السوق السوداء تجبر الحكومة اليمنية على خفض قيمة الريال

14 يوليو 2019
الصورة
تراجع جديد لقيمة العملة اليمنية (فرانس برس)




أعلن البنك المركزي اليمني بالعاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، خفضا رسميا لقيمة العملة المحلية أمام نظيرتها الأميركية، لتغطية واردت السلع الضرورية عند 509 ريالات للدولار، بدلا من سعر الصرف السابق البالغ 440 ريالا.

وأكد البنك المركزي اليمني، في بيان اطلعت عليه "العربي الجديد"، أن القرار "إجراء نابع من المسؤولية الوطنية وبما يضمن توفر السلع المختلفة في جميع مناطق اليمن وبأسعارها الطبيعية".

وأوضح المركزي في البيان الصادر، أمس السبت، أن هذه الخطوة "جاءت نتيجة للمضاربة المستمرة على العملة من قبل جماعة المتمردين الحوثيين".

وتشهد العملة اليمنية (الريال) انخفاضاً جديداً في محلات الصرافة أمام العملات الأجنبية، بعد فترة استقرار نسبي خلال الفترات السابقة تراوحت بين 500 و530 ريالاً أمام الدولار، غير أن الانخفاض تواصل في الأيام الأخيرة، وتراجع سعر الريال إلى 570 ريالا للدولار، مما ينذر بانعكاسات سلبية على المستوى المعيشي جراء الارتفاع في أسعار السلع.


أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن يوسف سعيد، أكد لـ"العربي الجديد" أن الأوضاع الاقتصادية تشهد موجة جديدة من التدهور.

وقال: "قرار البنك المركزي بخفض قيمة الريال جاء بعد تحرك سعر الصرف في السوق الموازي إلى 570 ريالا للدولار، مما دفع البنك المركزي إلى رفع سعر الصرف المعتمد لتمويل الواردات فيما أبقى على السعر الرسمي بالأسواق عند 506 ريالات".

وأوضح سعيد، أن البنك المركزي كان سيتكبد خسارة كبيرة نتيجة الفارق بين سعري الصرف الرسمي والسوق الموازي، في حال ظل يعتمد السعر السابق لتمويل الواردات عند 440 ريالا للدولار.

في السياق أعلن البنك المركزي اليمني عن طرح ورقة نقدية جديدة من فئة 100 ريال للتداول خلال الأيام القادمة، موضحاً أنه سيتم طرحها على دفعات كي لا توثر على قيمة العملة. وأكد أن الهدف مواجهة أزمة السيولة من نفس الفئة أو ما يعرف بـ"أزمة الفكة".

واتجهت الحكومة اليمنية إلى طباعة كميات كبيرة من النقود بدون غطاء نقدي، لمواجهة أزمة السيولة، ما يفاقم أزمات الاقتصاد ويهدّد بمزيد من الانخفاض في سعر العملة المحلية أمام الدولار، فيما ترى الحكومة أنها إجراءات ضرورية للحد من التأثيرات السلبية لنقص السيولة.

ويرفض الحوثيون في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم التعامل مع البنك المركزي في عدن، ويحاربون إجراءاته، كما يهددون بإيقاف عمل المصارف المحلية التي ترضخ لتعليمات البنك المعترف به دولياً، بعد نقل مقره إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وشنت الجماعة الموالية لإيران حملات دهم على عدد من المصارف في الفترات الماضية، واعتقلت موظفين في عدد من المصارف في صنعاء، لجهة عدم امتثالهم لتعليمات الجماعة.

ويقوم الحوثيون بمصادرة الفئات النقدية التي طبعها البنك المركزي في عدن، على الرغم من شح السيولة في مناطق سيطرتها، واهتراء أوراق العملة.