الدراما السورية.. وداع أخير؟

02 يوليو 2017
الصورة

لم يأت موسم الدراما في سورية لعام 2017 على قدر التوقعات، بل لم يرتقِ لنصفها حتى، وترك خلفه، مع نهاية، آخر حلقات الأعمال السورية في فترات عيد الفطر الكثير من الارتباك في الوسط الفني أمام موجة الغضب والنقد الواسعة التي شنها الجمهور والصحافيون على صناع الدراما كتّابًا ومخرجين وممثلين.

برز، في هذا الموسم من خلال إحصاء نسب المتابعة، عملان، هما "أوركيديا" و"الهيبة"؛ وكان الأخير من الأكثر مشاهدة في العالم العربي، وهو دراما سورية لبنانية مشتركة جمعت الثنائي تيم حسن ونادين نسيب نجيم للموسم الثالث على التوالي ومعهم الحضور الأسر دائمًا للفنانة الكبيرة منى واصف.

أما الأول كان من المنتظر أن يكون عمل الموسم؛ حيث جمع نخبة نجوم الصف الأول أمثال جمال سليمان وعابد فهد وباسل خياط وسلافة معمار، إضافة لعودة "عكيد" الدراما سامر المصري، والحضور المميز للنجمة يارا صبري والإطلالة الأولى للإعلامية اللبنانية، إيميه الصياح، وخلفهم مخرج بحجم حاتم علي، إلا أن النهايات الخجولة للقصص في "الهيبة" الذي أخرجه سامر برقاوي وكتب نصه هوزان عكو إلى جانب البطء وضعف البناء الدرامي للشخصيات في "أوركيديا" الذي كان النص الأول لعدنان العودة، يكشف لنا أن المشكلة الأولى في الدراما السورية هي مشكلة نص وهنا لا نحتاج أن نطرح مسلسلات البيئة الشامية وحكاياها المستنسخة سنويًا كمثال، أو حتى نسأل عن الفرق الشاسع في أداء باسل خياط بين أوركيديا في سورية ومشاركته المصرية في "30 يوم".

منذ سنوات، يشتكي كتاب الدراما السورية المعروفون، وأصحاب النصوص التي كانت تصنع الفارق في كل موسم، من شروط الإنتاج؛ فمن غير المنطقي اليوم كتابة نص سوري لا يتطرق لما يحدث في البلاد بشكل أو بآخر، لكن المنتجين لديهم خطوط حمراء كثيرة حول التعاطي مع الوضع السوري كما تواجه دراما الخارج كما اصطلح على تسميتها مشكلة مواقع التصوير، حيث لا يستطيع صُناعها دخول سورية، وفي هذا الموسم غابوا جميعهم؛ فمن جهة دراما الداخل مثلًا أو دراما النظام، لم يحضر فادي قوشقجي صاحب "ليس سرابا" و"عن الخوف والعزلة" وأخيرًا في الموسم الماضي "نبتدي منين الحكاية ". وفي دراما الخارج غاب رافي وهبي وسامر رضوان وإياد أبو الشامات، لـتحضر نصوص دون المستوى منها ما أنقذتها الكاميرا وأداء الممثلين مثل "الهيبة" ومنها ما أنقذها الاسم والتاريخ كـ "باب الحارة" . 

المهم الآن أن الموسم انقضى بـ خيبته وفشله وترك خلفه سؤالاً ملحاً هو "هل هذا موسم انهيار الدراما السورية؟" وعن ذلك يجيب الصحافي وليد بركسية: "لا أعتقد أنه موسم الانهيار في الدراما السورية، المصطلح مبالغ فيه لأن عملية "الانهيار" تراكمية. ما كان ينقذ المواسم السابقة من الانهيار هو وجود عمل أو عملين ناجحين ينقذان الموسم فنياً ونقدياً، وحتى مشكلة التوزيع ليست طارئة، هي أكثر بروزًا هذا الموسم فقط من أي موسم آخر".

وعن أسباب هذا التراجع في موسم 2017 يتابع بركسية في حديثه لـ جيل: "أعتقد دائماً أن السبب فني - إبداعي، بعكس كل ما يقال عن استهداف الدراما أو الدخلاء عليها أو المافيوية ضمن شركات الإنتاج، تحديدًا الجديدة منها. وحتى الحرب السورية التي كانت لتُشكل فرصة لصناعة دراما مختلفة. المشكلة الأكبر هي الجمود وعدم التجديد وعدم وجود صناعة درامية أصلًا، من دون الحديث عن أزمة رأس المال الخارجي وكون معظم شركات الإنتاج سابقاً  مجرد شركات منفذة لا أكثر لمشاريع فنية فردية". 

الموسم إذن للنسيان ولا مجال إلا للاستفادة من الدروس القاسية فيه كـأن يتوقف باب الحارة مثلا أو لا يتكرر الاستهتار بشراء النصوص ثم يتم الاستعانة بأحد ليصلحها مع دخول طاقم العمل إلى التصوير كما في أوركيديا، أو أن لا تقرر الشركة إنتاج جزء ثانٍ من العمل فقط لأنه حقق نسب متابعة عالية كما في "الهيبة" الذي جاءت نهايته باردة جداً وفقيرة ولا مبرر لفقرها إلا عدم رغبة المنتج بدفع مصاريف إضافية لتصوير معارك أو مشاهد خارجية كبيرة فـاعتمد المخرج على مجهود الممثلين ليقدم مشهداً وداعياً لائقاً، عساه ألا يكون الوداع الأخير في الدراما السورية.