الرابحون والخاسرون اقتصادياً من الضربة الثلاثية على سورية

15 ابريل 2018
الصورة
النفط حقق أعلى سعر منذ 40 شهرا (فرانس برس)
+ الخط -

لم يكن البعد الاقتصادي غائبا عن الضربة الثلاثية التي وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبعض المنشآت العسكرية السورية فجر أمس السبت.

ورغم أن الضربة جاءت في وقت تكون فيه أسواق النفط والذهب والمال متوقفة في غالبية دول العالم حيث لا تعمل يومي السبت والأحد من كل أسبوع، إلا أن الأسواق فضلا عن بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل شركات الطيران والسياحة وتجارة السلاح تأثرت بالأجواء التي سبقت الضربة خاصة منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء الماضي نيته توجيه ضربات صاروخية لسورية.

وتأثرت أسواق المال (البورصات) خاصة العربية وشركات الطيران والسياحة بالسلب خلال الأسبوع الماضي، بينما حققت شركات السلاح والنفط والذهب نتائج إيجابية مستفيدة من الأجواء التي سبقت الضربات.

أما نتيجة الضربات على تلك القطاعات فلم تظهر بعد حيث من المقرر أن تستأنف الأسواق أعمالها صباح غد الإثنين. 

وهذه أبرز القطاعات الخاسرة من الضربة الثلاثية:

أسواق المال

كشف مسؤولون في شركات وساطة مالية في منطقة الخليج، أن القلق من اتساع الأزمة السورية، دفع شرائح من المستثمرين للتواصل مع شركات الوساطة من أجل التحضير لتسجيل أوامر بيع لأسهمهم، خوفا من تكبد خسائر حال هبوط أسواق المال خلال الأيام المقبلة.

كما أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية وأسهم مصر على انخفاض الأسبوع الماضي، مع إحجام المستثمرين عن المشاركة في شراء أسهم جديدة، قبل توجيه الضربات التي كانت تترقبها الأسواق.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت الأسهم الأميركية، في نهاية التعاملات يوم الجمعة، مع فشل نتائج أعلنتها بنوك كبرى في إثارة حماسة المستثمرين القلقين من احتمالات اتساع نطاق الصراع في سورية.

كما خسرت البورصة الروسية مليارات عدة من الدولارات خلال الأسبوع الماضي في إطار التصعيد الغربي مع موسكو وكان في أحد جوانبه التصعيد عسكريا في سورية.

وانخفضت العملة الروسية إلى 65 روبلا مقابل الدولار، كما اضطر البنك المركزي الروسي لوقف مشتريات الدولار. كذلك ارتفعت مخاطر الائتمان على الديون الروسية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013، لتصل إلى 34%، يوم الأربعاء، كما ارتفع تأمين الديون الروسية في أسواق المال العالمية.

بينما تلقّت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، دعماً من تزايد أجواء تفاؤل بشأن التجارة العالمية، واستقر المؤشر "ستوكي 600" للأسهم الأوروبية قرب أعلى مستوى في شهر، مختتماً تعاملات الأسبوع على ارتفاع نسبته 0.1%..

أسواق دمشق

سادت حالة الاضطراب والترقب العاصمة السورية قبيل الضربة، والتي انعكست على الأسواق، إذ شهدت "تراجعاً في العرض السلعي وارتفاعاً في الأسعار وصل إلى 20%، كما تراجع سعر الليرة أمام الدولار من نحو 420 ليرة الثلاثاء إلى نحو 500 الأربعاء الماضي، بينما شهدت العملات الأجنبية والذهب إقبالا من السوريين.


شركات الطيران والسياحة

أدت دعوة الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران "يوروكونترول"، الأربعاء الماضي لشركات الطيران، إلى ضرورة توخي الحذر في شرق المتوسط، لاحتمال شنّ غارات جوية ضد سورية، لتحويل عدد من الشركات لمساراتها او إلغاء الرحلات وهو ما ينعكس على دخل هذه الشركات.

ولم تعلن شركات الطيران التي عدلت مسارها أو ألغت رحلاتها عن خسائرها المالية بسبب الضربة حيث استمر التحذير من الأربعاء حتى صباح الأحد.

فقد أعلنت الخطوط الجوية الكويتية تعليق رحلاتها إلى لبنان، الأربعاء الماضي قبل أن تستأنفها صباح اليوم الأحد.

وألغت شركة الطيران الصينية "هاينان" رحلة جوية، مساء الأربعاء، بين الصين والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأظهرت حركة الطيران التي يرصدها موقع "فلايت رادار" flight radar للرحلات المدنية والتجارية الحالية حول العالم، غياباً كاملاً للرحلات الجوية فوق الأجواء السورية.

وطاولت الخسائر العديد من شركات السياحة العاملة في المنطقة، وذلك بسبب زيادة المخاطر السياسية والأمنية التي واكبت ضرب سورية أو في الأيام التي أعقبت تهديدات ترامب بتوجيه ضربة.

أما أبرز القطاعات الرابحة من الضربة الثلاثية فهي: 

شركات السلاح

يتوقع أن تؤدي الضربة الثلاثية إلى ارتفاع مبيعات الأسلحة المستخدمة في ضرب سورية إن حققت أهدافها كاملة، كما يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الدفاعات الجوية الروسية التي استخدمها النظام السوري في التصدي لها إن ثبت نجاحها في ذلك.

وأطلقت الدول الثلاث المشاركة في الضربة أكثر من مائة صاروخ على اهداف سورية، وكان الجديد في الضربة هو استخدام فرنسا لأسلحة لأول مرة وهي الصواريخ البحرية العابرة، حيث أطلقت 12 صاروخا، منها ثلاثة صواريخ بحرية من طراز "إم.دي.دي.إن التي يبلغ مداها ألف كلم".

وأوضح الجيش الروسي أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أطلقت بالإجمال 103 صواريخ عابرة، منها صواريخ توماهوك، وأن الدفاع الجوي السوري اعترض 71 صاروخا منها باستخدام منظومات الدفاع الروسية القديمة من طرازات "اس 125- و200" و"بوك وأوسا"، معتبرة أن هذا "يدل على الكفاءة العالية للقوات السورية المجهزة والمدربة بشكل عال من قبل المتخصصين لدينا".

ورد مسؤولان من وزارة الدفاع الأميركية أن "دفاعات النظام فشلت في إسقاط أي صاروخ، بعدما أطلق النظام 40 صاروخاً في الهواء بعدما قصفنا أهدافنا".

أسواق النفط

سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في أكثر من 40 شهراً، حيث وصل سعر خام برنت إلى 72 دولارا الأسبوع الماضي، حيث زادت أخبار احتمالات ضرب الولايات المتحدة وحلفائها لسورية، إضافة إلى اعتراض السعودية صاروخا أطلقه الحوثيون على الرياض يوم الأربعاء، من قلق المستثمرين من عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، حيث يوجد حوالي ثلثي احتياطي النفط العالمي.


وقال مايكل بولسن، كبير محللي النفط بشركة غلوبال ريسك مانجمنت للاستشارات "الأمر ليس كما لو كانت سورية مُصَدِّرا أو مُستَهلِكا كبيرا للنفط، لكن الخوف من أن تصاعد الأمور في سورية، قد ينتشر إلى مناطق يوجد بها كميات أكبر من النفط، وهو ما قد يكون له تأثير كبير، ويبدو أن الأسواق قد خصصت قدراً معيناً من المخاطر لذلك".

أسواق الذهب

ارتفعت أسعار الذهب أول من امس الجمعة وحققت مكاسب للأسبوع الثاني إذ أقبل المستثمرون على الملاذات الآمنة في ظل التوترات الأمنية بشأن سورية.

وعادة ما يُستخدم الذهب كمخزن للقيمة في أوقات عدم اليقين السياسي والمالي، وصعد الذهب على أساس أسبوعي بنحو نصف بالمئة.

المساهمون