الحكومة المصرية تعود للسحب على المكشوف

04 سبتمبر 2016
الصورة
تفاقم الأزمات المالية في مصر (فرانس برس)

عادت مصر إلى سياسة السحب على المكشوف مرة أخرى، لمواجهة أزمتها المالية وعجز الموازنة العامة المتزايد بعد أن أوقفته في فترة سابقة، ما سيؤدي إلى زيادة أعباء الديون ومخاطر تضخمية على الاقتصاد، حسب حديث محللين لـ"العربي الجديد".
وقال مسؤول حكومي بارز لـ"العربي الجديد"، "إن الحكومة المصرية اضطرت للعودة إلى سياسة السحب على المكشوف الذي لا يقابله غطاء نقدي ويزيد عن قدراتها المالية بسبب عدم وجود تغطية لرد أدوات الدين المحلية (السندات وأذون الخزانة)، مشيرا إلى أن وزارة المالية لجأت في هذا الإطار إلى البنك المركزي المصري لتغطية بعض الاحتياجات المالية".

وتابع المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، في اتصال هاتفي لـ" العربي الجديد"، إنه سيتم إنهاء ملف السحب على المكشوف خلال عامين مع توافر آليات سد الفجوة التمويلية وعجز الموازنة، حيث سيتم تدبير مخصصات سداد الفوائد وغيرها من الاحتياجات المالية عبر العديد من الوسائل بهدف تقليص احتياجات السحب على المكشوف.
وأضاف المسؤول، أن رصيد السحب على المكشوف سيتم توريقه (تحويله إلى سندات وأذون) لصالح البنك المركزي المصري مقابل فائدة سنوية وسيتم إغلاق هذا الملف تماماً.
وكانت وزارة المالية المصرية، قد أوقفت في شهر أبريل/نيسان الماضي، عمليات السحب على المكشوف لعدم إضافة أعباء إضافية على الدين العام.

والسحب على المكشوف نظام يستطيع من خلاله العميل سواء أكان فردا أو منشأة خاصة أو حكومية الحصول على أموال تفوق ما هو موجود في رصيده من نقود، ويقوم المصرف بمنح العميل قرضاً قصير الأجل بشكل مباشر، لسداد العجز لديه، ويتم حساب فائدة وعمولات على المبلغ المسحوب.

وحسب تقارير رسمية، خفضت وزارة المالية المصرية من احتياجاتها لإصدار أذون وسندات خزانة خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي إلى 98.2 مليار جنيه (ما يعادل 11.058 مليار دولار) مقابل 119 مليار جنيه خلال شهر أغسطس/آب من العام الماضي.

وتسعى الحكومة المصرية لخفض الدين العام إلى ما يتراوح بين 80 و85% خلال 3 اعوام، وكانت وزارة المالية قد قامت بتوريق نحو 150 مليار جنيه من رصيد عمليات السحب على المكشوف بفائدة 12%، بحسب أخر بيان متاح بوزارة المالية المصرية، ما يضيف عبئا على الخزانة العامة.
ويأتي ذلك في ظل تفاقم الأزمة المالية التي دفعت الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، وفي هذا الإطار قال وزير المالية المصري، منذ يومين إن نسبة الدين العام في مصر بلغت 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن جانبه أكد المسؤول، أن الحكومة تسعى لإعادة فتح ملف حساب الخزانة الموحد والذي توقف نهائيا منذ عام 2011، لافتا إلى أن إحياء البرنامج سيضمن ضم 60 ألف حساب حكومي إلى حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي، ما سيعطي صورة أوضح عن الإيرادات العامة ومعدل الإنفاق العام فضلا عن خفض التكلفة وتوفير الوقت.
وأشار المسؤول، إلى أن الحساب حاليا لا يضم سوى 1000حساب حكومي فقط، وحذر مجلس الوزراء المصري الجهات الحكومية من فتح حسابات بالبنوك التجارية المصرية وأن يكون هناك صورة واضحة للإنفاق العام.

وانتقد اقتصاديون استمرار عمليات السحب على المكشوف من قبل الحكومة معتبرين أنها ستزيد حجم الدين العام في مصر، كما ستفاقم التضخم وتقلل قيمة العملة المحلية.
وقالت الخبيرة الاقتصادية وعضو مجلس النواب المصري، بسنت فهمي، لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة يجب أن تقلص من اعتمادها على تمويل العجز بالدين واستمرار تغطية البنك المركزي المصري لعمليات الحكومة في حالة العجز، وهو ما يزيد الأعباء التضخمية بالقطاع المصرفي المصري إلى جانب ارتفاع أعباء سداد الفوائد التي تكلف الخزانة العامة ما يقرب من 300 مليار جنيه سنوياً.

وأضافت أن ارتفاع رصيد عمليات السحب على المكشوف بمعدل الفائدة السائد نحو 12% سيضيف عبئا ضخما على الدولة، خاصة أن هذا الدين يجب الوفاء به خلال عام على الأكثر وإلا تم تجديده بفائدة إضافية.
وأكدت فهمي، على ضرورة إيجاد مصادر أخرى للتمويل وزيادة الموارد العامة، ما يرفع من إيرادات الحكومة وبالتالي تغطية النفقات، وأوضحت أن مصر غنية جدا ويمكنها تخطي تلك الأزمة بسهولة، إذا تمت إدارة الأزمة بشكل جيد.

وقالت إن الحكومة يجب أن تعيد ترتيب إنفاقها بحيث تلبي الاحتياجات الأساسية وتعمل على خفض الاعتماد على الاقتراض المحلي خاصة في ظل بدء توافر مصادر تمويل أجنبية من خلال قروض أجنبية ستعمل على سد جانب من الفجوة التمويلية وتسعى مصر لإنهاء اتفاق صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار وطرح سندات مصرية في الخارج ما بين 4 و5 مليارات دولار.
وحسب تقارير رسمية، تقدر الفجوة التمويلية في مصر بـ 30 مليار دولار خلال 3 سنوات، وزاد الدين المحلي إلى 2.49 تريليون جنيه ما يعادل 280 مليار دولار، وبلغت الديون الخارجية نحو 53.4 مليار دولار بنهاية مارس/ آذار الماضي.
(الدولار = 8.88 جنيهات)