السودان يعاني اقتصادياً وثرواته الطبيعية "في الثلاجة"

27 ديسمبر 2018
الصورة
السودانيون في حالة مزرية رغم ثراء طبيعتهم (فرانس برس)
تتجه الأنظار إلى السودان كأحد الأماكن الزاخرة بالثروات الطبيعية والموارد غير المستغلة، والتي تؤهله لأن يكون من الدول الواقع عليها توفير الأمن الغذائي في العالم، بينما ذات الأنظار، تتجه اليوم إلى ما يشهده الشارع السوداني من مظاهرات واحتجاجات شعبية، مطالبين بإنصافهم اقتصادياً ومعيشياً.

ويعاني الوضع الاقتصادي بالسودان، من أزمات متعاقبة ساءت معها الأحوال المعيشية للمواطن، وساهمت في انطلاق احتجاجات شعبية تعيشها أنحاء البلاد المختلفة منذ الأسبوع الماضي.

ومنذ الأربعاء من الأسبوع الماضي، تشهد عدة مدن في السودان مظاهرات احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وأسفرت حتى اليوم عن مقتل 8 أشخاص بحسب السلطات، فيما قالت المعارضة إن عدد القتلى بلغ 22 شخصاً.

ويمتلك السودان مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابات تقدر بحوالي 52 مليون فدان (الفدان يعادل 4200 متر مربع).

وفي الشق الحيواني، يتمتع السودان بـ102 مليون رأس من الماشية، متحركة في مراع طبيعية، تُقدر مساحتها بـ118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب.

بيد أن هذه الثروات لم تستتغل على مدى 63 عاماً، عقب نيل السودان استقلاله من الاحتلال الإنكليزي في 1956.

والأسبوع الماضي، أرجع رئيس مجلس الوزراء السوداني ووزير المالية، معتز موسى، الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بلاده، إلى اختلالات وتراكمات تاريخية من بينها تراكم الدين الخارجي.

وأعلن موسى، في مؤتمر صحافي، أن الدين الخارجي لبلاده بلغ 56 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري، وأثر على مفاصل الاقتصاد وعلى قدرتها في استغلال مواردها الكامنة.

وأكد الأمين العام لشعبة مصدري الصمغ العربي (أهلي)، نادر الهلالي، على عدم قدرة السودان على استغلال موارده الطبيعية في خلق اقتصاد قوي.

وقال الهلالي لـ"الأناضول" إن "هناك كثيرا من الموارد غير المستغلة، تتمثل في الموارد الزراعية والحيوانية والثروات المعدنية، مثل الذهب، بجانب الثروة البشرية"، مضيفا أن المستغل من الأراضي الزراعية في السودان حاليا، يقدر بنحو 45% من جملة المساحات المتاحة للزراعة".

وأشار المسؤول السوداني إلى مصادر المياه العذبة والموقع الجغرافي الذي يتمتع به السودان، الذي يعد في إطار الموارد غير المستغلة.

ويبرر الهلالي عدم قدرة البلاد على استغلال مواردها، بعدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب على الرغم من إعلان الولايات المتحدة، العام الماضي، رفع الحصار الاقتصادي عن كاهله.

ونبه إلى إيقاف التحويلات المصرفية الخارجية، بسبب امتناع المصارف العالمية عن التعامل مع السودان، فضلاً عن عدم قدرة المستثمرين على الدخول في الاستثمار لاستغلال الموارد الطبيعية.

وحرمت العقوبات الاقتصادية الأميركية، التي كانت مفروضة على الخرطوم منذ 1997، المصارف السودانية من استقبال أو إرسال أية تحويلات خارجية عبر المصارف، وفرضت عقوبات على المخالفين.

ولم يشمل قرار واشنطن برفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم، رفع اسم السودان من قائمة الخارجية الأميركية للدول "الراعية للإرهاب"، المدرجة عليها منذ 1993.

في المقابل، يتفق المحلل الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، مع ما يراه الهلالي من أن الحكومات المتعاقبة لم تستطع استغلال موارد البلاد الاستغلال الأمثل.

وأشار فتحي في حديث مع "الأناضول"، إلى أن ضعف الإنتاجية في القطاع الزراعي أثر سلباً على قيمة الناتج المحلي الإجمالي.


وعزا الأمر إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني، كما أن المشاكل والحروب التي عانى منها السودان، أدت بدورها إلى انفصال جنوب السودان في 2011.

ويعد انفصال جنوب السودان بداية الأزمة الاقتصادية، بعد فقدان السودان 75% من موارده النفطية والتي تعد 80% من موارد النقد الأجنبي و50% من إيراداته العامة.

ولفت إلى أن السياسات الإقتصادية المضطربة، أثرت على قدرة المنتجين في الاستثمار بالقطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية واضعفت التمويل.

والعام الماضي بلغ إنتاج السودان من الذهب 105 أطنان، شكل التعدين الأهلي منه 80% وفق إحصائيات حكومية.


(الأناضول)