السفير الأميركي الجديد في عمّان: صلاحيات واسعة وسط تحولات معقدة

19 سبتمبر 2020
الصورة
تأتي عودة السفير في ظل أوضاع داخلية أردنية صعبة (فرانس برس)
+ الخط -

وصل السفير الأميركي المكلف هنري ووستر إلى العاصمة الأردنية عمّان مساء أمس الجمعة، عن طريق إحدى الرحلات التجارية، وقالت السفارة الأميركية، في بيان صحافي أمس، إنه ووفقاً لإرشادات وزارة الصحة الأردنية، دخل السفير المكلف ووستر فوراً إلى الحجر الصحي.

 وقال ووستر، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس البعثة والقائم بالأعمال بالنيابة خلال فترة عمله السابقة في الأردن من 2015 إلى 2018: "يسعدني أن أعود إلى الأردن وأتطلع إلى مواصلة البناء على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والأردن".

 وسيستخدم السفير المكلف ووستر لقب "سفير" بعد قبول العاهل الأردني عبد الله الثاني أوراق اعتماده رسمياً وفق البروتوكولات الدبلوماسية، والتي ستقدم مبدئياً إلى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وتأتي عودة السفير في ظل أوضاع داخلية أردنية صعبة تتصدرها الأزمة الاقتصادية، وتبعات جائحة كورونا، والإصلاح السياسي البطيء والمتعثر، إضافة إلى التحولات الصعبة في المنطقة ومنها الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنات ودعم موقف دولة الاحتلال الطامع لضم الأغوار، والتطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل.

وهناك ترقب كبير لدور السفير الذي يحظى برتبة وزير مفوّض في السلك الدبلوماسي الأميركي، ويعني ذلك أنه يحضر للأردن مزوّدا بصلاحيات واسعة في اتّجاهين، وهما التوصية بتقديم المساعدات الأميركية وزيادتها أو إنقاصها مع كيفيّة إنفاقها والقدرة على اتخاذ قرارات هامة ومنها وتفعيل التعاون العسكري بأي وقت، وهو الذي صرّح مباشرة بعد اعتماده من الكونغرس بأنّه سيهتم بدعم التنمية في الأردن مُطلقا العبارة الغامضة بعنوان "الأردن الجديد"، ملمحا إلى أن الخارجية الأميركية ستُراقب كيفيّة إنفاق المُساعدات.

السفير الجديد أثار جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية في تأخره باستلام منصبه الجديد، فهو سفير مفوّض وبدرجة وزير في وزارة الخارجية الأميركية وقديم في السلك الدبلوماسي، وهذا يعني أن لديه صلاحيات تفوق صلاحيات السفير العادي.

 ويأتي السفير الأميركي الجديد بعد شغور هذا المنصب منذ انتهاء أعمال السفيرة السابقة أليس ويلز مطلع عام 2017، التي أثارت الجدل ورحلت بطلب من أعلى السلطات، وبذلك يكون ووستر أول سفير أميركي لدى الأردن في عهد الرئيس ترامب، وهو من سبق له أن شغل منصب قائم بالأعمال في السفارة الأميركية في الأردن في أيلول/سبتمبر عام 2015.

وتولى ووستر، الذي يحمل درجة البكالوريوس من كلية "أمهيرست" والماجستير من جامعة "ييل"، و يتحدث الفرنسية والروسية، ولديه معرفة عملية باللغة العربية والفارسية والسريانية، العديد من المهام كمنصب نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للمغرب العربي ومصر في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية.

 وقبل ذلك تولى منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في باريس، كما عمل مستشارا سياسيا في سفارة بلاده في إسلام أباد بباكستان، ومدير آسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي الأميركي، ومستشار السياسة الخارجية للقائد العام لقيادة العمليات الخاصة الأميركية المشتركة، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون إيران بالوكالة في مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية، ومدير مكتب الشؤون الإيرانية في الوزارة.

وعمل ووستر أيضا موظفا في الملحقية السياسية لدى السفارة الأميركية في موسكو، ومسؤولا تنفيذيا لدى البعثة الأميركية لحلف "الناتو"، ومسؤولا عاما لمكتب الشؤون الروسية، وقنصل السفارة الأميركية في هايتي، وموظفا في الملحقية السياسية لدى السفارة الأميركية في تبليسي عاصمة جورجيا.

تحول جديد للعلاقات

ويرى الأردن في واشنطن شريكاً استراتيجياً، وعلاقاته بالولايات المتحدة ضرورة أمنية استراتيجية، فيما تنظر الولايات المتحدة للأردن كشريك في مختلف الملفات الإقليمية، بما فيها ملف الحل النهائي والتحالف الدولي ضد الإرهاب.

 واقترحت الإدارة الأميركية تخصيص 1.3 مليار دولار كمساعدات للأردن ضمن مشروع موازنتها لعام 2021، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في إطار مذكرة تفاهم مدتها خمس سنوات، تعهدت بموجبها واشنطن بتقديم 1.275 مليار دولار سنويا من المساعدات الخارجية للأردن، وذلك من عام 2018 إلى عام 2022، ما مجموعه 6.375 مليارات دولار.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، لـ"العربي الجديد"، إنه "في هذا الوقت نحن أمام تحول جديد في العلاقات بين البلدين، فخلال سنوات مضت كان هناك غياب للسفير في عمّان، الآن هناك سفير جديد في ظل تحولات صعبة ومعقدة في المنطقة ومنها صفقة القرن، والاعتراف بالقدس، والمستوطنات ودعم موقف إسرائيل الطامع بضم الأغوار، ناهيك عن موجه التطبيع الدبلوماسي العربي الخليجي المتصاعد مع ما يسمى إسرائيل".

ويرى الشلبي أن هذه الملفات المعقدة تحتاج لسفير قادر على المناورة، والحديث مع الحلفاء والفاعلين في مختلف المؤسسات الأردنية، معتبرا ووستر شخصية مقبولة من الطرفين، بما أنه حظي بترشيح البيت الأبيض وموافقة الحكومة الأردنية.

وتابع أن عملية اختيار السفير الجديد "ليست صدفة، فهو شخص مطلع على ملفات المنطقة، ومندمج معها، ومن المتوقع أن تكون لديه علاقات جيدة مع العديد من الشخصيات السياسية الأردنية، ليشرح ويفسر ويبرر المواقف الأميركية، إذا افترضنا أن صفقة القرن من الممكن أن تطبق، لكن إذا أفرزت الانتخابات الأميركية القادمة رئاسة جديدة فستتغير المعطيات".

الشلبي: عملية اختيار السفير الجديد، "ليست صدفه فهو شخص مطلع على ملفات المنطقة، ومندمج معها"

 

ويعتقد الشلبي أيضا أنه من المتوقع أن يكون للسفير الجديد دور مهم وفعال في مساعدة الأردن والعراق ومصر على تنفيذ وتحقيق فكرة "مشروع الشام الجديد"، الذي تم الإعلان عنه بشكل رسمي في القمة الثلاثية التي احتضنتها عمّان في 25 أغسطس/ آب من العام الحالي، خاصة أن الاجتماع جاء بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى واشنطن لعدة أيام.

 

"صفقة القرن": نقطة جدلية

بدوره، يقول المحلل السياسي الأردني عاطف الجولاني، لـ"العربي الجديد"، إن دور السفير ووزنه يعتمدان على وزن الدولة التي يمثلها، والولايات المتحدة هي القوة الأكبر عالميا، وفيما يتعلق بالأردن فهي دولة مهمة من الناحية السياسية والاقتصادية. فمعظم المساعدات المالية الخارجية تأتي من الولايات المتحدة، لذلك فالسفير الأميركي في الأردن هو شخصية مهمة، وكلا الطرفان حريصان على استمرار العلاقات من دون أي توتر أو تراجع.

ولفت الجولاني إلى أن الجانب الأميركي يدرك طبيعة الظروف الداخلية الأردنية والرفض الرسمي والشعبي القوي لـ"صفقة القرن".

الجولاني: الجانب الأميركي يدرك طبيعة الظروف الداخلية الأردنية والرفض الرسمي، والشعبي القوي لـ"صفقة القرن"

 

ويوضح أن خطة الضم الإسرائيلية وصفقة القرن نقطتان جدليتان في علاقة الأردن مع الولايات المتحدة، والأردن يشعر أن الصفقة تشكل له تهديدا استراتيجيا، للهوية والديموغرافية، والجغرافية، وموقف الأردن لا يختلف كثيرا عن الموقف الفلسطيني الذي رفض الصفقة بشكل واضح وصريح.

ويقول الجولاني أنه يفترض بالسفير الأميركي الجديد أن ينقل بالفعل طبيعة الموقف الأردني، الرسمي والشعبي، وأن ينصح إدارته بإعادة النظر في خطتها، مضيفا "نحن ندرك أننا نتعامل مع إدارة أميركية منحازة، لكن لا بد أن تأخذ مصالحها ومصالح أصدقائها بعين الاعتبار، فالمضي في تنفيذ صفقة القرن يمثل تهديدا للأردن كما يمثل تهديدا للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني".

وتعهد هنري ووستر، في منتصف مايو/ أيار، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بمساعدة الأردن على إنشاء اقتصاد مستقر ومتنامٍ، مشيرا إلى أن الأردن یضرب مثالاً في الاعتدال وحلیف عسكري لا یقدر بثمن.

دلالات