السلّ في الأردن خطر مستمر

04 مايو 2019
الصورة
وزارة الصحة تملك وحدة فحص متنقلة لكشف السلّ (Getty)

لا تبدو عملية مكافحة السلّ سهلة في الأردن، لا سيّما أنّ الناس يظنّون أنّ المرض قد انتهى فيما الواقع يؤكد أنّ ثمّة إصابات به ما زالت تُسجّل في البلاد وإن انخفضت. كذلك، ثمّة اعتقاد سائد يجعل السلّ مرادفاً للموت، في حين تلاحق الوصمة الاجتماعية المصابين به.

في خلال العام الماضي، سُجّلت في الأردن، بحسب ما يقول الدكتور رجائي العزة من مديرية الأمراض الصدرية وصحة الوافدين التابعة لوزارة الصحة الأردنية لـ"العربي الجديد"، "392 حالة جديدة، 152 حالة منها بين الأردنيين و240 بين الجنسيات الأخرى من مهاجرين وعمالة وافدة بصورة رئيسية. أمّا في الربع الأوّل من العام الجاري، فقد سُجّلت 65 حالة". ويوضح العزة أنّ "نسبة الإصابة بالمرض كانت نحو 6.5 حالات لكلّ 100 ألف شخص قبل عشرة أعوام تقريباً، أمّا اليوم فالنسبة هي 2.3 حالة لكل 100 ألف شخص". ويشير إلى أنّ "المخطط كان يقضي بالتخلص من المرض، أي أن تصير نسبة الإصابات أقلّ من حالة واحدة لكلّ 100 ألف شخص"، شارحاً أنّ "المفهوم يختلف عن الاستئصال الذي يعني القضاء على المرض نهائياً. لكنّ الأوضاع في سورية والهجرة إلى الأردن أثّرت سلباً على تلك الخطط". ويبيّن العزة أنّ "الإصابات بين اللاجئين السوريين تراوح ما بين 60 و65 حالة سنوياً، ومجموع الإصابات بين السوريين في خلال الأعوام الثمانية الماضية بلغ 428 حالة"، مؤكداً أنّ "الأردن من أقلّ دول العالم في معدّل الإصابة بالمرض وانتشاره، مع الإشارة إلى أنّ الحالات المسجّلة في انخفاض منذ عشرة أعوام تقريباً".

ويشدّد العزة على "أهمية منع انتشار المرض وانتقاله. ووزارة الصحة تعمل باتجاهَين، الأوّل التركيز على عدم دخول عمالة وافدة مصابة بالمرض، من هنا يخضع العمّال الوافدون إلى الأردن لفحص طبّي. وفي ما يتعلّق بالاتجاه الثاني، فإنّ أحد شروط الوفود للعمل في الأردن هو الحصول على شهادة من البلد الأصلي يؤكّد خلوّه من المرض". وفي إطار الخدمات الصحية ذات الصلة، يقول العزة إنّ "وزارة الصحة تملك وحدة فحص متنقلة للكشف عن مرض السلّ، وهي في العادة تتوجّه إلى الأماكن التي يُشتبه في وجود حالات فيها. كذلك تجري تلك الوحدة فحوصات دورية للأشخاص في الأماكن المزدحمة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، من قبيل مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) ومراكز علاج الإدمان والمصحات النفسية".




يضيف العزة أنّ "الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، والذين يكونون في سنّ العمل. والإصابة قد تحدث لأيّ شخص"، مشيراً إلى أنّ "ثلث سكان العالم يحملون المرض وأنّ خمسة في المائة منهم قد تظهر عليهم أعراضه". وإذ يقول العزة إنّ "الجميع معرّض للإصابة"، فإنّه يدعو إلى "عدم الهلع لأنّ ثمّة علاجات للمرض، واثنَين في المائة من المصابين فقط قد يفارقون الحياة. وهؤلاء في العادة من كبار السنّ ولأسباب أبرزها عدم الالتزام بالأدوية". ويتابع العزة أنّ "المرضى يتلقون العلاج لمدّة تراوح ما بين أسبوع واحد وأسبوعَين في المستشفيات الحكومية في حال الإصابة. وفي الحالات المقاومة للعالج، فإنّ المصابين في حاجة إلى مدّة تراوح ما بين ستّة أشهر إلى ثمانية. يُذكر أنّ 16 حالة مقاومة للعلاج فقط سُجّلت في الأردن في خلال الأعوام الماضية، ومثل تلك الحالات تُعالَج في مصح النور في محافظة المفرق، شمال شرقي البلاد، وهو يستقبل كذلك إصابات بالمرض من سورية والعراق والسودان واليمن ودول عربية أخرى".

من جهتها، تقول رئيسة جمعية مكافحة السلّ والامراض التنفسية الأردنية، الدكتورة سهى الغول، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجمعية التي تأسست في عام 1945 تعمل على محاربة مرض السلّ عبر تقديم الدعم الاجتماعي وكذلك النفسي للمصابين به، بالإضافة إلى مساعدات مادية وعينية، وذلك من أجل حثّهم على الالتزام بالعلاجات التي تطول أحياناً مدتها". وتوضح أنّ "الجمعية تعمل بالتعاون مع وزارة الصحة ومع منظمات دولية وإقليمية لمتابعة كل ما يتعلق بمرضى السلّ والوصول إليهم ومتابعة حالتهم المرضية، ومحاولة منع انتقال العدوى لمن يخالطونهم في سكنهم، وكذلك مساعدة الأهل على كيفية التعامل مع المرضى من خلال باحثات اجتماعيات".

وتشدد الغول على "أهمية التثقيف الصحي، لا سيّما لتلاميذ المدارس ومن يعيشون في مراكز إيواء وتجمعات سكانية مزدحمة. من شأن ذلك أن يحصّنهم ضد الإصابة بالأمراض على اختلافها وتوفير بيئة صحية آمنة للأطفال والكبار". بالنسبة إلى الغول، فإنّ "المشكلة الاجتماعية الكبرى التي يواجهها المرضى هي الوصمة الاجتماعية التي تلاحقهم. فتحاول الجمعية المساعدة في التغلب عليها". وتشير إلى أن "ثمّة أرباب عمل يفصلون العاملين المرضى، وتسعى الجمعية في أحيان كثيرة إلى إعادتهم إلى أعمالهم أو تأهيلهم وتدريبهم على مهن جديدة وإيجاد فرص عمل ملائمة لهم". وتلفت الغول في السياق إلى أنّ "الجمعية تطمح بالتعاون مع الجهات المعنية إلى إنشاء مركز وطني لعلاج السلّ والأمراض الصدرية".




تجدر الإشارة إلى أنّ الخطورة الكبرى على سلامة المجتمع في الأردن هي الحالات المصابة وغير المكتشفة للعمالة الموجودة في البلاد والتي لا تحمل إقامات، أو تلك التي لا تخضع للفحوصات الطبية المطلوبة منها، لا سيّما من خلال تهرّب عدد من مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات من تلك الفحوصات.

دلالات