مستشار سابق لأوباما: السعودية منحت عاملين في البيت الأبيض حقائب مليئة بالمجوهرات

05 يونيو 2018
الصورة
بن رودس كان قريباً دائماً من أوباما (تشارليز أوماني/Getty)

نشر بن رودس، وهو نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، وكاتب خطابات الرئيس الأميركي، مذكراته، اليوم الثلاثاء، التي كشف فيها أن السعودية منحت مساعدي البيت الأبيض هدايا تشمل حقائب مليئة بالمجوهرات، خلال زيارة أوباما الأولى إلى الرياض عام 2009.

ويروي رودس، في كتابه "العالم كما هو"، تجربته السياسية برفقة الرئيس الأميركي السابق منذ بدء الحملة الانتخابية الديمقراطية، وحتى وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. ويشمل الكتاب شهادة رودس حول العديد من الأحداث التي شهدها عهد الرئيس الأميركي السابق، مثل الهجوم الكيميائي في سورية عام 2013، والاتفاق النووي مع إيران، وإطاحة نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا.

ويدوّن رودس في مذكراته أنه لدى وصول الوفد الأميركي إلى السعودية عام 2009، خلال زيارة أوباما الأولى إلى المملكة، تم نقل موظفي البيت الأبيض إلى مجمع سكني تعود ملكيته إلى العائلة المالكة السعودية، "وعندما فتحت باب غرفتي، وجدت حقيبة كبيرة، بداخلها مجوهرات".

واعتقد رودس في بداية الأمر أن هذه المجوهرات رشوة له، لأنه كان بصدد كتابة خطاب أوباما الموجه إلى العالم الإسلامي، الذي سيلقيه في القاهرة، المحطة التالية في هذه الجولة. ولكنه اكتشف لاحقاً أن جميع موظفي البيت الأبيض تلقّوا هدايا مماثلة من السعودية.

ويتطلب البروتوكول الحكومي الأميركي أن يتم تسليم هذه الهدايا إلى الأرشيف الأميركي، ويمكن لمتلقي الهدية شراؤها إذا أراد الاحتفاظ بها. ولكن نظراً لقيمة المجوهرات، لم يستطع رودس أو غيره من موظفي البيت الأبيض الاحتفاظ بها، فقد تجاوزت قيمتها عشرات الآلاف من الدولارات.

كذلك كان الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبد العزيز، قد منح ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأميركي السابق، طقماً من المجوهرات المرصعة بالألماس والياقوت، بلغت قيمته 132 ألف دولار، إضافة إلى العديد من الهدايا الثمينة الأخرى التي منحت للرئيس وابنتيه، وتم تسليمها إلى الأرشيف الأميركي. أما الهدايا التي تلقاها الرئيس الحالي، دونالد ترامب، وعائلته، خلال زيارتهم إلى السعودية العام الماضي، فلم يتم الكشف عنها بالكامل بعد.


ونظراً لدور رودس في المفاوضات النووية مع إيران، إذ ترأس غرفة العمل المشتركة التي شكلها أوباما لتنسيق المفاوضات؛ فإن مذكراته تدافع بشدة عن الاتفاق النووي. كذلك يروي رودس أنه، خلال حملة أوباما لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، أعرب حينها عن استعداده للحديث مع إيران وكوبا من دون شروط مسبقة. ويقول رودس إن انتخابات 2013 في إيران، التي أوصلت حسن روحاني إلى رئاسة الجمهورية، عجّلت من وتيرة المفاوضات التي جرت حينها في عمان. إلا أن رودس يهمل في روايته لقاء مسؤولين من الخارجية الأميركية مع الإيرانيين عام 2012. كذلك يهمل اكتشاف إسرائيل أمر الاجتماعات السرية عام 2013، من خلال مراقبتها الطائرة الأميركية في عمان، وذلك قبل أن يطلع أوباما الإسرائيليين على المفاوضات مع إيران.

ويتطرّق الكتاب أيضاً إلى طبيعة المفاوضات التي تلت الهجوم الكيميائي الذي نفذه نظام الأسد ضد المدنيين في الغوطة الشرقية صيف عام 2013. ويكشف رودس أن أوباما تردد في القيام بهجمات "أحادية" ضد نظام بشار الأسد، رغم الخط الأحمر الذي كان قد وضعه ضد استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية.

وحاول أوباما الحصول على تفويض الكونغرس الأميركي للقيام بالضربات في سورية، ولكن، بعد رفض البرلمان البريطاني مساندة الولايات المتحدة، تخلى أوباما عن موافقة الكونغرس، وقبل بالعرض الروسي بتخلّي الأسد عن مخزونه الكيميائي، وهو ما أثبت فشله. إلا أنه، وفقاً لرودس، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض دعمه الكامل لأوباما، مجادلاً بأن "قرارك (بالسعي إلى الحصول على موافقة الكونغرس حول العمل العسكري) صائب".

وبينما يكيل كتاب "العالم كما هو" المديح لأوباما، كون رودس كان مفتوناً به، فإنه ينتقد معارضيه. ويوجّه رودس النقد إلى وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، بعد أن افترض الأخير أن أوباما قد استبدل تمثالاً لونستون تشرتشل في البيت الأبيض بآخر لمارتن لوثر كينغ، لأن "الرئيس ذا الأصول الكينية يكره الإمبراطورية البريطانية، التي كان تشرتشل من أكبر المدافعين عنها". ويقول رودس إن أوباما وصف جونسون بأنه ترامب بريطانيا "ولكن بتسريحة شعر أفضل".


ويقتبس رودس أيضاً انزعاج أوباما من المفاوضات مع نتنياهو، التي وصفها بأنها "مثل التعامل مع الجمهوريين". كذلك وصف الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، بأنه "محب للأضواء"، نظراً لدوره في النقاشات حول فرض منطقة لحظر الطيران في ليبيا.

كذلك تطرّق الكتاب أيضاً إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والمشاعر التي تكنها بعض الدوائر المحافظة السياسية الأميركية له. ويصف أوباما هؤلاء الأفراد بأن "لديهم من القواسم المشتركة مع بوتين أكثر مما يتشاركون معي". كما وصف رودس زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي بأنه "غير وطني"، لرفضه إدانة التدخّل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016.