السودان يحيل 32 شركة دواء وهمية إلى محكمة الفساد

02 أكتوبر 2018
الصورة
عشرات الشركات تكسّبت على حساب الخزينة وصحة السودانيين (Getty)
+ الخط -

أحالت محكمة جنايات الخرطوم إلى رئيس الجهاز القضائي ملف قضية 32 شركة استيراد أدوية وهمية في السودان، كان تم حظرها مصرفياً أواخر عام 2016 لاستغلالها نسبة 10% من حصيلة الصادرات غير البترولية المخصصة لاستيراد الأدوية لأغراض أخرى، بمبالغ قيمتها 230 مليون دولار، وذلك تمهيدا لتقديمها إلى محكمة الفساد لبتّها بحكم تخصصها في هذا المجال.

وكانت الحكومة السودانية تخصص في السابق نحو 10% من عائد الصادر من العملات الحرة لصالح استيراد الأدوية، وهي خطوة ألغيت أخيراً، الأمر الذي أدى إلى متوالية ارتفاع أسعار الدواء بنسب تراوح بين 100 إلى 300%، وربما أكثر منذ ذلك الوقت.

وأعلن وزير العدل الأسبق عوض الحسن النور في وقت سابق، أن التحريات كشفت تورط بعض مسؤولي إدارة النقد الأجنبي في بنك السودان المركزي ومصارف أخرى في القضية، فضلاً عن اكتشاف شركات أنشئت خصيصاً للعمل في الاستيراد.

وأصدر بنك السودان المركزي قائمة بحظر مصرفي نهائي لـ34 شركة، لتلاعبها في النقد الأجنبي المخصّص للدواء، استثنى منها بعد ذلك شركتين؛ هما "شركة التوكيلات الطبية" و"أعمال إسراء الطبية"، وأبقى على الشركات الوهمية الأخرى في قائمة الحظر.
ووصف الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، الصيدلاني ياسر ميرغني لـ"العربي الجديد"، إحالة شركات الأدوية الوهمية إلى القضاء ومنه إلى محكمة الفساد بالخطوة الممتازة على رغم تأخر اتخاذها، لافتا إلى الالتزام بالشفافية الكاملة في محاسبة الشركات الوهمية وأن تتم محاكمتها بشكل فعلي وإعلان أسماء ملاك هذه الشركات الوهمية من دون أي "دغمسة"، لتسببها برفع الدعم الحكومي عن الدواء بالنقد الأجنبي وارتفاع أسعاره بنسبة كبيرة لم تشهدها البلاد من قبل وإحداث ربكة في سوق الدواء.

بدوره، دعا رئيس اتحاد الصيادلة السوداني صلاح إبراهيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى إجراء محاكمة سريعة وعاجلة لشركات الأدوية الوهمية التي تسببت في ارتفاع أسعار الأدوية بسبب رفع الحكومة يدها عن دعم دولار الدواء للاستيراد بسبب هذه المشكلة، مؤكدا ضرورة عودة الحكومة لدعم القطاع وتخصيص نسبة 10% من حصيلة الصادر لأغراض استيراد الدواء.

وأشار مصدر عدلي لـ"العربي الجديد" إلى أن قضية شركات الأدوية الوهمية نظرت فيها محكمة جنايات الخرطوم وسط، منذ أكثر من عام ونصف العام واستمعت إلى كافة الشهود وممثل الاتهام بحضور الجهة الشاكية (بنك السودان المركزي)، ومع اقتراب بتها أصدر القاضي قراراً بإحالتها إلى محكمة الاختصاص (محكمة الفساد).

وقال المحامي مولانا عبد الدائم زمراوي لـ"العربي الجديد"، إن مثل هذه القضايا التي قطعت شوطا بعيدا في التحري بالمحاكم الجنائية كان ينبغي أن يصدر قرار من رئيس القضاء بالاستمرار فيها إلى حين الفصل نهائياً فيها وعدم إحالتها إلى محكمة الفساد، وأن تحال القضايا الحديثة التي لم تنظر فيها محكمة الفساد، لتسريع إجراءات النظر فيها، وتخفيفا لأعباء المحكمة، خاصة أنها بين يديها 60 قضية فساد، بحسب ما أعلن عند افتتاحها.
ودعا المحلل المصرفي، المدير العام الأسبق لمجموعة "بنك النيلين"، عثمان التوم، إلى إجراء محاكمة عاجلة للشركات المذكورة لتورطها في التلاعب بالنقد الأجنبي واستخدامها له في أغراض أخرى غير التي خصصت له.

وأشار في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن المحاكمة العاجلة تقتضيها ظروف البلاد الحالية وشح النقد وارتفاع أسعار الأدوية، ما يستلزم تسريع المقاضاة واسترداد النقد الأجنبي الذي تم الاستيلاء عليه بالكامل.

دلالات

المساهمون