الشاعر رساماً.. عبد اللطيف اللعبي في معرضه الأول

09 نوفمبر 2018
الصورة
عبد اللطيف اللعبي
+ الخط -

في مفاجأة جميلة للوسط الثقافي المغربي، أعلن عن إطلاق معرض الشاعر عبد اللطيف اللعبي (1942)، الذي يقدِّم فيه للمرة الأولى أعماله التشكيلية في غاليري "ماتيس آرت" في مراكش الجمعة، 23 من الشهر الجاري، ويتواصل حتى 21 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

بهذه المناسبة كتب الشاعر المغربي نصاً بعنوان "قصتي مع الرسم"، ستنفرد "العربي الجديد" بنشره لاحقاً، يذكر فيه أنه يستعيد الصور المبكرة لعلاقته مع التشكيل من طفولته ومدرسته وحياته في فاس، ومن ذاكرته التشكيلية لاحقاً من خلال لوحات وأعمال فنية رسخت في مخيلته "بعضُها مرسوم بالأبيض والأسود وبعضها الآخر بحبر السبَيدج".

يتطرق صاحب "مجنون الأمل" إلى صداقته مع الفنان محمد بنّاني، فيكتب: "أشياء شتى جذبتني إلى المكان أبرزُها الصداقة المتينة التي جمعتني بمن كان يُجسّد روح ذلك المكان: إنه محمد بنّاني الذي سأنعتُه بـ "البكر" لأميّزه عن رسام آخر، سَمِيِّهِ الأصغر. مع بنّاني الأكبر اكتشفتُ حسًّا فنيًّا حقيقيًّا يُلامِس كل حقول الإبداع. لم يكن يرسم فقط، بل كان مولعاً بالموسيقى الكلاسيكية، الروسية منها على الأخص، وكان لديه شغف خاص بالأدب".من المعرض

ويضيف حول علاقته بالرسم والرسامين: "هنالك العديد من الرسامين الذين أبهروني وخلّفوا لديّ أثرا دائما. لن يسع المقام هنا ذكر أسماء بعينها، فهُم من سائر الحِقب والبلدان. لكنَّ اثنين منهم، أضعهما في نفس المرتبة، أود التنويه بهما لأن مُخيلتهما ستظل بالنسبة لي محجّ افتتان وإلهام. إنهما فرانسيسكو دي غويا وعباس صلادي".

اللعبي الذي ولد في فاس، واختلطت مشاربه الثقافية بين  العربية والأفريقية المغاربية والفرنسية، ونشأ في طفولته بين الحكواتيين والقصص الشعبية التي كانت تروى على مسامعه، امتلأ بكل هذا الغنى الثقافي والاجتماعي الذي انعكس على تجربته في الشعر والكتابة والعمل الثقافي والسياسي أيضاً، بما جعله لاحقاً أحد أبرز الأسماء الثقافة العربية، كما حظي عمله الشعري والروائي بتقدير كبير عالمياً حيث منح جوائز عديدة من بينها "جائزة غونكور للشعر" الفرنسية عام 2009، والجائزة الدولية للشعر "نويبو سيغلو دي أورو" (عصر ذهبي جديد) من المكسيك عام 2017.

منذ بواكيره مزج اللعبي بين الإبداع والانخراط في النضال الاجتماعي والسياسي، ومع أحداث آذار/ مارس 1965 الدامية التي وقعت في الدار البيضاء، انغمس في السياسة، قبل أن يؤسس مع مجموعة من رفاقه مجلة "أنفاس" (1966) التي شكّلت منتدى ثقافياً وليس مجرد دورية تصدر في موعد معين، إذ كانت تجربتها سجالاً واستكشافاً للإرث الكولونيالي ومواجهة معه، وقد صدرت في مجلد يضم أعدادها الكاملة العام الماضي.

في عام 1972، اعتقل اللعبي وعُذِّب وقضى ثمانية أعوام ونصف في السجن، واستخدمت مجلة "أنفاس" من ضمن أدلة الإدانة ضده في المحاكمة، ومنذ الإفراج عنه إثر حملة تضامن عالمية لم يتوقف عن الإنتاج في حقول الشعر والرواية والترجمة، وما زال منشغلاً في الشأن العام وصاحب كلمة فيه. أما متاعب السنين والصحة، فيقول لـ "العربي الجديد" حين نسأله عنها:"أعالجها بطريقتي الخاصة: المزيد من الانخراط في المغامرة الداخلية". 

المساهمون