السودان يتسلّح بأجهزة كشف التزييف لحماية عملته

11 يونيو 2018
الصورة
تدابير مكثفة لحماية الجنيه من عمليات التزوير (فرانس برس)
+ الخط -
أعلن بنك السودان المركزي، اليوم الثلاثاء، البدء بعملية طرح الورقة النقدية الجديدة من فئة الـ50 جنيهاً للتداول، كاشفاً عن اتخاذ ترتيبات تحوطية لسحب فئة الـ50 جنيهاً الحالية واستبدالها بأخرى ذات مواصفات فنية عالية، وذلك في إطار مسؤولياته عن حماية العملة الوطنية ومكافحة جريمة تزييف العملات وحماية الاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين وسمعة الجهاز المصرفي السوداني وتعزيز ثقة المتعاملين معه.


وأفادت مصادرمسؤولة بالمصارف والصرافات "العربي الجديد" بعدم طرح الفئة الجديدة للتداول حتى الآن، متوقعة أن يتم ذلك في غضون اليومين القادمين كأقصى حد.

ووجّه البنك المصارف بتوفير أجهزة كشف تزييف العملات وتدريب المصرفيين على العمل بها لاكتشاف العملات المزيفة، ملزماً إياها بعدم إضافة العملات المزيفة لحسابات العملاء عند اكتشافها والإسراع الفوري بتبليغه عنها وتسليمها له واتباع الإجراءات القانونية.

ولفت البنك في تعميم أمس إلى أن الهدف من طرح الفئة الجديدة اقتضته المستجدات وظروف تزييف العملة، وأثر ذلك على أموال وحقوق المواطنين، مؤكدا تحققه من انتشار كميات كبيرة من هذه الفئة مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات الفنية، الأمر الذي يؤكد تسرب عملات مزيفة إلى التداول، ما أدى إلى زيادة السيولة بشكل واضح في انفلات الأسعار وأثر ذلك المباشرعلى حياة المواطنين اليومية.


وقال رئيس اتحاد المصارف والمديرالعام لبنك التضامن عباس عبدالله لـ"العربي الجديد" إن تبديل فئة الـ50 جنيها استدعته ظروف التزييف الذي تعرضت له الفئة المذكورة، لافتا لتوجيه محافظ بنك السودان لمديري عموم المصارف في اجتماعه بها أخيرا بتسهيل فتح الحسابات المصرفية للمواطنين مجانا لاستقطابهم للتعامل مع النظام المصرفي عبر وسائل الدفع الإلكتروني.

وحدد البنك المركزي العلامات التأمينية الواضحة لفئة الـ50 جنيها الجديدة، مؤكدا أن لون الفئة الأحمر هو الغالب على الورقة، وتتضمن الواجهة صورة مبنى بنك السودان المركزي وخريطة السودان وقوالب الذهب، الرقم المسلسل يوجد أعلى اليمين وأدنى اليسار، كما يوجد الملمس الخشن على طرف الورقة أدنى اليمين وأعلى اليسار، الرقم 50 أعلى اليسار بأحبار متغيرة اللون، عند إمالة الورقة تتغير من اللون الذهبي إلى الأخضر، خلفية الورقة تتضمن صورة مركب شراعي ومجموعة من الجمال.

وسارع بنك السودان المركزي تزامنا مع إعلان طرح الفئة الجديدة الـ50 جنيها بتوجيه المصارف إلى تشجيع عملائها على استخدام وسائل الدفع المختلفة، كبديل عن التعامل النقدي لمخاطره العالية.

ووجّه المصارف بإصدار الشيكات المصرفية لعملائها مجاناً وبدون أي رسوم وتفعيل وزيادة نقاط البيع في العاصمة والولايات وتشجيع العملاء لاستخدام تطبيقات الهاتف الجوال والصيرفة عبر الموبايل، والترويج لاستخدام بطاقات الصراف الآلي في نقاط البيع لشراء السلع والخدمات وسداد المدفوعات عبر الصرافات الآلية.

وتوقع مدير إدارة دعم العملاء بشركة السودان للخدمات المصرفية الإلكترونية وليد أبو شامة لـ"العربي الجديد" استئناف عمل الصرافات الآلية المتعطلة بسبب شح السيولة اليوم أو غد إثر طرح بنك السودان المركزي للفئة الجديدة ليتزامن الطرح مع السحب.

ولفت أبو شامة لتباين نسبة الصرافات الآلية التي تمت تغذيتها بالنقود ما بين 12 و15% في العاصمة والولايات من مجموع الصرافات العاملة في البلاد، والبالغ عددها 1.360 صرافاً منها 800 بولاية الخرطوم.

وعزا أبو شامة أسباب خلو الصرافات الآلية من النقد (الكاش) إلى مشكلة السيولة، نافيا وجود أعطال فنية في الصرافات المتوقفة، مشيرا لعدم توقيع أي عقوبات من بنك السودان على المصارف التي تتبع لها الصرافات المتوقفة عن العمل لانعدام السيولة بشكل عام.

وأشار البنك المركزي لالتزامه والمصارف التجارية بتمكين المواطنين من الاستفادة من أموالهم وودائعهم بالمصارف التجارية، بكل وسائل الدفع المتاحة كاستخدام الشيكات بأنواعها والتحويلات بين الحسابات وكل وسائل الدفع الإلكتروني، مؤكدا تمكينه المواطنين من استخدام الدفع النقدي لجميع المعاملات التي لا يمكن فيها استخدام هذه الوسائل.

واستمرار خدمات الصرافات الآلية وتزويدها بالنقود لمقابلة السحوبات اليومية للمواطنين، واستمرار المصارف التجارية في تقديم جميع الخدمات المصرفية الإلكترونية عبر الحسابات بواسطة الصرافات الآلية وعن طريق الدفع عبرالموبايل وتخفيض تكلفته للحدود الدنيا.

ولفتت بعض المصادر لـ"العربي الجديد" إلى أن طباعة البنك المركزي للعملة فئة الـ50 جنيها وطرحها للتداول يحقق هدفين للبنك، الأول هو تجميع العملة من الفئة الكبيرة داخل البنك، والثاني إرغام المواطنين الذين يحفظون عملاتهم النقدية خارج النظام المصرفي من فئة الـ50 على الكشف عنها وإخراجها للعلن عند الاستبدال ما يضمن إعادة الكتلة النقدية داخل النظام المصرفي مرة أخرى.

المساهمون