الدنمارك تتجه لإسقاط الجنسية عن مواطنيها المقاتلين في "داعش"

الدنمارك تتجه لإسقاط الجنسية عن مواطنيها المقاتلين في "داعش"

15 أكتوبر 2019
الصورة
اليسار يرفض تجريد الجنسيات (ناصر السهلي)
+ الخط -
تتجه الدنمارك اليوم الثلاثاء، إلى تمرير قرار يقضي بتجريد "كل من صنف بأنّه مقاتل أجنبي" من الذين انخرطوا في صفوف "داعش" من الجنسية، وأعلنت رئيسة الوزراء، ميتا فريدركسن، مساء الإثنين، أنّها ستطلب من اللجان البرلمانية، وبشكل استثنائي وسريع، تمرير القرار.

وتأتي الخطوة الدنماركية على خلفية المخاوف من الأخبار الواردة من سورية، حول فرار بعض أعضاء التنظيم من معتقلات تسيطر عليها مليشيات كردية. ونقل التلفزيون الرسمي الدنماركي "دي آر"، عن فريدركسن، أنّ "التطورات في الشمال السوري تجبرنا على اتخاذ إجراءات سريعة واستثنائية"، في إشارة إلى إعلان الطرف الكردي عن فرار بعض أعضاء التنظيم من منطقة عين عيسى شمالي شرق سورية، القريبة من مناطق العملية العسكرية التركية.

وأشارت رئاسة الوزراء الدنماركية، في بيان صحافي، أمس الإثنين، إلى أنّ رئيسة الوزراء فريدركسن، وبعد تشاور شهدته العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بين مختلف اللجان البرلمانية، ومنها الأمن والخارجية، إلى "وجود مخاطر جدية من انهيار السيطرة من طرف الأكراد على معتقلي داعش في معسكر اعتقال يضمهم في منطقة الحدود (التركية -السورية) وفي تلك المنطقة يوجد من يحملون الجنسية الدنماركية، وهم من الذين أداروا ظهورهم لبلدنا واستخدموا العنف لمحاربة حريتنا وديمقراطيتنا". وأضافت فريدركسن أنّ هؤلاء "يشكلون الآن تهديداً لسلامة كل واحد منا". وأردفت، في معرض تبريرها للقرار الاستثنائي، أنّ "هؤلاء غير مرغوب بهم في الدنمارك، وسنفعل كل ما بوسعنا للحيلولة دون عودتهم إلى البلد".

وفي تفاصيل ما تنوي كوبنهاغن اتخاذه من قرارات سريعة، يتضح أنّه يمكن للموظفين أن يجردوا الشخص المصنف "مقاتلاً أجنبياً" (وهو التعبير الذي يشمل مقاتلي تنظيم داعش الذين سافروا وانضموا إليه أو يتواجدون الآن خارج حدود البلاد) من جنسيته الدنماركية من خلف طاولة عمل في كوبنهاغن، أي بقرار إداري من الموظفين. وكل ما على الموظفين، وفقاً للإجراءات الجديدة، هو التأكد من أنّ الشخص المنوي تجريده من جنسيته الدنماركية هو مواطن في دولة أخرى. وبذلك تحاول الدنمارك إظهار التزامها بقوانين أوروبية ومواثيق دولية تمنع تحويل الشخص إلى "عديم الجنسية". ويعتبر هذا القرار بمثابة استهداف "إداري" يحرم الأشخاص المستهدفين من أصول مهاجرة، من المثول أمام المحاكم، بحسب ما يقتضيه الدستور، والذي يمنع سحب الجنسية بدون محاكمة، وهو ما تود رئيسة الوزراء فريدركسن تعديله بتحويله إلى "تجريد من الجنسية بقرار من على طاولة مكتب".

ويؤيد معسكر يسار الوسط وبعض اليسار اليمين واليمين المتشدد، رغبة فريدركسن في تمرير القانون بشكل استثنائي، وبنفس القدر يرى بعض أقطاب اليسار، ومنظمات حقوقية أنّه "يتوجب مثول هؤلاء أمام محاكم مختصة لدراسة دقيقة للتجريد من الجنسية، وخصوصاً أنّ بعض هؤلاء لا يعرف وطناً آخر منذ الولادة سوى الدنمارك".



واليوم الثلاثاء، وصفت مقررة الشؤون العدلية في حزب "اللائحة الموحدة" اليساري روزا لوند، الإجراء بـ"السخيف". وأكدت لوند "المواطنون (الدنماركيون) لديهم حقوق، فالمواطنة هي مجموعة حقوق متكاملة وهي ليست شيئاً يمكن سحبه آلياً، ولا هي أشياء مهدورة في الشارع". وينتقد بعض ساسة الحزب، بمن فيهم عضو البرلمان الأوروبي عنه، نيكولاي فيلومسن، في تعليق لـ"العربي الجديد"، رغم أنّه يعارض العملية التركية ويؤيد الجانب الكردي، أنّ سياسة "سحب الجنسية ليست الحل ويجب أن يحاكم هؤلاء بنفس الدرجة والمستوى الذي يحاكم به الدنماركي"، وهو بذلك يشير إلى أنّ الدنماركي لا يجري سحب جنسيته لمخالفته القانون المتعلق بالالتحاق بقوات معادية لبلده.

وفي محاولة لتمرير سريع للقرار، استعانت حكومة كوبنهاغن بتقارير أفادت بهروب مقاتلي "داعش" وأسرهم من منطقة عين عيسى، فيما الجانب الكردي هدد بشكل واضح بترك هؤلاء يخرجون أحراراً من المعتقلات ومعسكرات الاحتجاز. وينقل التلفزيون الدنماركي من شمالي سورية أنّ "هروباً حدث من سجن جيركين في مدينة القامشلي، وفقاً لما يذكر حزب واي بي جي الكردي".

وتؤيد، وفقاً لرئيسة الوزراء فريدركسن، أغلبية برلمانية، تمرير القرار المستعجل، والذي يمنح وزير الدمج والهجرة ماتياس تيسفايا (اجتماعي ديمقراطي) فرصة التوقيع على القرار بتجريد الشخص من جنسيته الدنماركية بعد تقييمه لوضعه، وبالأخص عدم تحول الشخص إلى عديم الجنسية.

القرار بين مؤيد ومعارض (ناصر السهلي)


وإلى جانب ذلك يبدو أنّ "القرار المتوقع تمريره سريعاً سيمنح السلطات التي تراقب الحدود الدنماركية رفض دخول العائد من دخول البلد وتجريده من الجنسية عند الحدود"، وفقاً لما ذهب إليه الوزير تيسفايا، صباح اليوم الثلاثاء. وعادة ما يتطلب تبني مشاريع قانون في البرلمان الدنماركي 30 يوماً، فيما القانون المقترح بشكل استثنائي ومستعجل، وبوجود قاعدة برلمانية مؤيدة بالأغلبية، يمكن أن يستثنى من الإجراءات الأخرى، ويعتمد دون قراءات 3 كما تقتضي العادة.

ولم يتضح بعد كيف ستتصرف الدنمارك مع القصر والنساء المتواجدين في معتقلات المليشيات الكردية، والذين أثاروا، خلال الأشهر الماضية، موجة من السجالات الإعلامية والمجتمعية، كما حدث في السويد ودول أوروبية أخرى، بشأن استعادة هؤلاء من تلك المعسكرات التي انتقدت ظروفها منظمة "العفو الدولية" (أمنستي)، وعدد آخر من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. ويعتقد أنّ نحو 10 إلى 20 ألف عضو من تنظيم "داعش" من الكبار يتواجدون في تلك السجون، فيما قدرت منظمات حقوقية أنّ نحو 70 إلى 75 ألفاً من المدنيين يتواجدون في معسكرات مغلقة وتسيطر عليها المليشيات الكردية، وتضم أسر أعضاء التنظيم الأوروبيين.