدّد على أنّ مسارعة الدول والمؤسسات والمنظمات ذات الشأن لحماية هذا العدد الهائل من الناس "هو حماية لها بالمقام الأول"، مطالباً منظمة الصحة العالمية بـ"تسريع إجراءات تنفيذ الخطة بكل الوسائل الممكنة والالتزام بتعهداتها تجاه خمسة ملايين إنسان مناطق الشمال السوري".

ولم تعلن حكومة النظام أو أي من الهيئات في المعارضة السورية عن إصابات بفيروس كورونا على الأراضي السورية، وسط تشكيك متواصل من المواطنين، خاصة مع إعلان منظمة الصحة العالمية أنّ بعض الدول لا تفصح عن الإصابات التي تسجل لديها.

ويتخوف السوريون من انتشار واسع للفيروس في ظل وجود مقاتلين إيرانيين يقاتلون إلى جانب قوات النظام السوري، إلى جانب حجاج للمزارات الدينية في سورية.

ومن جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ مصادر طبية في كل من دمشق وحمص واللاذقية وطرطوس أبلغته بأنّ أعداد الحالات التي تم حجرها صحياً نتيجة تفشي كورونا وصل إلى 113 حالة؛ 35 منهم جرى إخراجهم من الحجر الصحي بعد أن كانت نتيجة التحاليل سلبية، فيما لا يزال 78 في الحجر، وسط استمرار سطات النظام السوري بالتكتم عن الأمر.

المساهمون