السيسي يتحدث عن السمنة... وماذا عن سوء التغذية؟

18 ديسمبر 2018
الصورة
+ الخط -

في خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية، يوم السبت الماضي، تطرّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مسألة السمنة والكسل وقلة الحركة لدى الشعب المصري. فقال: "اللي عندهم وزن طبيعي في المصريين ما دون 25 في المائة من إجمالي الشعب، والباقي فوق الوزن أو سمنة مفرطة... ده كلام؟ ده بيتحوّل لأمراض تؤذي الناس وتصبح عبئاً على القلب وأجهزة الجسم والمخ وقد يصاب المواطن بجلطة".

وقبل نحو شهر، كان السيسي قد انتقد الوزن الزائد بين الشباب، مطالباً المجتمع ككل ومؤسسات الدولة بالتدخّل لحلّ المشكلة، قائلاً "بقى أنا ابني أو بنتي لمّا يتخرّج من الجامعة، يبقى ضهره قابل للانزلاق الغضروفي نتيجة وزنه... كده أنا مسلّمتش ابني للحياة مظبوط... إنتم محتاجين برنامج يمكن يكون من ضمنه جزء من الشهادة، علشان الآباء ينزلوا ياخدوا ولادهم يلعبوا رياضة بيهم، مدام حجم الوزن الزيادة في بلدنا وصل للشكل ده". في السياقَين، تحدّث السيسي عن السمنة وأوزان الشباب والمصريين بطريقة عابرة، من دون التطرّق إلى أسباب تلك السمنة وعلاقتها بالأمراض المجتمعية والاقتصادية في إطار المنظومة الصحية... لا بل السياسية عموماً. وهو الأمر الذي يستوجب التوقّف عنده.

في تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في عام 2013 حول تغذية الأطفال في مصر، كان التحدّي الأبرز هو "سوء التغذية وعلاقته بالسمنة"، وقد أدرج التقرير مصر من ضمن قائمة 36 بلداً يتركّز فيها 90 في المائة من عبء سوء التغذية العالمي. وأكّد التقرير أنّه في الإمكان ملاحظة "العبء المزدوج لسوء التغذية" في ظلّ حالات نقص التغذية إلى جانب زيادة الوزن/ السمنة أو العيوب المرتبطة بالنظام الغذائي لدى الأفراد. وأوضح التقرير نفسه أنّ أسباب سوء التغذية في مصر ترجع مباشرة إلى "عدم كفاية المدخلات الغذائية"، وهو ما يظهر في الممارسات الغذائية الضارة المعتمدة مع الرضّع والأطفال الصغار. ومن أبرز تلك الممارسات تراجع نسب الرضاعة الطبيعية المطلقة حتى الشهر الرابع والخامس من عمر الطفل، من 34 في المائة إلى 29 في المائة ثمّ إلى 13 في المائة في خلال الأعوام 2005 و2008 و2014 على التوالي، وفقاً لبيانات المسح السكاني الصحي في مصر.




من أسباب سوء التغذية في مصر كذلك، وفق التقرير، ضعف الحصول على نظام غذائي متوازن لدى الشرائح الأكثر فقراً من المجتمع، أو بعبارة أخرى "انعدام الأمن الغذائي"، بالإضافة إلى العادات الغذائية ونمط الحياة السيئ ونقص الوعي الغذائي بين السكان حول الغذاء المتاح. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ 36 في المائة فقط من الأسر تتخلص من براز الأطفال بطريقة لائقة، وهو ما يشير إلى أوضاع بيئية سيّئة ويُعدّ من ضمن أسباب نقص التغذية بطريقة غير مباشرة.

من جهتها، أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير أصدرته في عام 2014، إلى أنّ مصر تعاني مشكلة مزمنة تتمثل في سوء التغذية لدى الأطفال دون الخامسة من عمرهم وفي السمنة المفرطة لدى البالغين. وأوضحت أنّ النمط الغذائي المصري صار غير متوازن، خصوصاً بين الطبقات الفقيرة التي تعتمد على الخبز والزيت والسكر، وهي مواد مدعومة وتحتوي على سعرات حرارية يعدّها المتخصصون في التغذية سعرات حرارية فارغة لا تحتوي على قيمة غذائية، الأمر الذي يؤدّي إلى السمنة، خصوصاً مع نمط حياة يتّسم بقلة الحركة والنشاط البدني.

في السياق، كشف مؤتمر البدانة في مصر الذي عُقد بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السمنة في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2015، أنّ مصر تحتل المركز السابع بين دول العالم في نسبة الأشخاص المصابين بالسمنة. وأوضح أنّ 70 في المائة من المصريين يعانون زيادة في الوزن، و40 في المائة منهم مصابون بالسمنة المفرطة، في حين أنّ ثلث أطفال مصر دون 19 عامًا مصابون بأوزان مفرطة، محذّراً من تفاقم الأزمة بخمسة أضعاف بحلول عام 2020.




وفي يونيو/ حزيران 2017، كشفت دراسة طبية نشرها باحثون في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية وكشفوا عنها في خلال منتدى استوكهولم للأغذية، أنّ مصر هي الأكثر ارتفاعاً عالمياً في نسبة البدانة لدى البالغين بنسبة تصل إلى 35 في المائة بين البالغين، وأنّ 19 مليون مصري يعانون من السمنة المفرطة. وأكّد الباحثون أنّ البدانة تمثّل تهديداً كبيراً على صحة المصريين، وهي تؤدّي إلى الإصابة بأمراض مثل داء السكري وأمراض القلب وأمراض سرطانية مختلفة. تجدر الإشارة إلى أنّه بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2018، بناءً على دراسة أُعدّت في عام 2016 من قبل مجلة "وورلد جورنال أوف ديابيتس" الطبية المتخصصة بداء السكري، فإنّ مصر تحتلّ المركز السادس بين دول العالم العربي في نسبة السمنة.